Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
زيارة جنبلاط إلى السعودية.. تبرير لما سبق وتحضير لما هو و آتٍ
26 ابريل 2012
المصدر : الأنباء
يبتعد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط كثيرا عن النظام السوري من دون أن يفك ارتباطه بفريق 8 آذار.. يقترب جنبلاط من المملكة السعودية مجددا من دون أن يعود الى فريق 14 آذار.. جنبلاط مستمر في سياسة غير مستقرة ومتأرجحة ولكنه يزن خطواته جيدا ويمشي بين »النقاط« بطريقة بالغة الدقة والحذر، والثابت الوحيد وسط كل المتغيرات والتقلبات و بقاؤه في الحكومة، ومادام باقيا فيا ويرفدا بـ »قوة الاستمرار« فإنه لم يغير في تموضعه السياسي ولم يغادر المنطقة الوسطية، أما إذا قرر الانسحاب من الحكومة لأي سبب أو ذريعة فإن ذا القرار والذي لا مؤشرات عليه في الوقت الحاضر، سيكون المؤشر الفعلي على تحول مضاد وعودة الى وضع ما قبل »حكومة ميقاتي«، عودة غير مكتملة الظروف ولكنا أضحت مسألة وقت وتوقيت مناسب.
يتميز جنبلاط عن سائر الزعماء اللبنانيين في ذه المرحلة بأنه كثير الحركة في اتجاه الخارج مستكشفا ومستطلعا، وأنه يمتلك موبة وقدرة فائقة في لفت الأنظار وصنع الحدث السياسي وأن يوظف حركته ذه رغم تموجا ويلعب أوراقه السياسية على قلتا، وعندما بلغ المطاف به المملكة السعودية قبل أيام وبعد طول انقطاع، اتجت الأنظار إليه مجددا وأثارت زيارته التي رصدا »الحلفاء الخصوم« و::الخصوم الحلفاء« سيلا من التساؤلات عن خلفياتا وأبعادا وانعكاساتا على الوضع الحكومي وعلى الخارطة السياسية والأكثرية النيابية وميزان القوى السياسي الداخلي انطلاقا من الانتخابات النيابية المقبلة. وحول ذه الزيارة يمكن في قراءة سياسية أولية إيراد الملاحظات التالية:
1ـ الزيارة حققت دفا المباشر في خرق جدار القطيعة الذي رفعته السعودية عاليا وفي كسر جليد العلاقة الذي تراكم على طريق المختارة ـ الرياض نتيجة تطورين: الأول لا يتحمل جنبلاط مسؤوليته ويتصل بانيار معادلة الـ »س.س« (مشروع التفام السوري ـ السعودي) الذي ران عليه واعتمده غطاء للعودة الى دمشق.. والثاني لا يمكن لجنبلاط أن يتنصل من مسؤوليته وو الانقلاب على الرئيس سعد الحريري حليف السعودية في لبنان ونقل الأكثرية والحكم الى ضفة حزب الله.
2ـ الزيارة تحققت بعد جد وإصرار من جنبلاط على إعادة فتح خطوطه مع السعودية، خصوصا بعدما أحرق كل سفنه مع سورية وبات يحتاج الى غطاء عربي.. وعمل لتحقيق ذه الزيارة النائب نعمة طعمة بعدما كان الوزير غازي العريضي الناشط الأبرز في ذا المجال، كما دخلت تركيا على الخط، وكان جنبلاط زارا أخيرا والتقى ناك على امش مؤتمر اسطنبول وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل.
3ـ الزيارة أعطيت طابعا خاصا (بضيافة طعمة) مع اختراق سياسي (لقاء مع الفيصل) من دون حصول لقاء مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز... وإذا كان اصطحاب جنبلاط نجله تيمور يدل على رغبته في رؤية »أفق مستقبلي« للعلاقة، فإن عدم اللقاء مع الملك يدل على عدم تجاوز مشكلة الماضي القريب عندما انقلب جنبلاط على الحريري ومن خلاله على الدور السعودي في لبنان.. وتريد السعودية أن تسمع من جنبلاط ما يكفي من تبريرات وتوضيحات بشأن انقلابه الحكومي عام 2011 وتنتظر ما يكفي من خطوات لتصحيح الخطأ الذي ارتكبه.
4ـ لا انعكاس لذه الزيارة على حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. فلا جنبلاط في وارد الخروج منا ولا مصلحة له في ذلك، ولا السعودية في صدد إحداث تغيير حكومي وسياسي في لبنان في الوقت الحاضر وتركيزا منصب على الأزمة السورية وحصر تداعياتا وأخطارا والحؤول دون تمددا الى لبنان.
5ـ زيارة جنبلاط الى السعودية مؤشر الى المرحلة المقبلة التي لا صلة بالانتخابات النيابية وما بعدا، وحيث ان جنبلاط يلتقي مع الحريري على رفض النسبية والالتفاف على مشروع جار لتحجيمما، ولديه رغبة استئناف العلاقة والتحالف الانتخابي مع الحريري والطريق لذلك يمر حكما عبر الرياض.. جنبلاط يريد عودة الحريري الى لبنان وقيام حوار بين الحريري وحزب الله ولعب دور الوسيط والجسر بين السنة والشيعة وإنشاء حالة قريبة الى تلك التي قامت في العام 2005 وعرفت بـ »التحالف الرباعي«.