Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
صيدا «نقطة ساخنة» و«مفتاح الفتنة»
13 نوفمبر 2012
المصدر : الأنباء
نقطتان ساخنتان على الخارطة اللبنانية، الأولى في الشمال هي طرابلس والثانية في الجنوب هي صيدا. وإذا كانت طرابلس هي المدخل والممر الطبيعي للأزمة السورية الى لبنان وتشكل خط تماس سياسي وأمني بين الأزمة السورية والداخل اللبناني، فإن صيدا هي المدخل للفتنة الداخلية الشيعية ـ السنية والمنطقة التي باتت تتوافر فيها عناصر الاحتقان والانفجار.
صحيح أن طرابلس مع امتدادها العكاري تختزن في أرضها بذور فتنة مذهبية (علوية ـ سنية) ولكنها فتنة مزمنة هي نتاج عوامل تاريخية وتراكمات تتجاوز اللحظة الراهنة الممتدة من تداعيات الأزمة في سورية الى مضاعفات الصراع الداخلي في لبنان. كما أن طرابلس نقطة ساخنة معزولة و«موضعية» وبعيدة نسبيا عن «المركز»، ولذلك تظل مفاعيل أي تطورات أمنية بها تحت السيطرة ومحدودة التأثير على الوضع العام.
صيدا هي الأخطر ومصدر القلق الأول والرئيسي نظرا لموقعها «الجيو ـ سياسي» الذي يجعل منها نقطة تقاطع والتقاء لمختلف أنواع التوترات والملفات، ونقطة فصل ووصل بين الاستقرار والفتنة:
1 ـ صيدا هي المدخل والممر «السني» الى «الجنوب الشيعي»، وبهذا المعنى تحتل موقعا استراتيجيا بين «العاصمة الضاحية» والجنوب، الجنوب الذي تتواجد على أرضه أيضا قوات «اليونيفيل».
2 ـ صيدا هي عاصمة الوجود الفلسطيني في لبنان وعلى أرضها يتواجد «مخيم عين الحلوة» أكبر المخيمات الفلسطينية من حيث الكثافة السكانية، ومن حيث كمية السلاح الموجودة فيه.
3 ـ صيدا مدينة متنوعة متشعبة، هي في الأساس «المدينة السنية» الثالثة بعد طرابلس وبيروت، ولكنها عرفت تغييرات ديموغرافية ملحوظة عندما أضيف إلى محيطها المسيحي المنحسر (شرق صيدا) محيط شيعي متنام (حارة صيدا) يستمد قوته من حزب لله وحركة أمل، وأيضا من علاقة وطيدة مع النسيج السياسي ـ الاجتماعي للمدينة، وخصوصا التنظيم الشعبي الناصري وتنظيمات أخرى وعلماء ومشايخ في مقدمهم الشيخ ماهر حمود.
ولذلك، فإن صيدا بحكم موقعها وتركيبتها تحولت مصدرا لـ 3 أنواع من الفتن: الفتنة السنية ـ الشيعية، الفتنة الفلسطينية ـ اللبنانية، الفتنة السنية ـ السنية. وهي تشكل حاليا وحتى إشعار آخر «خط تماس» داخلي ـ إقليمي ومرشحة لأن تتحول الى ساحة اشتباك وتصفية حسابات.
ولأن وضع صيدا دقيق وحساس للغاية ولا يحتمل أدنى خطأ في التقدير والتصرف، فإن تعاطي الدولة والسلطات المعنية مع هذا الوضع يتسم بالكثير من الحذر والتريث والدقة ويتحرك بين 3 خطوط:
٭ التشدد والجدية في التعامل مع العوارض والأحداث الأمنية حتى لا يخرج الوضع عن السيطرة ولا يفلت أو ينزلق باتجاه «الفتنة» التي لا تقتصر على صيدا ومحيطها، وإنما ستمتد الى مناطق أخرى. وهنا يمكن ملاحظة كيف أن تدابير الجيش في صيدا، وبخلاف ما كان الحال عليه في طرابلس، تميزت بالسرعة والحزم وتوافر الغطاء السياسي لها الى الحد الذي يسمح بجعل صيدا منطقة عسكرية، وهي التي تعيش منذ يوم أمس حالة طوارئ فعلية وغير معلنة.
٭ مراعاة خصوصية صيدا وأوضاعها المتغيرة في السنوات الأخيرة بعد سيطرة «المستقبل» سياسيا عليها منذ انتخابات العام 2009 (صيدا تتحدر منها عائلة الحريري وغدت قاعدة أساسية لتيار المستقبل مع إلغاء تمثيل تاريخي لعائلة معروف سعد). وبعد تنامي حالة إسلامية أصولية يمثلها ويختزلها الشيخ أحمد الأسير، وأبرز ما في هذه الحالة أنها فتحت مواجهة علنية ومباشرة ومكشوفة مع حزب لله وقيادته، وأنها على تواصل مع قادة الحركات الإسلامية في مخيم عين الحلوة.
وأما مراعاة الخصوصية فتعني أن الدولة اللبنانية تتفادى التعامل مع الأسير كحالة أمنية فقط، وإنما كحالة سياسية وشعبية أيضا التعرض لها أو التعامل معها يجب أن يأخذ في الاعتبار الحالة السنية العامة وأن لا يعزز شعور الطائفة السنية بأنها مستهدفة، و«أنها في خطر» كما قال الرئيس نجيب ميقاتي في اليوم التالي لاغتيال اللواء وسام الحسن.