Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
الاحتكاك الكهربائي لن يُسقط الحكومة
29 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء
بيروت ـ ناصر زيدان
اقتراح القانون الذي تقدم به النائب العماد ميشال عون، ورفضه مجلس النواب الأسبوع الماضي، أشعل أزمة سياسية عند طرحه في مجلس الوزراء، بعد أن تمسك وزراء التيار الوطني الحر بحرفية ما جاء فيه، رافضين اجراء تعديلات عليه، الأمر الذي استفز وزراء آخرين، لاسيما ممثلي النائب وليد جنبلاط الثلاثة (علاء ترو ووائل أبو فاعور وغازي العريضي) الذين اقترحوا لجنة وزارية لمراقبة تنفيذه برئاسة ميقاتي، فرفض الوزير باسيل الاقتراح، وكاد الأمر أن يتطور إلى أزمة سياسية كبيرة، بعد ان هدد العماد عون بالانسحاب من الحكومة إذا لم يُقر الاقتراح كما هو ودون تعديل، وهو ما سيسبب بالتأكيد ارباكا كبيرا، وقد يؤدي إلى انفراط عقد الحكومة.
إلا أن المفاجأة كانت في أن الوزراء الأربعة الممثلين للنائب سليمان فرنجية وحزب الطاشناق (حلفاء العماد عون) لم يتعاطوا بنفس الحدة مع الموقف، وكذلك فعل ممثلو حركة امل وحزب الله، الذين مارسوا دور الاطفائي أكثر من دور التضامن مع حلفائهم العونيين، حتى لو كانوا ايدوا شكلا الاقتراح الذي بموجبه يستطيع وزير الطاقة صرف مبلغ 1200 مليون دولار، لإنشاء معامل توليد 700 ميغا واط، دون ان يشاركه احد في القرار، مثلما يتم صرف اعتمادات الموازنة العادية للوزارة. ولكن جرت العادة ان الاعتماد الاستثنائي، عادة له تدابير استثنائية، والقاعدة أيضا، هي ألا يُقدم اقتراح قانون يُلزم الدولة بأعباء مالية مباشرة الى المجلس النيابي، من دون موافقة الحكومة مجتمعة، خاصة ان المشروع لم يكن واضحا في كونه جزءا من خطة الحكومة السابقة التي تنص على تأمين اعتمادات بقيمة 5000 مليون دولار، عن طريق قانون برنامج للمعالجة الجذرية لأزمة الكهرباء المستعصية في لبنان، والتي لا تحتمل التأجيل، وفق ما تراه القوى السياسية كافة، ويستعجل لحل معضلتها المواطنون الذين يئنون تحت وطأة التقنيين القاسي للتيار الكهربائي.
الخلاف السياسي حول الخطة مستمر، وقد اجل مجلس الوزراء البت فيه إلى جلسة تعقد في السابع من سبتمبر المقبل، كسبا للوقت الذي ربما يكفل تذليل بعض العقبات، علما أن العماد عون اعتبر الرفض هزيمة لن تقبل، والامر عنده يتعلق بالكرامة. إلا ان الواقع لا يبين اي علاقة بين مناقشة خطة لمعالجة مشكلة خدماتية، تهم المواطنين، وكرامة العماد عون التي يحرص عليها حتى المعترضون على سياسته. وان اي قوة سياسية أو وزارية ستتقدم بمثل هذه الخطة، ستكون بالتأكيد عرضة لبعض الانتقاد، او اقله يجب ان تتقبل الملاحظات عليها برحابة صدر، وليس صحيحا ان الخطة أهم من الحكومة، علما أن تصوير الأمر على أن التيار الوطني الحر حريص دون غيره على معالجة موضوع انقطاع الكهرباء عن المواطنين ليس صحيحا اطلاقا، فالجميع سواسية في هذا الحرص.
المهم في الأمر ان معطيات التجاذب حول هذا الملف اثبتت انه لا توجد مؤشرات على انفصال كبير في عرى التواصل بين القوى السياسية التي تتشكل منها الحكومة، وان انفراط العقد الحكومي لا يحصل في لبنان على خلفية الخلاف على ملفات خدماتية.. الامر يحصل عندما يكون التباين موجودا على قضايا سياسية وأمنية كبيرة فقط، وهذا غير حاصل حتى الآن بين الاطراف التي يتشكل منها العقد الحكومي ـ رغم الاختلاف غير الحاد بين هذه الأطراف حول مقاربات سياسية مهمة ـ منها موضوع التعامل مع المحكمة الدولية، وموضوع قانون الانتخاب وموضوع الاحداث الجارية في سورية.
وتؤكد مصادر متابعة انه لا توجد اي صلة بين موضوع الكهرباء والملفات الساخنة الأخرى على الساحة اللبنانية، وبالتالي فلا يوجد من يتمترس خلف موضوع الكهرباء لتحقيق اهداف اخرى، منها فرط العقد الحكومي.. وليس هناك زعيم سياسي كبير يستخدم الملف للذهاب الى تموضع جديد، او للحصول على حصة من التلزيمات، على حد تشخيص استخفافي مبسط للبعض.