Note: English translation is not 100% accurate
حزب الكتائب أقرب إلى الخط الوسطي
8 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء

بيروت ـ د.ناصر زيدان
بينت مجموعة من المؤشرات، أن حزب الكتائب اللبنانية يملك مقاربة خاصة به حول النقاط الساخنة المطروحة على الساحة اللبنانية. ووضحت المواقف المعلنة لقيادات أساسية في الحزب، ان هناك تباينا مع الصقور في قوى 14 آذار. فالمصالحة التي حصلت بين الرجل الاقوى في الحزب النائب سامي الجميل ومنسق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد، لم تردم كامل الهوة بين الفريقين، وأشارت المعطيات الى أن الاشكالية ليست تنظيمية، أو شخصية، بل لها جوانب سياسية واضحة.
ما أهم الاعتبارات التي تدل على تمايز حزب الكتائب، وكيف تتاقطع مواقفه مع الاتجاه الوسطي الذي يرغب في الهروب من المواجهة الداخلية على وقع الاحداث الدموية الجارية في سورية؟ الرئيس الاعلى للحزب أمين الجميل، قال بعد اللقاء مع وفد الحزب التقدمي الاشتراكي الذي نقل اليه مبادرة جنبلاط الحوارية الاسبوع الماضي «انه لا خيار لنا سوى التواصل» وأيد معظم ما جاء في المبادرة، مؤكدا للوفد الالتقاء على معظم نقاط المبادرة، خصوصا منها التي تدعو الى تجنب مخاطر الانزلاق في مستنقعات الصراعات الاقليمية، حيث لا قدرة للبنان على تحمل تبعاتها.
أما النائب سامي الجميل فقال في حديث تلفزيوني «انه يخشى من تمدد مرحلة الانسداد السياسي لفترة طويلة» وهذا يعني خشية من عدم القدرة على معالجة أي اضطرابات قد تحدث، في ظل هذا الانسداد السياسي، الذي يعطل الالتقاء بين القوى السياسية الفاعلة، ولا بديل عن هذا الالتقاء لتشكيل مظلة حماية للجيش والقوى الأمنية الاخرى، الساهرة على الاستقرار الأمني، كما انتقد الجميل إرسال مقاتلين من شمال لبنان الى سورية. وكانت تصريحات النائب الكتائبي ايلي ماروني عن تأييد مبادرة رئيس جبهة النضال الوطني الحوارية، لافتة، وتعبر عن توجهات جديدة عند الحزب، قد يكون الهدف منها ليس المساهمة في تطويق أجواء التوتر فقط، بل ربما تدل الى مقاربات تنسيقية تكون على صلة بالتحالفات الانتخابية، لاسيما في ظل حراك متنام داخل الكتائب، يهدف الى زيادة حصة الحزب في الندوة النيابية. ويعتبر رموز هذا الحراك ان تمثيل الحزب بأربعة نواب (كما هو اليوم) لا يتناسب مع حجمه السياسي، ولا مع تاريخه الطويل في تدعيم أسس الدولة، ومساندة الشرعية، حيث كان باستمرار يسمى «حزب الرئيس». ولعل زيارة النائب السابق ايلي سكاف (خصم الحزب الزحلاوي) الى المملكة العربية السعودية، والكلام عن بدء توزيع أسماء على لوائح الحلفاء، أكثر ما أثار الكتائب.
أما الغياب اللافت للحزب عن المشاركة الفاعلة في احتفال مرور أربعين يوما على استشهاد اللواء وسام الحسن، الذي دعا اليه تيار المستقبل في طرابلس الاحد الماضي، كان محط اهتمام المراقبين، خصوصا كون القوات اللبنانية شاركت بفاعلية بهذا المهرجان الذي أطلقت فيه مواقف متشددة تجاه الحكومة، وضد حزب الله، مما ترك المجال للتحليلات في أن حزب الكتائب لا يماشي قوى 14 آذار في مواقفها المتشنجة في هذه المرحلة، خوفا من انزلاق الامور الى توتر في الشارع، بالرغم من انتقاده للحكومة، ودعوته الدائمة بضرورة رحيلها، وتشكيل حكومة توافقية بديلة عنها، وقد عبر نائب رئيس الحزب السابق رشاد سلامة صراحة عن هذا الاختلاف. لعل كامل هذه المؤشرات، وما يتم تداوله عن موقف واضح لممثل الحزب في اللجنة النيابية، المكلفة بدرس قانون الانتخاب، في دفعه أعضاء اللجنة المنتمين لقوى 14 آذار لزيارة الرئيس نبيه بري، وحماسته بتوجيه من رئيس الحزب أمين الجميل لإيجاد مخرج بالعودة عن مقاطعة أعمال اللجان النيابية، كل ذلك يبين أن للكتائب مواقف مرنة من الملفات الساخنة للمرحلة، وتتقاطع مع توجهات القوى الوسطية، أكثر ما تتلاقى مع صقور قوى الرابع عشر من آذار. وبالتأكيد هذه المواقف لا تقلل من صلابة موقف الكتائب المناهضة بقوة لسلاح المقاومة، وكل سلاح غير شرعي.