بيروت ـ عمر حبنجر
فيما يواصل اللبنانيون نقاشاتهم حول القانون الانتخابي وسط اشتعال المنطقة وخصوصا سورية، قتل سبعة أشخاص وأصيب أربعة بجروح في سلسلة انفجارات وقعت امس في منطقة النبي شيت البقاعية الخاضعة لنفوذ حزب الله في شرق لبنان كما أعلن مسؤول امني.
وقال سكان ان مخزنا للأسلحة انفجر في البقاع، لكن المسؤول الأمني تحدث عن «انفجارات عدة» من دون القول ما اذا كان سببها مخزن الأسلحة.
إلا ان مصادر أمنية مطلعة أكدت لـ «الأنباء» ان الانفجارات وقعت في مخازن الأسلحة التابعة لحزب الله في المنطقة حيث أوقعت العديد من القتلى والجرحى ودمرت منزل محمد علي رضا الموسوي بالكامل وألحقت أضرارا بمنازل مجاورة، وقد ضرب حزب الله طوقا أمنيا في المكان.
في هذا الوقت، أكد فشل اللجان النيابية في البرلمان اللبناني، في التفاهم على منطلق مقبول للولوج في معارج قانون الانتخاب الصعب المسالك، أكد على قناعة مختلف الاطراف السياسية، بأن هذا القانون لن يبصر النور في مجلس النواب اللبناني، وانه لابد من قابلة إقليمية تخرجه من رحم المصالح السياسية المتضاربة.
وبدلا من تقريب المسافات وتجسير الطروحات، أظهرت جلسة اللجان حدة المواقف والاصطفاف السياسي.
وغاب التوافق السياسي بحده الأدنى، وبدا واضحا من تصاريح النواب التباين العميق حيث راح كل طرف يتهم الآخر بافتعال التعقيدات، وانطلاقا من جلسة الثلاثاء، المقرر تكرار تأجيلها اليوم الخميس، فإن ثمة ميلا الى تأجيل البحث بالنظام الانتخابي وعدد من الدوائر.
وهذا ما يفسر سفر نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ورئيس لجنة الادارة والعدل روبير غانم الى الخارج بزيارات خاصة، تدوم عشرة أيام.
النائب نعمة الله أبي نصر، عضو كتلة التغيير والاصلاح، رأى أن المشكلة في قانون الانتخابات تكمن في كون المسيحيين لم يتفقوا على خطاب واحد، كما يفترض أن يكون، خصوصا من بعد السينودس ومن تجربة قانون 1960 الذي قاطعته الكنيسة عام 1992 بصورة شبه شاملة.
والآن أضاف: مادامت الغالبية متقبلة للنسبية بحسب تقديره بعيدا عن التأثير العددي لهذه الطائفة أو تلك.
وأشار الى آخر الدراسات التي تؤكد أنه من أصل 64 نائبا مسيحيا هناك 15 فقط ينتخبون بأصوات المسيحيين، أما الباقون فتتحكم بمقاعدهم ومصيرهم وسياستهم بقية الطوائف الاسلامية.
قال العماد ميشال عون: انه لم يكن يعلم أن ملكية كنيسة «سيدة ايليج» هي للقوات اللبنانية، لكنت أنسق معهم زيارتي.
وأضاف بعد الاجتماع الاسبوعي لكتلته النيابية ان اغلاق أبواب الكنيسة لم يحدث بوجه أي مسيحي منذ أيام المغول. لقد أسقطوا الميثاق الوطني في هذه الكنيسة، الميثاق الذي يقول: ان لبنان أرض واحدة ولكل لبناني أن يكون أينما كان وبأي طريق، وبصورة خاصة زيارة الأماكن المقدسة عند المسيحيين.
وتابع يقول متوجها للقوات بالقول:ليست لديهم سوى الأعمال السلبية، يريدون اقامة سجال معنا، نحن لا نريد مساجلتهم، أنا لست مجنونا كي أدخل كنيسة بطريق القوة، وزيارتي مقبولة من دون الدخول الى الكنيسة.
عون نفى ان يكون الوزير جبران باسيل وصف شهداء القوات اللبنانية بشهداء البارات.
وقال: أطلب من الجميع ألا يتحدثوا معي بوحدة المسيحيين، نتفق في الانتخابات أو لا نتفق عمرنا ما نتفق.
وأشار الى اخفاء مشاريع القوانين في مجلس النواب، وسمى بالذات مشروع قانون بيع الأراضي لغير اللبنانيين، وضمان الشيخوخة، واستعادة الجنسية، واستيراد سيارات الغاز والمازوت الأخضر، متمنيا لو كان الحكم ديكتاتوريا لكانت الأمور سارت على نحو أفضل من الهمجية القائمة على حد قوله.
عضو كتلة القوات اللبنانية انطوان زهرة رد على كلام عون بالقول: إن ذاكرة اللبنانيين ليست قصيرة وخطبته الانتخابية جهنمية في «ايليج».
وأضاف: لقد أقفلت الكنيسة بوجه الاستغلال السياسي، ولمنع قتل الشهداء مرة أخرى، وقال: إن القوات تعمل للدولة اللبنانية بينما هو باعها للدويلة مقابل ورقة التفاهم مع حزب الله.
وقال: إن ذاكرة اللبنانيين ليست قصيرة وهم مازالوا يتذكرون الـ 15 ألف شاب الذين استشهدوا للمحافظة على بلد، جاء الآخرون ليعملوا فيه وزراء ونوابا. ومصادر في القوات ذكّرت عون بالاعتداء غير المسبوق على البطريرك الماروني في بكركي في التسعينيات.
في غضون ذلك، كشف مصدر ديبلوماسي عربي ان الرئيس نجيب ميقاتي التقى وزير الخارجية السورية وليد المعلم بعيدا عن عدسات المصورين.
وقال المصدر: إن اللقاء تخلله مكاشفة وعتاب، إذ بادر الوزير السوري موجها كلامه لميقاتي بأن الحكومة اللبنانية لم تقم بما هو متوقع منها، ولم تقدم أي مساندة او مساعدة لسورية التي تربطها علاقة مع رئيس الحكومة والكتل المكونة لها.
وأضاف المصدر لجريدة «اللواء» البيروتية ان الرئيس ميقاتي دافع عن سياسة حكومته التي اعتمدت سياسة النأي بالنفس وضبط الحدود وتقديم المساعدات للنازحين السوريين، إلا ان المعلم بقي على موقفه العاتب. يذكر ان المعلم ونائبه فيصل المقداد توقفا في مطار رفيق الحريري الدولي في طريق عودتهما من نيويورك عن طريق فرانكفورت ومن مطار بيروت أقلتهما طائرة خاصة الى دمشق.