Note: English translation is not 100% accurate
تعقيدات بوجه مساعي سليمان لـ «الحوار الحكومي»
ميقاتي يسحب استقالته من التداول ويدعو مجلس الوزراء للاجتماع وبري يؤيد حكومة وحدة.. والمعارضة ترفض ميقاتي لأي حكومة
29 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء
بيروت ـ عمر حبنجر
تصطدم المساعي التي يقودها الرئيس ميشال سليمان بشروط قوى 14 آذار الرافضة للحوار قبل استقالة حكومة الأكثرية، أو لعودة الميقاتي رئيسا لأي حكومة.
في المقابل ترفض قوى الثامن من آذار وتيار العماد ميشال عون اي حوار مشروط باستقالة هذه الحكومة. وبين الشرطين حوار على الحكومة قبل استقالتها او حكومة قبل الحوار تقف القوى المتكابشة امام الجدار، في ضوء انتشار عدوى التريث والانتظار الى ما بعد الانتخابات الرئاسية الاميركية وبلوغها الاتحاد الأوروبي، الدائم القلق من خطوات له ناقصة في جنوب لبنان حيث ينتشر جنوده تحت العلم الأزرق، في وسط يهيمن عليه المحور السوري ـ الايراني من خلال حزب الله. ويبدو ان الأوروبيين التحقوا بسياسة النأي بالنفس عن الأزمة اللبنانية الداخلية، التي اعتمدتها إدارة الديموقراطيين منذ انصرافها الى معركة الفوز بالبيت الأبيض، بين الرئيس المقيم اوباما والمرشح للحلول محله رومني، من هنا يبدو لبعض قوى 8 آذار التي تشكل الاكثرية في الحكومة ان تيار المستقبل استعجل كسر الجرة مع كتلة وليد جنبلاط، في هذا الوقت الضائع، والذي هو رهانها الوحيد على الإطاحة بحكومة ميقاتي وبأكثرية الثامن من آذار، تماما كما استعجلت اطلاق المتظاهرين الشبان باتجاه السراي الحكومي قبل استكمال تشييع شهيد الدولة والأمن الوطني اللواء وسام الحسن، فكان ان انتجت ردود الفعل على جريمة الاغتيال المدانة لبنانيا وعربيا ودوليا، عكس المرتجى منها.
الرئيس فؤاد السنيورة الذي قاد حملة المعارضة الداخلية ضد وجود الحكومة، ما بعد اغتيال اللواء الشهيد ابلغ سفراء الدول العربية والغربية خصوصا الاستياء من سياسة النعامة التي تمارسها دولها حيال ما يجري في لبنان وفي سورية، حيث تدور حرب داحس وغبراء بأسلحة عصرية وفي لبنان حيث يتحدثون عن الاستقرار وينسون مسببات زعزعته. على ان فرحة الرئيس ميقاتي بانفخات دف العشاق في 14 آذار، لم تطل اذ سرعان ما تدخل العقلاء وأفتوا بضرورة وقف السجال العلني بين الطرفين الحريري والجنبلاطي والاسراع في لملمة الامور قبل ان يستغلها اكثر الخصوم. ومن علامات استفادة الرئيس ميقاتي من الوضع المستجد بين الحريري وجنبلاط، قوله امس ان استقالته لم تعد واردة اطلاقا، لأن الاستقالة تعني قبوله بتحمل المسؤولية عن دم الشهيد اللواء وسام الحسن، ثم دعوته مجلس الوزراء الى الانعقاد يوم الاربعاء المقبل. وأضاف لـ «النهار»: عندما تحدثت السبت الماضي عن عدم تمسكي بالسلطة واستعدادي للاستقالة، افساحا في المجال للتوصل الى حل، جاء الخطاب الذي سمعته الأحد لينسف كل شيء ويجعلني اعيد النظر في موقفي لأن الاستقالة يجب ان تكون مدخلا الى حل وليس الى ازمة.
وأكد ميقاتي انه على تواصل وتشاور مع الرئيس ميشال سليمان، رافضا الكشف عن صيغ الحلول الجاري العمل عليها، في حين تؤكد اوساط سليمان ان الاخير ماض في محاولاته لبلورة مناخ توافقي لتشكيل حكومة جديدة.
كما لفت في هذا السياق تأكيد رئيس مجلس النواب نبيه بري تكرارا تأييده حكومة وحدة وطنية، رافضا ما وصفه بلاءات المعارضة التي شبهها بلاءات الخرطوم العربية بعد نكسة 1967 دعا إلى سلوك طاولة الحوار مهما كانت حدة الخلافات والتباينات بين القوى السياسية.
