Note: English translation is not 100% accurate
غابت القوات عن عشاء سليمان وحضرت شكوك المعارضة بأهداف جولة ميقاتي الجنوبية
حزب الله يحسم تعيين العميد إبراهيم مديراً للأمن العام
18 يوليو 2011
المصدر : الأنباء

سليمان يتحدث عن أطر للحوار.. و«المستقبل»: نشارك شرط ألا يكون مثل «قعدة أبو ملحم»
بيروت: عمر حبنجر
مأدبة العشاء الجامعة التي أقامها الرئيس ميشال سليمان تكريما للبطريرك الماروني بشارة الراعي في دارته بعمشيت، غاب عنها د.سمير جعجع، وجولة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على المواقع العسكرية اللبنانية والدولية حضر فيها تشكيك المعارضة بأهداف الجولة ومعانيها.
وبالنسبة لغياب جعجع عن مأدبة حضر لها الرئيس سليمان بعناية، وحضرها الى جانب البطريرك كل من الرئيس أمين الجميل والعماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، ردتها مصادر القوات الى وجود الدكتور في الخارج، علما أن الموعد محدد منذ فترة، وردا على سؤال حول عدم تكليف جعجع من يمثله من قادة حزبه قالت المصادر، بروتوكوليا، حيث يحضر رئيس الجمهورية شخصيا، لا مكان لممثلين عن المدعوين. لكن هل كانت هناك دعوة لنائب رئيس القوات النائب جورج عدوان؟
النائب القواتي انطوان زهرة، قال هذا صحيح لكن النائب عدوان كان مرتبطا بمحاضرة حزبية في مدينة زحلة يجري التحضير لها منذ شهر، وقد طبعت بطاقتها ووزعت على المدعوين، وابلغ هذا الواقع الى مدير البروتوكول في القصر الجمهوري، بعدها اتصل به الرئيس سليمان شخصيا وشدد على حضوره فوعده بدراسة الأمر لكنه لم يستطع الغاء الندوة الحزبية.
ونفى عدوان ما نسب إلى مصدر قواتي من انتقاد للقاء الذي تم في إدارة الرئيس سليمان وقال ان القوات عندما ترى ما يوجب الانتقاد تقول ذلك بصراحة، ولو كانت عاتبة على الرئيس لقالت ذلك صراحة، كما حصل يوم ارجأ الاستشارات النيابية لتسمية رئيس الحكومة.
وحول اهتزاز التفاهم الذي تم في بكركي بين القوات والتيار الوطني الحر، قال زهرة ان الطريق الآخر اعتبر التزامنا بالتفاهم تحييدا لمسيحيي 14 آذار تمهيدا للانقضاض على حلفائهم، وعندما انتقدنا حلفاء عون شن الهجوم على د.جعجع بصورة مباشرة.
على أن الرئيس ميقاتي استعاض عن غياب د.جعجع باحتضان لافت للدكتور فارس سعيد، منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار حيث توجه إليه وصافحه بحرارة ثم عانقه امام العدسات، ومرة ثانية انتقل الى جانبه واضعا يده على كتف سعيد الى المائدة، ومرة ثالثة وقف ميقاتي خلف سعيد واضعا يديه على كتفيه ومتحدثا في المرات الثلاث بأمور عامة.
سليمان لبلورة أطر للحوار
وخلال العشاء اعلن سليمان في خطاب مكتوب شروعه بمشاورات من أجل بلورة أطر حوارية مناسبة لحماية لبنان، وتحصينه من المخاطر الداخلية والخارجية من دون توقف عن المسعى الأساسي للتوافق على استراتيجية وطنية للدفاع.
وقال سليمان في كلمته، لقد تم استهلاك وقت طويل لتشكيل حكومات ثلاث خلال السنوات الثلاث الماضية، وقد حال ذلك، الى جانب التجاذبات السياسية داخل هذه الحكومات دون تنفيذ معظم المشاريع التي تلبي احتياجات المواطنين الاساسية والتي نصت عليها البيانات الوزارية المتتالية. الا ان الفرصة باتت متاحة اليوم على ما نأمل في ظل حكومة تعمل تحت رقابة المعارضة.
وأضاف: كم أصبح لبنان بحاجة لمصالحة حقيقية، ولحوار صريح وشامل.. ولعمل سريع هادف لاعادة بناء عناصر الثقة بين مادته ومختلف مكونات شعبه، خاصة ان النظام اللبناني يحترم التعدية ويحرص على التوافق في فلسفة تكوينه، وسعيا لذلك سأباشر سلسلة مشاورات في أقرب الآجال مع قادة البلاد وممثلي الشعب تمهيدا لبلورة وتطوير اطر حوارية مناسبة لحماية لبنان وتحصينه من المخاطر الداخلية والخارجية.
وتطرق الى جدية الاشكالات والثغرات الدستورية التي ظهرت في السنوات الماضية والتي ساهمت في تعطيل آلية عمل الدولة والمؤسسات، وحالت، بصورة خاصة دون تمكين رئيس الدولة من دفع الامور باتجاه التحسين والحسم عند الاقتضاء.
