بيروت ـ عمر حبنجر
مجلس الوزراء اللبناني انشغل امس بموضوع ضاغط، دونه تجدد الاضرابات والاعتصامات على مستوى موظفي الدولة، هو موضوع سلسلة الرتب والرواتب التي لا مانع لدى مجلس الوزراء من اقرارها، في حال تم تأمين الموارد المالية لتغطية الزيادات الجديدة من دون اللجوء الى المزيد من الضرائب، ويبدو ان الكفة ستميل لمصلحة الاستثمار العقاري، عبر السماح بانشاء طابق اضافي فوق كل عمارة لقاء رسم مالي مرتفع.
لكن الاوساط السياسية اعطت اهتماما اكبر لبرنامج زيارة البابا بنيديكتوس السادس عشر، وخصوصا للقاءاته المقررة مع رجال الدين، وبالذات المسلمون منهم، في القصر الجمهوري، فضلا عن تداعيات مذكرة 14 آذار الى رئيس الجمهورية، التي تطالب بتعليق المعاهدات مع سورية وبطرد السفير السوري، وبنشر قوات دولية على الحدود مع سورية، الامر الذي رفضه حزب الله وحلفاؤه واثاره بعض وزراء الاكثرية في مجلس الوزراء، واعتبرت قناة «المنار» ان على الحكومة ان تتخذ موقفا من هذه المذكرة كونها تكرس ارتهان اصحابها الى المحور الاميركي في المنطقة، وطالبت «المنار» بمساواة سورية بكيان العدو الذي تخرق طائراته الاجواء اللبنانية يوميا، وقالت ان طلب نشر قوات دولية على الحدود مع سورية يخفي غايات خارجية.
وكان 57 نائبا من 14 آذار وقعوا المذكرة التي رفعت سقف مطالبهم، وقد سلمها الرئيس فؤاد السنيورة الى رئيس الجمهورية، حيث طالبت اولا: بإحالة مخطط من وصفتهما «بالمجرمين» سماحة والمملوك الى المجلس العدلي، لانها جريمة تمس امن الدولة وثانيا: تعليق العمل بالاتفاقية الامنية الموقعة بين لبنان وسورية، وتجميد العمل بالمجلس الاعلى اللبناني ـ السوري، ثالثا: طرح موضوع الاعتداءات السورية المتكررة على لبنان على مجلس الوزراء واتخاذ القرار برفع شكوى الى جامعة الدول العربية، رابعا: اخطار مجلس الامن بجريمة اعتداء مسؤولين سوريين على امن الدولة اللبنانية ومطالبة اليونيفيل بالمساعدة على ضبط الحدود اللبنانية ـ السورية، خامسا: اعتبار السفير السوري شخصا غير مرغوب فيه لدوره الأمني والاستخباراتي ولاشرافه على عمليات خطف وتصفيات، سادسا: تجريد منطقتي بعل محسن والتبانة في طرابلس، بالتوازي من كل سلاح غير شرعي، سابعا: مطالبة الحكومة باتخاذ قرار واضح بتكليف الجيش اتخاذ الخطوات الضرورية لتحرير المخطوفين في لبنان وتوقيف الخاطفين، ثامنا: اعتبار الحكومة اي هجمات وقعت بعد 12 ديسمبر 2005 متلازمة مع جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، تاسعا وأخيرا: ضرورة العمل على تأليف حكومة انقاذ وطني تتبع نهج الحياد وتحل حكم القانون.
السنيورة الذي سلم المذكرة لرئيس الجمهورية اطلع كتلة المستقبل على مضمون لقائه برئيس الجمهورية، وقد اكدت الكتلة في هذا السياق تصميمها على تطبيق هذه المذكرة بالكامل، وبالتعاون مع الحلفاء في 14 آذار، الا انها لم تشر الى تسليم المذكرة للرئيس.
بيد ان المذكرة المرفوعة الى رئيس الجمهورية لم يظهر اي شيء عن مضمونها في بيان النشاط اليومي للرئيس سليمان، حيث اكتفى بايراد خبر استقباله السنيورة مع اضافة القول «عرضنا الاوضاع الراهنة».
قناة «المنار» وصفت مذكرة 14 آذار الى رئيس الجمهورية بالجريئة وقالت: انها جرأة في الدعوة لقطيعة تامة مع الجارة الشقيقة، وجرأة في اعلان ما يشبه حالة الحرب، وحجتهم خروق على الحدود الشمالية، اكد السفير السوري علي عبدالكريم علي لـ «المنار» انها تحصل لكن على شكل اعتداءات يومية انطلاقا من لبنان ضد سورية.
وفي الموازاة تتحدث القناة الناطقة بلسان حزب الله عن امتعاض من تفرد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في ارسال مذكرة احتجاج الى الخارجية السورية والأمر كان موضع تساؤلات في مجلس الوزراء أمس ايضا.
العماد ميشال عون سخر من مذكرة 14 آذار، وطالب بتقرير رسمي مفصل عن الوضع الحدودي، وسأل: هل هناك تحكم بالحدود وهل لا يتسلل أحد، او يطلق النار من لبنان باتجاه سورية؟ وفي موقف لافت ابدى العماد عون استعداده لحماية اللبنانيين اذا ثبتت الاذية من الجانب السوري.
وقال: الموقف الذي قدمه السنيورة باسم «ما يعرف مين نريد ان نعرف ما يجري على الحدود رسميا، وإلا فليضبوا المذكرة تبعهم ويأخذوها ما بعرف لوين؟
عون بمناسبة قانون منع التدخين في الأماكن المقفلة قال انه طلق السيجارة منذ عام 1985 وهو يؤيد هذا القانون وبالمقابل قال انه لا يؤيد اعطاء «داتا» الاتصالات الهاتفية لفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي لأن هذا الجهاز لم يكشف جريمة واحدة منذ العام 2005، ولم يضبط حتى صرصورا.
وردا على هذا القول ذكر مصدر قضائي لـ «الأنباء» ان المعلومات كشفت نحو 26 شبكة تجسس لإسرائيل إضافة الى شبكات تخريبية وآخرها شبكة المتفجرات التي يلاحق بها الوزير السابق ميشال سماحة واللواء السوري علي المملوك.
وعن لقاء الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط قال عون: الله يديم الوفاق.
وعن كلام سمير جعجع عن الزيارات الى «براد» في سورية حيث مسقط رأس مار مارون قال عون: انا كنت اصلي على ضريح مار مارون، فعلى ضريح من يصلي جعجع في قطر والسعودية والامارات؟
القوات اللبنانية ردت على عون من خلال مصادرها بالقول انه كان من اكثر المفسدين في السلطة، اما عن كلامه حول زيارة براد للصلاة على ضريح مار مارون فإن السؤال هو: على اي ضريح صلى د.جعجع في قطر والسعودية؟ قالت مصادر القوات ان العماد عون ذهب الى سورية ليس للصلاة بل لتغطية السماوات بالعبوات.
أما عن زيارات جعجع الى دول الخليج فقال جعجع ان السياسيين يذهبون الى الخارج لنسج علاقات سياسية لصالح اوطانهم اما الصلاة فيقومون بها في بلادهم.