في المقابل اعتبر د.سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية في لقاء اعلامي في معراب ان اغتيال اللواء وسام الحسن، جعله ثائرا لأن الفريق الآخر يلجأ الى العنف بين وقت وآخر لفرض امر واقع جديد ليغير في اللعبة السياسية، ثم يعود لترداد شعارات الاستقرار ومنع الفتنة والوحدة الوطنية ومنع الفراغ، مطمئنا الى ان لا شيء سيحصل وستعود الحياة الى طبيعتها بعد يومين او ثلاثة. وكأن شيئا لم يكن «هذا الفريق ومنذ 2005 لم يستطع تغيير المعادلة الا بالاغتيال».
وأضاف جعجع: لقد قررنا ان يكون لنا رد فعل، حتى لا يستسهل قتلنا، وليعرف ان هناك ثمنا لفعلته كاشفا ان اطرافا دوليين نصحوا المعارضة بانتظار نتائج التحقيق فقلنا لهم اي ضابط او قاض يجرؤ على تحقيق جدي متى تبين ان لحزب الله او النظام السوري علاقة بآلة القتل. جعجع أوضح ان المعارضة لا تستهدف ميقاتي بشخصه، بل لأنه رئيس حكومة يسيطر عليها فريق تعتبره المعارضة مسؤولا عن اعمال القتل، معتبرا ان اغتيال الحسن يقرب حزب الله خطوة اضافية من وضع اليد على الدولة، مؤكدا المضي في الضغط حتى استقالة ميقاتي مهما كلف الامر، لأن هذه الاستقالة هي السبيل الوحيد لإسقاط الحكومة، وشدد على سلمية التحركات وديموقراطيتها، ثم استدرك قائلا: لقد غادرنا الحالة الانتظارية.
عضو كتلة المستقبل د.احمد فتفت اكد امس انه لم يتوقع استقالة الرئيس ميقاتي بمحبة، وانه يعمل على كسب الوقت واستدرار العطف، وأن سورية ضد الاستقالة لأن لا مصلحة لها بذلك.
وقال لصحيفة «المستقبل» ان حزب الله مستفيد من الحكومة، كاشفا ان معركة 14 آذار مستمرة حتى النهاية، وسنستمر في التعطيل بوجه هذه الحكومة قدر المستطاع وبكل حضارة.
نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري رد على اتهام المعارضة بتعطيل الحياة النيابية للإبقاء على قانون 1960 الانتخابي، بالدعوة الى التذكر بأن قوى 14 آذار اصبحت تعيش تحت قانون السكين.
وأضاف: الاغتيالات باتت بمثابة سكين على رقابنا، بالأمس كان دور اللواء وسام الحسن ولا ندري من يكون الضحية غدا.
وأعلن مكاري لقناة mtv انه لن يدعو اللجنة المصغرة للبحث بقانون الانتخابات لأن خمسة من أعضائها على الأقل مهددون في حياتهم، وحث من يتحمل المسؤولية عن أمنهم على ان يوجه الدعوة إليهم للاجتماع.
وقال: انا شخصيا لا مشكلة لدي لكن، هناك اعضاء مهددون بالقتل مثل النائب سامي الجميل والنائب احمد فتفت والنائب اكرم شهيب. وردا على سؤال قال: انا على اتم الاستعداد لعقد اجتماع اللجنة في منزلي، الرئيس نبيه بري في بيته، وليد جنبلاط قاعد في المختارة، د.سمير جعجع في معراب، الرئيس سعد الحريري في السعودية وانا لست مستعدا لتعريض حياة النواب الى الخطر فإذا احبوا ان يأتوا الى منزلي على مسؤوليتهم فأبوابي مفتوحة، ودعا مكاري الى تشكيل حكومة حيادية برئاسة حيادي لا يترشح للانتخابات النيابية.
من جهته، منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد قال ان مصلحة اللبنانيين والمسيحيين خصوصا سقوط نظام الاسد الذي يهدد دول المنطقة المحيطة بسورية من لبنان الى الاردن فتركيا، وأن اي احداث مذهبية اسلامية ستكون ضد مصلحة المسيحيين.
ورفض سعيد ان يعود ميقاتي لرئاسة حكومة حياد أو غير حياد، والمطلوب رئيس حكومة من طبيعة انتقالية تقود البلد إلى الانتخابات.