Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
تفجير دورية فرنسية لـ «اليونيفيل» في صيدا: ملاحظات أمنية وسياسية
28 يوليو 2011
المصدر : الأنباء
قوات «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان في دائرة الاستهداف من جديد. فقد تعرضت دورية تابعة للكتيبة الفرنسية لدى مرورها في صيدا الى تفجير أدى الى إصابة خمسة من أفرادها بجروح.
وعلى الفور اتخذت اجراءات ميدانية وبدأت التحقيقات الأمنية القضائية وعلت أصوات الاستنكار مترافقة مع سيل من الأسئلة التي تتكرر كل مرة تتعرض فيها «اليونيفيل» لاعتداء. أسئلة وعلامات استفهام حول الجهة التي تقف وراء التفجير والرسالة التي أرادت تمريرها... وحول هذه الحادثة الارهابية ملاحظات واستنتاجات أولية أمنية وسياسية:
1 ـ هذا الانفجار هو الخامس الذي تتعرض له قوات «اليونيفيل» منذ انتشارها في الجنوب تطبيقا للقرار 1701، أعنف الانفجارات حصل في حزيران 2007 واستهدف الكتيبة الاسبانية في سهل الخيام وأدى الى مقتل ستة من عناصرها، وآخر الانفجارات حصل في أيار الماضي (قبل شهرين) عندما تعرضت دورية ايطالية لانفجار عبوة أصابت ستة جنود بجروح.
2 ـ «صيدا» هي مسرح العمليات الارهابية ضد القوات الدولية، وآخر عمليتين استهدفتا وحدات ايرلندية (2008) وإيطالية وقعتا عند مداخل صيدا وفي محيطها... والآن تستهدف قوات فرنسية داخل المدينة وفي منطقة قريبة جدا من مخيم عين الحلوة. 3 ـ ثمة تشابه بين تفجيري الرميلة (الايطالي) وصيدا (الفرنسي) في نوع المتفجرة وكيفية توجيهها وزرعها في منطقة مكشوفة أمنيا، ومع فارق تقني هو ان التفجير ضد القوة الايطالية تم لاسلكيا أما التفجير ضد القوة الفرنسية فإنه تم سلكيا (بواسطة شريط تم وصله بمتفجرة موجهة زنتها نحو خمسة كلغ من مادة الـ «تي إن تي» لتفادي أجهزة التشويش على الاتصالات اللاسلكية التي وضعت بعد تفجير الدورية الايطالية. 4 ـ الفارق الأهم هو سياسي في التوقيت والظرف... تفجير الرميلة الذي قيل في حينه انه كان يستهدف قوة فرنسية لا ايطالية، حصل في زمن الفراغ الحكومي وفي ظل حكومة تصريف الأعمال... أما تفجير صيدا فإنه الأول في ظل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ويشكل تحديا واستفزازا لها ويلحق الأذى بصورة الأمن والاستقرار في عهدها.
ولذلك سارع الرئيس ميقاتي الى التحرك مستنكرا ومدينا «الاعتداء الآثم» مواكبا التحقيقات ومهدئا من قلق وروع الفرنسيين الذين دعوا السلطات اللبنانية الى ملاحقة المسؤولين عن هذا الاعتداء.
5 ـ القراءة الأمنية للتفجير توجه أصابع الاتهام بشكل أساسي الى مجموعات وخلايا أصولية متطرفة في مخيم عين الحلوة يمكن ان يكون لها ارتباط بتنظيم القاعدة، أما القراءة السياسية فإنها تدور بين تفسيرين وفريقين:
- فريق 8 آذار الذي يميل الى وضع هذا التفجير في سياق استهداف مبرمج ضد القوات الدولية يهدف الى «تطفيشها» ودفعها الى الانكفاء وترك الجنوب وجعله مكشوفا أمام التهديدات الاسرائيلية وإسقاط الحماية والمظلة الدولية التي يؤمنها القرار 1701.
- فريق 14 آذار الذي يميل الى وضع هذا التفجير (وقبله تفجير الرميلة وخطف الاستونيين السبعة) في اطار رسالة سورية المصدر بغض النظر عن الأداة المنفذة، تهدف الى توجيه رسالة الى الأوروبيين ردا على العقوبات المتخذة ضد النظام السوري والتي قال عنها يوما وزير الخارجية السوري وليد المعلم انها ستضر بسورية وأيضا بأوروبا ومصالحها.
6 ـ القوات الفرنسية هي في دائرة الخطر أكثر من غيرها بسبب دور فرنسا في الثورات العربية وقيادتها الموقف الأوروبي ضد النظامين الليبي والسوري... وتفيد معلومات ان الكتيبة الفرنسية تلقت تحذيرات في وقت سابق، وان قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي أبلغ بذلك أثناء زيارته الى فرنسا قبل أيام ورد بتقديم تطمينات وتعهدات بتوفير الحماية لـ «اليونيفيل» ورفع درجة التنسيق والتعاون معها. 7 ـ تفجير صيدا يحصل قبل أسابيع من التجديد لقوات اليونيفيل نهاية شهر أغسطس المقبل، وهذا التجديد مفترض انه روتيني وتلقائي، ولكن تكرار عمليات التفجير يطرح «أمن اليونيفيل» ويعيد الى دائرة النقاش والسجال مسألة إدخال تعديلات على مهامها وعملها وحجمها.