Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
حوار أمام الشهود
23 يوليو 2011
المصدر : الأنباء
من حق الرئيس سعد الحريري طلب حضور شهود على حواره مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ولو كان الرد ان الحوار الذي حصل بينهما في النصف الثاني من العام 2010 كان أمام شهود أحياء يرزقون.
المهم أن الحريري مازال يؤيد مبدأ الحوار، وهو يعيش في بيئة سياسية وإعلامية لم توفر كلمة واحدة تسخر من هذا الحوار إلا وقالتها، وهذه البيئة تضع شروطا لهذا الحوار مستحيلة التحقيق، اعلنتها في معرض ردها على دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان مساء السبت الماضي، في الكلمة التي القاها بحضور البطريرك الراعي، وقيادات لبنانية اخرى، في منزله في بلدة عمشيت الجُبيلية.
صحيح ان حلقات الحوار التي عقدت بدءا من العام 2006، بدعوة من الرئيس نبيه بري حول طاولة دائرية، وصولا الى الجلسات حول الطاولة المستطيلة برئاسة الرئيس سليمان في بعبدا، لم تترجم معظم قراراتها افعالا، ويبقى اهمها حبرا على ورق، الا ان الفائدة من مجرد انعقاد الحوار والتلاقي ، خاصة في بداياته، كانت كبيرة جدا، فقد نجحت هذه الجلسات في كسر حلقات التوتر الهائل الذي كانت تعيشه البلاد آنذاك. وكان مجرد اللقاء بين قيادات البلاد المتخاصمة ـ وسط الفرز الشعبي القاسي، والمستنفر كل منهما في مواجهة الآخر بحدة وتعصب ـ كان ذلك انجازا بحد ذاته بصرف النظر عن القرارات او تنفيذ هذه القرارات.
تحتاج البلاد اليوم حوارا ومصارحة، ولا سبيل للخروج من حلقة التوتر والانقسام الا بالحوار، ومن الخطأ الاعتراض على مبدأ الحوار، أو التحريض عليه والمعارضة الجديدة (أو قوى 14 آذار) مطالبة اليوم بألا ترتكب الغلطة التي ارتكبتها المعارضة السابقة (أي قوى 8 آذار) الصيف الماضي، عندما قاطعت الجلسة ولم تحضر إلى قصر بعبدا.
ان الهروب من الحوار مقاربة خاطئة ، وهي مراهنة في غير محلها على تطورات قد لا تكون في صالح المعارضة الجديدة، ويمكن لهذه التطورات ان تحدث شرخا جديدا تتوسع فيه الفجوة بين الفريقين المتخاصمين في لبنان، ويكون امر معالجته بعد «خراب البصرة» اصعب بكثير مما هو عليه اليوم. ان خسارة السلطة، حتى لو كانت وفق معادلة غير مقنعة (على ما ترى المعارضة) أهون بكثير من معالجة تداعيات الفوضى أو الانهيار، فيما لو استمر العناد عند افرقاء الازمة.
صحيح ان الحكومة الميقاتية لا تمثل كل القوى السياسية اللبنانية، إلا أن وجودها مصلحة وطنية، وهي جنبت البلاد فراغا كاد يسبب سقوط الهيكل على الجميع، وهي تعمل حتى الآن بجدية، وبمسؤولية عالية، بعيدا عن الانتقام او التشفي، وبعض الكلام الذي يطالها فيه تخيلات ليست واقعية، واحيانا طوباوية واستخفاف بالمسؤولية الوطنية. وقد تكون هذه الحكومة خشبة الخلاص لقوى 14 آذار المعارضة لها، لأن هذه القوى كانت قد وقعت في المأزق الكبير قبل انفراط عقد حكومة الرئيس سعد الحريري.
ان الحوار ضرورة لا مفر منها، ولا بأس ان يكون حوارا امام الشهود، حتى لو كان هؤلاء الشهود ممثلين للأمم المتحدة او جامعة الدول العربية، أو من دولة قطر وتركيا، فليس في الأمر إهانة، ولا انتقاصا من مكانة رئيس الجمهورية، ولا تحديا لقوى الموالاة الجديدة، التي تعترف انها لا تمثل كل اللبنانيين.
اما الشروط التعجيزية امام طاولة الحوار فهو هروب غير مبرر من المسؤولية فكيف يمكن ان يسلم السلاح كشرط للموافقة على حضور طاولة الحوار؟
ولا يعني ابدا ان طلب حضور السيد حسن نصر الله شخصيا على الطاولة شرطا تعجيزيا، فالتفلت من التهديد الاسرائيلي مبرر عندما يتهدد مستقبل الوطن. وساعة إذن نتخلص من سماع عبارات لا تخدم في قولها احدا، ولا يعود هناك «جوقة داعين إلى الحوار» على حد التعبير الاستخفافي لأحدهم.
د.ناصر زيدان