بيروت ـ محمد حرفوش
بين إصرار المعارضة على استقالة الحكومة، وإصرار الموالاة على البقاء في الحكم، تبدو الصورة مقلقة لجهة دخول لبنان مرحلة جديدة يصعب التكهن بنهاياتها ومؤدياتها، وذلك بفعل عمق الانقسام القائم وتصميم كل طرف على الذهاب في معركته الى النهاية. وبحسب مصادر في المعارضة، فإن قوى 14 آذار أعلنت نوعا ضمن عصيان مدني غير معلن، فهي علقت المشاركة في أي حوار سياسي. كما علقت المشاركة في اللجان النيابية، وهي لن تسمح بعودة الحياة الى طبيعتها ببحث قوانين انتخابية أو ما شابه قبل إسقاط الحكومة والتشاور الذي يقوم به رئيس الجمهورية ميشال سليمان مرحب به بعد رحيل الحكومة.المصادر أكدت أن قوى 14 آذار التي ارتضت طوال الأشهر الماضية الممتدة من إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري الى اليوم، اعتماد السياسة الانتظارية، لم تعد في هذا الوارد، باعتبار أن اليد القادرة على الوصول الى اللواء وسام الحسن، باستطاعتها أن تقتل من تريد ساعة تشاء، والمدخل الوحيد لإعادة التوازن الى المشهد السياسي ـ الأمني يكمن في إسقاط الحكومة، الأمر الذي يشكل خطوة تعويضية ليس لقوى 14 آذار، بل لهيبة الدولة في لبنان، وقالت المصادر إن استمرار الحكومة يعني المزيد من تحويل لبنان الى حديقة خلفية للنظام السوري، وهي لن تكون بالضرورة حديقة حاضنة للاستقرار بمقدار ما ستكون مسرحا لتصفية حسابات مع القوى المعارضة.
المصادر أشارت الى أن الهدف الأساسي الذي تعمل عليه قوى 14 آذار يتمحور حول تهيئة الأرضية المحلية والعربية والدولية لإخراج رئيس الحكومة من السلطة، ومفتاح إخراجه يتمثل بنزع الشرعية عنه، وهذه الخطوة ملحة ومطلوبة بشكل أساسي من واشنطن والرياض. وكشفت أن العاصمتين تدفعان بهذا الاتجاه ومواقفهما ستتصاعد تدريجيا، خصوصا أن كل الأسباب الموجبة بمنظور المجتمع الدولي لإسقاط الحكومة قائمة، وأبرزها توفيرها غطاء الشرعية اللبنانية لحزب الله الذي بات يشكل تهديدا للأمن اللبناني والإقليمي من ثلاثة محاور: داخلي وعلى الحدود الجنوبية والشمالية.
المصادر أكدت «أن لا تراجع عن الصلابة في الموقف السياسي لقوى 14 آذار الرافض لأي مساومة على إسقاط الحكومة، وبالتالي فإن رحيلها الآن شرط ضروري لأي جهود استيعابية لدرء المخاطر وتوفير الاستقرار، وهو ما يتطلب قيام حكومة حيادية إنقاذية برئيسها وأعضائها من خارج مكونات قوى 14 آذار والثامن من آذار تعمل على نقل البلد من الاحتقان الى الهدوء والأمن وتعيد تصحيح الخلل القائم.