بيروت ـ د.ناصر زيدان
لا ينكر أحد على السيد حسن نصرالله، ولا على حزب الله، التضحيات الكبيرة التي قدمت من أجل تحرير لبنان من رجس الاحتلال الإسرائيلي. ومن يهمش دور المقاومة في خلق توازن رعب مع العدو في الجنوب يتجاهل حقائق واقعية. أيضا فإن من يعتبر أن المقاومة غير مستهدفة من إسرائيل، وحلفاء إسرائيل، جاهل بمسار الأمور، أو متجاهل لها. وقد يكون استمرار المقاومة بعد التحرير عام 2000 مسألة خلافية بين اللبنانيين، الا أن استمرار احتلال إسرائيل لمزارع شبعا وتلال كفر شوبا، اعتدائها على المياه الاقليمية اللبنانية التي تحتوي على كميات كبيرة من النفط والغاز يبرر للشعب اللبناني المقاومة المسلحة، بموجب ميثاق الأمم المتحدة.
بالمقابل، فإن سياق عمل حزب الله بعد العام 2004، وارتباطه العضوي في أحلاف اقليمية ـ حتى لو كانت ممانعة وتدعم المقاومة لإسرائيل ـ استدرج المقاومة الى المربع الخلافي، واستولد احتجاجات على عملها، تم تغذية هذه الاحتجاجات بمجموعة من الأخطاء ارتكبتها المقاومة، لاسيما في مايو من العام 2008، عندما استخدمت السلاح في الداخل ـ بصرف النظر عن بعض مبررات استخدامه في مقولة «السلاح للدفاع عن السلاح» ـ التي لم تقنع معظم اللبنانيين، وبالتالي يشعر هؤلاء اللبنانيون أن للسلاح وظيفة إضافية على مقاومة إسرائيل، وهي انه احتياط استراتيجي للتأثير على المعادلة الداخلية اللبنانية وقت الحاجة، أو عندما تفشل السياسة في حماية المعادلات التي تتمسك فيها المقاومة وحلفاؤها في الداخل والخارج.
تبرر هذه الهواجس ممارسات سياسية وميدانية، مرفوقة بمعلومات عن تموضعات وانتشارات (قد تكون غير صحيحة)، وكذلك بخطاب سياسي عالي النبرة، من بعض قادة المقاومة، أو الذين يعيشون على ضفاف بحيرتها الهائجة، رغم ايجابية السيد حسن نصرالله في كلامه الاخير عن ضرورة الحوار الداخلي وأهميته.
ومن نافلة القول: ان هناك سلاح للمقاومة، وهناك سلاح غير شرعي لميليشيات تعيش على فتات المقاومة، في أماكن عديدة، منها معسكرات فلسطينية خارج المخيمات، كما أنه يوجد سلاح غير شرعي مع أفراد ومجموعات محسوبة على قوى 14 آذار التي تعترض على السلاح غير الشرعي.
حرص حزب الله على الوحدة الوطنية لا يعفيه من المسؤولية عن الاجابة عن مجموعة من التساؤلات:
أولا: ألا يعتبر حزب الله ان تخفيف حدة الانقسام في هذه اللحظة التاريخية بالذات مسؤولية وطنية وإسلامية، تستحق التضحية والتواضع، وحتى الخسارة من بعض الرصيد الغني؟
ثانيا: ان الحزب متهم بأنه لا يتجرأ بإعادة المناقشة لإستراتيجيته السياسية، ولا يمكن له أن يعيد النظر في بعض مقارباته فيما يتعلق بالخطة الدفاعية، وفي علاقاته الخارجية، حتى لو كان بعض المتهمين أشد تعصبا منه، في ارتباطاتهم وولاآتهم الخارجية.
ثالثا: يرى البعض ان على حزب الله أن يؤكد مجددا، مرة واثنتين وثلاثا، ان سلاحه لا يمكن أن يستخدم في الداخل، مهما كانت الظروف.