بيروت ـ عمر حبنجر
كما كان متوقعا فان الهدنة المحلية الهشة لم تصمد في طرابلس، رغم جهود فعالياتها السياسية والدينية، ورغم انتقال رئيس الحكومة ووزير الداخلية اليها، لمعالجة الوضع عن قرب، وهذا عائد لقوة عناصر الضغط الاقليمية، الهادفة الى تعميم الفوضى في لبنان، انطلاقا من عاصمة الشمال.
طرابلس لم تنم ليل الخميس ـ الجمعة، وكان فجرها الاصعب، عندما اندلعت اشتباكات واسعة النطاق، جارفة في طريقها كل ما صدر من تطمينات العصر والمساء، وقد غطى دخان حرائقها سماء المدينة. وعادت رمايات القنص الى مجراها التقليدي بين التبانة وجبل محسن، جارفة في طريقها حياة المواطن خالد البرادعي وسط تبادل الرمايات الصاروخية العنيفة التي تجاوزت التبانة وجبل محسن الى محاور المنكوبين والقبة والحارة البرانية وستاركو.
وشب حريق كبير في حي الاميركان، وجرى احراق ثلاثة متاجر بصورة مفتعلة، احدها يخص محمود خضر لبيع الهواتف في التل وآخران في طريق الميدان وشارع الراهبات، كما اضرمت النار في منزلين لآل العكاري.
هذه الحوادث حملت وزير الخارجية الفرنسية على القول ان هناك مجموعات تعمل على نقل العدوى السورية الى الداخل اللبناني ويجب ان تمنع من ذلك.
ولكن، هل منع ذلك ممكن في ضوء اصرار تلك المجموعات المرتبطة بالنظام السوري على نشر رذاذ الازمة السورية في اجواء لبنان؟
الانتكاسة الليلية عقدت في اجتماع موسع في دارة الرئيس ميقاتي في طرابلس تمحور البحث فيه حول توفير الغطاء السياسي للجيش اللبناني وكيفية تعزيز انتشاره واصدار استنابات قضائية بحق المخلين، اضافة الى مبادرة «للمصالحة والانماء» في طرابلس التي تعج بالفقراء.
وقال مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار انه تم الاتفاق على تشكيل لجنة من نواب وفعاليات المدينة لتحويل المصالحة المطلوبة، بين اهالي التبانة وجبل محسن، لاكمال ما بدأناه في سنة 2009.
الرئيس ميقاتي قال ان الغطاء السياسي للجيش يلقى الدعم التام لابعاد كأس الفتنة عن طرابلس ولبنان، وان الجيش يقوم بدوره بكل تفان.
وفي السياسة قال ميقاتي انه متفق مع الرئيس نبيه بري على تنظيم الاختلاف، وان العلاقة برئيس المجلس محكومة بالمحبة والاحترام والود والمعزة، ومتفقون ايضا على فصل الجانب السياسي عن الجانب الشخصي، وان اي خلاف مع بري مهما كان حجمه، لن يفسد في الود قضية.
اما رئيس المجلس فقد اوضح من جهته انه لا مشكلة شخصية مع الرئيس ميقاتي، اما عن انتقاده للحكومة فقال: كانت لدينا ملاحظات حول الأداء وعدم مواكبة الحكومة للملفات، كالتأخير في ملف النفط وتحديد المنطقة الاقتصادية البحرية، كما فعلت قبرص التي ستبدأ إنتاج النفط عام 2017.
من جهته، النائب زياد أسود (كتلة عون) يرى أن بعض بيانات الرئيس نجيب ميقاتي خاطئة جدا وليست في محلها، ولا تليق بالموقع الذي يمثله، حيث يقول انه يمون على 60 - 70% من حملة السلاح الموجودين في الشارع الطرابلسي، وهذا كلام، يقول أسود، لا يليق برئيس حكومة، والمعالجة الواجبة تتمثل بمنع قيام مجموعات مسلحة تناهض فكرة الأمن الشرعي، لكن رئيس الحكومة مازال يتعاطى مع الموضوع من زاوية انتخابية، وليس من زاوية وطنية أو من زاوية الحفاظ على هيبة الدولة.
وقال ان بعض السياسيين استخدموا الجيش لتنظيف أخطائهم السياسية.
النائب وليد جنبلاط، دعا كل الاطراف الى وقف كل أشكال التمويل والتحريض الممارس في طرابلس وبمعالجة جذرية للوضع في عاصمة الشمال انطلاقا من الدعم المطلق للجيش.
الشيخ علي طه أحد فعاليات باب التبانة قال ان خرق وقف إطلاق النار لا يحظى بغطاء، وقد أبلغنا قيادة الجيش بوجوب التعامل مع من يخرق وقف النار، متهما النظام السوري بتوتير الاوضاع في طرابلس نظير دعمها للثورة السورية، وبتصدير أزمته الى لبنان عبر ميشال سماحة وحزب الله.