Note: English translation is not 100% accurate
الربيع العربي يحفز مخاوف مسيحيي المنطقة
5 نوفمبر 2011
المصدر : بيروت ـ سي.ان.ان
خرج البطريرك الماروني بشارة الراعي من اجتماع مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أوائل سبتمبر الماضي، ليعبر عن مخاوفه من «الوصول إلى حرب أهلية في سورية والى أنظمة أكثر تشددا وأكثر تعصبا»، ليثير طوال الأسابيع الماضية عاصفة من ردود الفعل حول الأقليات وموقفها من الأنظمة و«الربيع العربي»، بالتزامن مع عودة الحرارة إلى «الملف القبطي» في مصر.
فقد قال الراعي، وهو رأس كنيسة الطائفة المارونية التي تتمتع بنفوذ واسع في لبنان، إنه يخشى وقوع «فتنة في العالم العربي تؤدي إلى تفتيته ونشوء دويلات طائفية»، ورأى أن ذلك «ليس من مصلحة الأقليات ولا المسيحيين»، مشيرا في هذا السياق إلى النموذج العراقي، ما تسبب في جدل واسع في الأوساط المسيحية والإسلامية على حد سواء.
ويرى البعض أن «المخاوف المسيحية» التي يعبر عنها البطريرك جاءت نتيجة للقلق من سقوط منظومة ما يعرف بـ «القومية العربية» وبروز إمكانية العودة إلى طروحات «الأمة الإسلامية» في ظل ضعف الأحزاب العلمانية واليسارية في الدول العربية.
فماذا يخبئ المعلن من السياسة؟ وهل تتقاطع المصالح، بحسب مراقبين، بحيث يبرز تيار إسلامي متشدد يبرر الغرب الصراع معه بحجة حماية الأقليات، فيعزز الكلام بالتالي عن مخاوف المسيحيين موقع الغرب، بدل أن يظهر للعلن أنه يتناقض معه ويصدمه؟
الأسئلة تشمل أيضا دور الفاتيكان في هذه المرحلة وموقف الموارنة في لبنان. فالكنيسة المارونية، وإن لم تكن الأكبر لجهة العدد والجغرافيا في الشرق، إلا أنها الكنيسة العربية الأقوى سياسيا، وهي تلعب دورا قياديا بين الكنائس فيما يتعلق بالخطاب المشرقي.
فإذا كانت الطوائف المسيحية تشعر بالقلق حيال عودة شكل «إسلامي» للحكم في دول المنطقة، وترى أن هذا الأمر «يهدد وجودها» ومكاسبها السياسية، إلا أن شرائح واسعة من المسلمين في الشرق الأوسط تبدي قلقها من «تحالف» تقول إنه نشأ بشكل ضمني بين الأقليات المسيحية من جهة، والإسلامية من جهة أخرى (العلويين، الشيعة، الدروز) في مواجهة السنة.
ردود الفعل على مواقف البطريرك بشارة تركزت في الأوساط المسيحية، خصوصا تيار قوى «14 آذار»، وهو تحالف لقوى مسيحية وسنية تتبنى مواقف معارضة لسورية وحلفائها في لبنان، وقد كان لرموز هذا التيار مواقف معترضة على كلام الراعي، بينما وقف رموز تيار «8 آذار» المؤلف أساسا من تحالف مسيحي وشيعي إلى جانبه.
ولم تقتصر ردود الأفعال على القيادات المسيحية، فقد استنكرت العديد من الشخصيات السنية مواقف الراعي، خاصة ان توازنات القوى في سورية تظهر بالنسبة للبعض على أنها عبارة عن صراع بين النظام السوري «العلوي»، والشرائح الشعبية «السنية» التي تشكل غالبية السكان.
وفي هذا الإطار، وصف المفتي السني لجبل لبنان، الشيخ محمد علي جوزو، المعروف بمواقفه المتشددة من حزب الله وسلاحه، كلام الراعي بـ «الخطير» وطالب بمعرفة ما إذا كان قد «جاء للتأثير على الموقف الفرنسي».
وسأل الجوزو: «من هم المتشددون؟ هل هم أهل سورية وشعب سورية الذي يطالب بحقه في الديموقراطية وتقرير المصير؟»، كما أصدرت الجماعة الإسلامية بيانا أكدت فيه أن «أهل السنة هم الذين يحفظون الأقليات» وأن «كل مكونات الشعب العراقي دفعت ضريبة الاحتلال قتلا وتهجيرا، وأي مقارنة بهذا الخصوص لا ترتكز أساسا على معايير عادلة». وبانتظار أن تضع الثورات العربية أوزارها لتظهر موازين القوى الجديدة على الساحة العربية فإن قضايا الأقليات وهواجسها ستبقى موضع نقاش في مجتمعات تتطلع نحو تحقيق التغيير الديموقراطي الذي تصبح للأقلية والأكثرية معه معان سياسية بعيدة عن الموروثات الطائفية أو القبلية التي تتحكم في مفاصل السياسة في المنطقة.