بيروت ـ عمر حبنجر
بين صيدا والضاحية الجنوبية لبيروت، الحوادث المتتالية، كما يصفها النائب وليد جنبلاط، جعلته يؤكد الحاجة الى مقاربة جديدة قد تكون احداها صيغة حكومية مختلفة قادرة على حماية البلد من التوتر السياسي والفتنة.
هذا الموقف المتقدم للنائب جنبلاط يبدو وكأنه خروج من الساحة الرمادية التي يقف فوقها منذ قيام هذه الحكومة، وربما لعبت مساعي الجماعة الاسلامية معه دورا في قناعاته الحكومية المتطورة.
وتتزامن هذه التحولات مع الزخم الذي بدأ يعطى للائتلاف السوري الموحد للمعارضة السورية والذي بدأ يترجم بالاعتراف به وبالعزم على تقديم المساعدة له.
وتزامن كل هذا مع تلميحات الاخضر الابراهيمي الى امكانية اعلان فشل مهمته مع تسمية المسؤول عن هذا الفشل، هذه التلميحات ربطها البعض بصفحة التعامل الجديدة لادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما المعاد انتخابه لولاية ثانية واخيرة مع الازمة السورية، لا بل ان السيد حسن نصرالله وضع الترتيبات الجديدة التي انبثقت عن لقاء المعارضة السورية في الدوحة في خانة قرارات وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون!
وعلى المستوى اللبناني، قال نصرالله لمقاطعي جلسات الحوار مع «حزب السلاح»: كرم اخلاق منا ان نقبل الجلوس معكم، ان احببتم العودة فأهلا بكم والا فالله معكم.
نصرالله سأل ولاول مرة عن اسباب تغييب فصائل مقاومة عن طاولة الحوار كالحزب الشيوعي والقومي وحركة التوحيد والجماعة الاسلامية، متهما مسيحيي 14 آذار بمحاولة اثارة الفتنة بين السنة والشيعة في لبنان، اضافة الى البعض في تيار المستقبل.
وسارعت اوساط 14 آذار الى الرد على نصرالله بالقول انه قلب معادلة الجيش والشعب والمقاومة الى مقاومة وجيش وشعب، كما اشارت الى تجاهله قضايا الفساد وعلى رأسها فضيحة الادوية المستوردة بموجب موافقات مزورة من جانب شقيق وزيره في الحكومة محمد فنيش.
وعن الاحزاب التي دعا نصرالله الى وجوب ضمها الى طاولة الحوار، قال مصدر في المعارضة اللبنانية لـ «الأنباء»: كلنا يتذكر كيف اقصى حزب الله هذه الاحزاب عن مقاومة اسرائيل بالضغط المادي والجسدي، ليتفرد بساحة المقاومة الوطنية، بعد اعطائها الطابع الديني الصرف، منذ مطلع الثمانينيات، وكم من قياديي امل والحزب الشيوعي والقومي جرت تصفيتهم.
الامين العام لتيار المستقبل احمد الحريري اتهم خلية لحزب الله باقامة مكمن في منطقة تعمير عين الحلوة في صيدا واطلاق النار، وعدد اسماء اربعة اشخاص في هذه الخلية قال انهم اطلقوا النار اولا وتسببت في الاحداث الاخيرة بالمدينة.
وقال مستشار رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع العميد المتقاعد وهبي قاطيشا ان حزب الله يستهدف كل الناس، فكيف لنا ان نستهدفه؟ وهل اصبحت المواجهة بالديموقراطية والسياسة الغاء للآخر في ظل فساد هذه الحكومة وضعفها وتواطئها على السيادة وهي لم تترك شيئا للبنان؟
وكان السيد نصرالله تحدث عن عملاء اسرائيل الذين شاركوا قواتها في اجتياح لبنان، رافضا الجلوس معهم على طاولة الحوار لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية، موحيا بأنه يقصد د.سمير جعجع.
واضاف قاطيشا ان هذه الحكومة هي حكومة حزب الله واحمدي نجاد، وان فريق 8 آذار منغمس في العمالة حتى رأسه، وقال: ليتجرأ حسن نصرالله على الجلوس في وجهنا على طاولة الحوار لنقول له من هو العميل والخائن ومن هو المرتهن لسلطة دولة غير دولته.
عضو كتلة المستقبل نائب عكار د.رياض رحال وردا على خطاب السيد نصرالله، قال: اذا كان السيد نصرالله يريد الحوار فعلا فليضع سلاح حزبه في كنف الدولة وينصاع لخطاب الرئيس ميشال سليمان، لافتا الى ان الفتنة تأتي من خلال الاغتيالات والتفجيرات.
النائب عمار حوري وصف مضمون خطاب نصرالله بأنه فارغ ولا يتضمن جديدا، وان نصرالله اراد ابلاغنا بأمرين: اولهما ان د.سمير جعجع يحاول التسبب بفتنة وان كل الناس متورطة بالتآمر على المقاومة، والثاني ان حكومة نصرالله باقية.
في المقابل، حمل التنظيم الشعبي الناصري في صيدا برئاسة اسامة سعد، الشيخ الاسير مسؤولية الدماء التي سالت في صيدا، كما انتقد سياسة تدوير الزوايا المتبعة من قبل السلطة، وطالب باجراءات جدية.
والتنظيم الشعبي واحد من التنظيمات المتحالفة مع حزب الله والنظام السوري،
بدوره الرئيس ميشال سليمان التقى العماد ميشال عون امس في اطار المشاورات التي يجريها بحثا عن مخرج للوضع المأزوم في مسعى رئاسي استكمالي لولوج باب الحوار الذي مازال مقفلا رغم ابواب قصر بعبدا المشرعة له.
الرئيس سليمان دعا الى التنبه لخطر الانزلاق في فتنة في الداخل وحذر من انعكاساتها ونتائجها على مسيرة الاستقرار والسلم الاهلي.
من جهته، قال العماد ميشال عون بعد اللقاء: عند حصول ازمات جديدة نتأقلم مع الوضع، والوضع الآن يستدعي الحوار، لأنه اذا لم نحل المشكلة بالحوار فكيف نحلها؟
واضاف: اذا كان هناك من يريد «شحطنا» من الحكومة فليفعل اذا استطاع، والا فالحوار هو السبيل.