Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
تداعيات سياسية لملف الكهرباء: وزراء عون «اعتكاف من دون استقالة»... وحكومة ميقاتي «اهتزاز من دون سقوط»
26 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء
كان المشهد الحكومي والنيابي أمس الأول معبرا في دلالاته: أقصر جلسة لمجلس الوزراء انتهت الى تأجيل المشكلة من دون ان يعرف ما اذا كان التأجيل لإيجاد حل ومخرج أم لتحديد واحتواء الصدمة والخسائر... وانفراط عقد الجلسة النيابية لعدم حضور الحكومة وعدم اكتمال النصاب، مع ما عناه ذلك من ترابط بين الوضعين الحكومي والنيابي رغم مبدأ فصل السلطات... واذا كان ترحيل ملف الكهرباء الى ما بعد عيد الفطر أدى الى تأجيل قرار عون المتأرجح بين اعتكاف وزرائه في مرحلة أولى واستقالة في مرحلة ثانية لا تؤدي الى سقوط الحكومة، فإن الصورة السياسية تتلخص في النقاط التالية:
لخصت مصادر سياسية رفيعة من الأكثرية، أسباب ما يجري، بالقول إن الوزير باسيل، «بغض النظر عن التقديم السيئ لمشروعه في البداية، عاد وسحب كل الذرائع من أمام الجميع».
لكن النائب جنبلاط أراد توجيه رسالة مزدوجة: من جهة أولى، أراد مناكفة العماد عون والقول له إنه لن يخضع لتهديداته، وخاصة أن عون تعمد خلال الأسابيع الماضية توجيه أكثر من انتقاد لجنبلاط.
من ناحية أخرى، أراد جنبلاط إعادة تعزيز موقعه كبيضة قبان في الحياة السياسية اللبنانية، موجها بذلك أيضا رسالة لفريقي 9 آذار و14 آذار».
ورأت هذه المصادر أن جنبلاط «حقق نصرا مبدئيا على عون، وبالتالي، صار بالإمكان التحاور معه الآن، للتوصل إلى حل لقضية الكهرباء»، مضيفة أن ميقاتي مرتاح لكون جنبلاط يخوض المعركة مع عون نيابة عنه، وهو يريد من وراء ذلك «إعادة ضبط العمل في الحكومة على إيقاع لا يكون عون المتحكم الأول فيه».
ترددت معلومات عن عدم رضا وزيري حزب الله عن اداء عون وان خالفت مواقفهما ذلك.
وأعطى حزب الله حليفه مساحة كبيرة في السلطة من خلال حجم كتلته الوزارية، لكن تبين له سعيه وراءها كلها.
وهذا التفسير هو الوحيد الذي خرج به وزراء إذ بدا وزيرا الحزب محرجين حيال تبني موقف حليفهما فيما اقتناعاتهما غير ذلك.
وظهر حرص الحزب على منع تفجير الحكومة من الداخل عندما بادر الوزير محمد فنيش بالكلام في الجلسة الحكومية عن باسيل كلما بلغ النقاش حدا يهدد بفرط عقد الحكومة.
اعتبرت مصادر وزارية ان «تراجع عون عن تهديده بالاستقالة يعود الى ان الأخير أعاد تقويم موقف حلفائه الذين لم يترددوا في الوقوف معه ليكون في وسعهم ضبط أي قرار يتخذه ويؤدي الى تهديد مصير الحكومة»، مؤكدة ان «مراعاة الوزير علي حسن خليل لوزراء تكتل التغيير لا تعني بالضرورة أن بري مؤيد للمشروع من دون أي تعديل وهذا ما لاحظه النواب الذين التقوه قبل تأجيل الجلسة النيابية التي كانت مقررة أمس وخرجوا بانطباع انه مع تطبيق القانون أولا ومن ثم ننظر في التعديلات».
وأوضحت انه «نأمل أن يكون عون أخذ عبرة من أنه لا يستطيع أن يأخذ البلد رهينة تارة بتهديده بالاستقالة وتارة أخرى بتقديم نفسه على أنه وحده مع التغيير».
ورأت أن الرؤساء الثلاثة «يؤيدون إدخال تعديلات على خطة باسيل مع فارق يعود الى ان جنبلاط كان الأجرأ في تحديد موقفه، وفي قول كلمته في التعديلات غير آبه بالتهديدات».
لذلك، فإن تأجيل الجلسة، كما تقول مصادر وزارية، «جاء إنقاذا لعون الذي أحس أمس بأن حلفاءه، أو بعضهم على الأقل، يوفرون له الحماية والغطاء السياسي لبعض الوقت وليس لكل الوقت خصوصا إذا ما قرر الخروج من الحكومة».
يرى وزراء بارزون إنه من غير المعقول ان تنهار الحكومة تحت وطأة ملف خدماتي بالغا ما بلغت اهميته بعدما نجحت نسبيا في مواكبة الملف الاخطر سياسيا وقضائيا المتمثل في المحكمة الخاصة بلبنان حتى الآن.
والقوى التي أنجبت هذه الحكومة، استنادا إلى خيارات سياسية تكونت مع ولادة الأكثرية الجديدة، ليست في وارد الدخول في تغيير حكومي ترى أنه لا موجب له، ولا يبرره الاختلاف على أسلوب معالجة هذا الملف أو ذاك في مجلس الوزراء أو في خارجه، لأن أي تغيير من شأنه أن يشكل نكسة سياسية ومعنوية لهذه القوى مجتمعة، وليس لفريق منها دون آخر، الأمر الذي تحاذر الوقوع فيه.
ولكن الحكومة دخلت عمليا، ولو بشكل غير معلن، في دوامة الشلل التي بات الخروج منها يرتبط بالتوافق أولا على خطة الكهرباء، باعتبارها أصبحت ممرا إلزاميا للعبور نحو أي بند آخر على جدول الاعمال، في استعادة لسيناريو ملف «شهود الزور» الذي كبل يدي حكومة الرئيس سعد الحريري وأدخلها في كوما الشلل قبل أن تسقط بالضربة القاضية.