Note: English translation is not 100% accurate
مبادرة جنبلاط السياسية: ماذا تعني؟ لماذا الآن؟ وهل تنجح؟!
21 نوفمبر 2012
المصدر : الأنباء

الوضع السياسي في لبنان وصل الى طريق مسدود: المعارضة لا تجلس الى طاولة الحوار قبل استقالة الحكومة.. الحكومة لا تستقيل قبل استئناف الحوار والاتفاق على الحكومة البديلة.. المعارضة ترى أن التطورات الأخيرة تستدعي تغييرا حكوميا من دونه لا مجال للخروج من المأزق الراهن، والحكومة ترى أن الوضع يستدعي حوارا من دونه لا مجال لضبط إيقاع الصراع ومنع تطوره نحو الأسوأ.. المعارضة قررت نهج المقاطعة الشاملة، والحكومة ترمي عليها تبعات هذا النهج وما يمكن أن يتسبب به، وخصوصا تهديد مصير الانتخابات والإطاحة بها.. وسط هذه الأجواء وحركة الدوران في «الحلقة المفرغة»، جاءت مبادرة جنبلاط السياسية لكسر المأزق وفتح كوة في الجدار المرتفع:
ما مبادرة جنبلاط وكيف تترجم عمليا؟
المبادرة ليست مشروعا محددا بنقاط ومبرمجا بمهل زمنية، وإنما هي مجموعة أفكار ومقترحات تشكل مجتمعة مخرجا ممكنا من الأزمة الراهنة وتستند الى الخطوط والعناوين التالية:
٭ استئناف الحوار الوطني في قصر بعبدا.
٭ إطلاق عملية تشكيل حكومة جديدة.
٭ استمرار الرئيس نجيب ميقاتي في رئاسة أي حكومة جديدة.
٭ عدم التقيد بالهوية السياسية للحكومة الجديدة وعدم الالتزام مسبقا بحكومة حيادية أو حكومة وحدة وطنية والاكتفاء بـ «حكومة للانتخابات». ففي لبنان لا وجود لـ «حكومة حيادية»، وأما حكومة «الوحدة» السياسية فإنها تأتي بعد الانتخابات وليس قبلها.
٭ البرنامج السياسي للحكومة الجديدة هو «إعلان بعبدا»، والمهمة الأساسية لها هي تنظيم وإجراء الانتخابات.
لماذا قرر جنبلاط التحرك الآن وأخذ زمام المبادرة؟ جملة أسباب وعوامل دفعته الى ذلك:
٭ ارتفاع درجة الخطر الداخلي، فإذا ما استمر الوضع السياسي مقفلا فسيكون كل شيء في خطر: الأمن، الاقتصاد والانتخابات.
٭ ارتفاع مخاطر الفتنة السنيّة ـ الشيعية التي أطلت برأسها من مدينة صيدا ومن حين الى آخر تتراءى على طريق الساحل الجنوبي الممتد بين بيروت وصيدا.. وهذه الفتنة تصيب الجميع دون استثناء ولا يخرج أحد منها رابحا أو سالما.
٭ سوء الفهم من جانب 14 آذار لموقف جنبلاط الذي يجري تحميله مسؤولية إبقاء حكومة ميقاتي على قيد الحياة، وأنه من أشد المدافعين عنها والمتمسكين بها. ويهم جنبلاط أن يوضح أنه ليس متمسكا بالحكومة بقدر ما هو خائف من الوضع الذي سينشأ عن سقوطها، كما يهمه عدم الدخول في مواجهة أو قطيعة مع 14 آذار لأسباب سياسية وانتخابية. وإذا كان جنبلاط مستاء من «سياسة» 14 آذار وطريقة إدارتها للوضع بعد اغتيال اللواء الحسن، فإن نظرته مختلفة الى «شعبية» 14 آذار وهو يتابع ويقرأ نتائج الانتخابات الأخيرة في الجامعات والنقابات.
٭ الموقف الدولي الذي تبلغه جنبلاط صراحة لاسيما من الإدارة الأميركية. هذا الموقف يؤيد حكومة جديدة باتت حاجة للاستقرار، ولكنه تأييد مشروط بالاتفاق المسبق على الحكومة الجديدة، لأن المرحلة لا تحتمل فراغا وحكومة تصريف أعمال، وهذا الموقف مؤيد أيضا لإجراء الانتخابات في موعدها ويريد الوصول الى هذا الاستحقاق، ومثل هذا الوصول لم يعد ممكنا في ظل الحكومة القائمة.
٭ التطورات والأوضاع الدراماتيكية في المنطقة مع اتساع دائرة الحريق الإقليمي وتمدده من سورية التي دخلت مرحلة جديدة في حربها الداخلية، الى غزة حيث تدخل حماس مرحلة جديدة، الى الأردن المرشح للانضمام الى لائحة دول «الربيع العربي»، ومجمل هذه التطورات يستوجب حركة لبنانية استثنائية لتحييد لبنان وجعله في مأمن ومنأى عما يدور حوله عبر إيجاد شبكة أمان وطنية داخلية لا تتأمن إلا عبر «حوار متجدد وحكومة جديدة».
هل ينجح جنبلاط في مسعاه ومبادرته؟
قبل فترة وجيزة طرح جنبلاط معادلة «سلاح حزب الله مقابل طائف جديد»، هذه المعادلة تصدى لها تيار المستقبل وحزب الله على حد سواء، الأول اعتبر أن الطائف ليس للمساومة والثاني اعتبر أن السلاح ليس للمساومة.. اليوم يطرح جنبلاط مبادرة سياسية تحظى بتأييد حزب الله ومجمل الفريق الحكومي، ولكنه تأييد مشروط بتجاوب الفريق الآخر وقبوله أولا بالعودة الى الحوار من دون شروط مسبقة، ولكن الفريق الآخر (المعارض) لم يعد يثق بجنبلاط ولم يعد يأمن له جانبا ويرتاب من «مبادراته» مثلما يرتاب من «حركات» بري ويرى فيها «أفخاخا».
جنبلاط قوة مرجحة في مجلس النواب بين «أقليتين كبيرتين»، ولكنه ليس قوة مرجحة في الصراع الدائر في البلد بين «أكثريتين كبيرتين»، ولكن ليس أمام جنبلاط إلا أن «يحاول» وأن يلعب على الأرجح دور الرافعة والقوة المساندة للرئيس ميشال سليمان الذي مازال يملك قدرة القيام بدور الجسر وتأمين التواصل، وهو يؤدي دوره «بمسؤولية وتوازن واتزان».