من جهته البطريرك بشارة الراعي، شدد على دور رئيس الجمهورية وسط مخاض عربي وقلق على المصير، وتوجه الى الرئيس سليمان بالقول: لقد اردتم بهذه المبادرة التعبير عن منهجكم الثابت، وهو جمع شمل العائلة اللبنانية بروح الشركة، والمحبة، انكم تعبدون كل السبل لبناء الوحدة الوطنية وتحتملون بصبر كل ما يخالفها، وتسترون العيوب بالحب وتبرزون الايجابيات، تغفرون الإساءة وتبادلون بالاكرام. ان وحدة لبنان هي في تعدديته وفي صيغة المشاركة المتوازنة بين اللبنانيين ورسالته في قلب العالم العربي ورسالته الدولية، كعنصر استقرار ونموذج.
وتوجه الى رئيس مجلس النواب والوزراء وكل معاوني رئيس الجمهورية بالقول الإنجيلي: تقدموا الى العمق وارموا الشباك للصيد، شباك الشركة والمحبة.
وفي أول رد فعل من تيار المستقبل على الأجواء الحوارية التي يشيعها سليمان قال النائب عمار حوري «عقلية الفريق الآخر وحزب الله» تحديدا هي ان يذهب الى الحوار لاخضاع الفريق الآخر لوجهة نظره أو لإجباره أو محاولة اجبار الفريق الآخر على الأخذ بوجهة نظره وهذا ليس بحوار، مشيرا الى ان هناك بندا وحيدا متبقيا اسمه الاستراتيجية الدفاعية. وتابع: «نحن نقول هذا السلاح (حزب الله) هو ثروة للبنان، لكن المشكلة معه هي في امرته فإذا كانت امرته بيد الدولة اللبنانية يمكن ان نستثمره».
ورأى حوري ان حزب الله سقط في خطيئة كبرى عند استعماله السلاح في الداخل وقد فشل في منع تورط سلاحه في الداخل، وأضاف: «نحن ضد اغراق جدول أعمال طاولة الحوار ببنود عديدة، فالبند الوحيد المطلوب مناقشته هو الاستراتيجية الدفاعية»، وأوضح «نحن سنشارك بالحوار اذا لم يكن مثل «قعدة أو ملحم» واذا تحضرت الظروف لإنجاحه وان يكون البند الوحيد في جدول الأعمال هو البند المتبقي، وهو بند الاستراتيجية الدفاعية ولا شيء آخر».
الوزير الخوري: إداراتنا محميات
وزير البيئة ناظم الخوري القريب من الرئيس سليمان قال ان رئيس الجمهورية لم يعلن موقفا من موضوع المدير العام للأمن العام، وانه يشجع حصول توافق لكن الأزمة الأساسية تكمن بوجود مخيلات في وزارات وإدارات كأنها لفئات محددة، وهذا يجب تفسيره، ورأى ان بعض الفرقاء يؤيدون مواقف الرئيس والبعض يعترضون، وهذا يعني ان موقفه من أي شخص لا ينطلق من منطلق شخصي، مشيرا الى وجود نوع من المحميات في الإدارات العامة لمذاهب أو طوائف محددة.
وبعيدا عن عشاء عمشيت عاد السجال الى التعيينات الأمنية المرتقبة لملء الشواغر، الا ان الحسم في لهجة حزب الله حول طائفة المدير العام للأمن العام بدد آمال مسيحيي 14 آذار أو حتى مسيحيي الأكثرية باسترجاع هذا الموقف اذ أكدت مصادر واسعة الاطلاع لـ «الأنباء» ان حزب الله أبلغ من يعنيهم الأمر بأنه لا نقاش حول تعيين العميد عباس ابراهيم مديرا عاما للأمن العام باعتبار ان ذلك يرتبط بالأمن الاستراتيجي لحزب الله. بدوره قال الوزير السابق وئام وهاب أمس: ان كل الموظفين الدروز يخصونني سواء كانوا من خطي السياسي أو لا.
وأشار الى انه لا مشكلة لديه مع النائب وليد جنبلاط في التعيينات، لكن كان هناك شبه اتفاق على تعيين العميد منير شعبان قائدا للشرطة القضائية، لكن لا أدري ما هي الحسابات التي أتت بغيره، واعتبر ان وزير الداخلية مروان شربل هو الذي غير هذه الحسابات، وهو بالمناسبة يذكرني بالمستر «دين» ويجب مساءلته لماذا حدث ما حدث.
ولم يوضح وهاب ما يقصد بـ «المستر دين»، الا انه اضاف ان مرجعا كبيرا تدخل بالأمر، وتوجه الى الحكومة الميقاتية بالقول: اذا لم تقدموا الانموذج في الأمن والقضاء والإدارة تصبحون حكومة سنيورية جديدة ولن اضطر للدفاع عنكم، بل سأدك مسمارا في نعشكم.