Note: English translation is not 100% accurate
«الأنباء» واكبت التسليم عبر الأمن العام ودار الفتوى
طرابلس تستعيد بعض جثامين «تلكلخ» على وقع الاشتباكات واستقبال بالهاون لمقررات الدفاع الأعلى
10 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء

قاطنو جبل محسن يتخوفون من الحصار التمويني وغير قلقين من الوضع العسكري
بيروت ـ عمر حبنجر
رياح الشمال الحزينة لم تبرح حزنها بعد اذ شهد ليل التبانة وجبل محسن المزيد من القصف والقنص، ما أزهق أربع أرواح أخرى وعددا من الجرحى ليل أمس الأول وأمس.
وخرقت إعادة جثامين ثلاثة من مجموعة «تلكلخ» صباح أمس الاحتقان القائم بانتظار عودة الآخرين وهم 11 جثمانا و3 معتقلين.
النظام السوري سلّم الجثامين الثلاثة في مركز الأمن الحدودي السوري المقابل لمركز الأمن العام اللبناني في العريضة، حيث تولى ذلك رئيس المركز اللبناني الرائد خالد عبيد وأتى بهم الى مركزه في العريضة، حيث كان بالانتظار وفد من شيوخ الفتوى برئاسة أمين دار الفتوى الشيخ أمين الكردي وثلاث سيارات اسعاف تابعة للأوقاف الاسلامية، بناء على التواصل بين مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني واللواء عباس ابراهيم المدير العام للأمن العام المكلف بعملية اعادة جثامين الشبان اللبنانيين الذين سقطوا في تلكلخ السورية.
ويقول مراسل «الأنباء» الذي رافق عملية تسلم الجثامين من نقطة الحدود الشمالية ان الحضور في مركز الأمن العام اقتصر على شيوخ دار الفتوى ولم يكن احد من الأهالي موجودا، وتم توزيع جثامين الشبان الثلاثة وهم: عبدالحميد الآغا من الضنية، وخضر علم الدين من المنية، ومالك زياد الحاج ديب من محلة المنكوبين في طرابلس، كل في سيارة اسعاف يرافقه رجل دين، وتم تسليم كل منهم الى ذويه وأهل قريته الذين تجمعوا على الطريق الدولي.
وفي تصريح مقتضب قال الشيخ الكردي: بتوجيه من سماحة مفتي الجمهورية جئنا الى هنا لنشهد ونواكب عملية تسليم جثامين الشهداء لذويهم، ونحن نسأل الله عز وجل ان يفرج عن سورية ولبنان آملين عودة البقية بأسرع وقت، وختم بشكر دار الفتوى لكل الهيئات الرسمية والسياسية التي ساهمت في هذا الموضوع.
جثمان لغير حامل اسمه
بيد ان مفاجأة حصلت عندما اكتشف ذوو الشهيد مالك الحاج ديب ان الجثمان الذي سلم اليهم ليس لابنهم بل هو لرجل في العقد الرابع بينما ابنهم دون العشرين، وحصل هرج ومرج اعتقادا بأن هذا الخطأ مقصود، وانتهى الأمر بنقل هذا الجثمان الى المستشفى الاسلامي في طرابلس، تمهيدا للبحث عن هويته، كما تم ابلاغ المدير العام للأمن العام اللواء ابراهيم بالخطأ الحاصل.
لكن سرعان ما تبين ان الجثمان للشهيد محمد المير من القبة بطرابلس وقد سلمت الجثة لذويه.
وكان اللواء ابراهيم سافر الى دمشق السبت بتكليف من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لمعالجة هذه المسألة والتقى وزير الخارجية عدنان منصور فور عودته وأطلقه على النتائج التي ظهرت عمليا صباح امس، في وقت كان فيه وزير الداخلية مروان شربل يتابع الوضع الميداني في طرابلس ويلتقي فعاليات المدينة من دون المرور بجبل محسن.
وقد هدد ذوو القتلى في تلكلخ بقطع الطرق ان لم يتم تسليم جميع الجثامين، لكن وزير الخارجية عدنان منصور أكد ان عملية التجزئة أسبابها لوجستية، فيما لفت وزير الداخلية مروان شربل الى ان المشكلة تكمن في كون بعض هؤلاء لم يعثر معه على أوراق ثبوتية، ويقول اللواء ابراهيم ان المسؤولين في دمشق يعتقدون ان بين القتلى مواطنين سوريين.
لكن ناشطين سوريين نشروا على موقع يوتيوب شريط فيديو قالوا انه للمسلحين الموالين للنظام «الشبيحة» وهم ينكلون بـ «جثامين شهداء طرابلس الشام الذين تركوا ديارهم وهاجروا الى سورية للدفاع عن أعراض المسلمين ووقعوا في كمين غادر للعصابات النصيرية الاسدية، ما أدى الى استشهاد قسم منهم وفرار قسم آخر».
وظهرت في الشريط خمس جثث على الأقل لشبان غطت الدماء وجوههم او رؤوسهم، فيما ظهرت أقدام تركل الجثث.
ويمكن سماع صوت يوجه الشتائم ويسخر من احدهم وقد لف بطنه بعصبة خضراء كتب عليها «لا اله الا الله».
وقال الصوت «انظر الى هذا. رايح على الجنة». ثم يضيف «أهلا وسهلا. هذا ضرب موفق». ويتابع شتائمه.
على الصعيد الميداني احتدمت الاشتباكات الليلية بين التبانة وجبل محسن وقد طلع الصباح على أربعة قتلى جدد منهم غسان معروف مسؤول الحزب العربي الديموقراطي في جبل محسن.
وتجددت الاشتباكات نهار أمس بالتزامن مع انعقاد مجلس الدفاع الأعلى برئاسة الرئيس ميشال سليمان في القصر الجمهوري وأمامه سلسلة إجراءات عسكرية وأمنية أوضحها طلب وزير الداخلية مروان شربل إعلان طرابلس منطقة عسكرية.
والمعروف ان مقررات المجلس الأعلى للدفاع تبقى سرية ويحظر نشرها، لكن المصادر المتابعة تؤكد ان الرئيس سليمان والرئيس نجيب ميقاتي والوزير مروان شربل سيضغطون باتجاه اتخاذ اجراءات جذرية جرى تداولها مع قيادة الجيش والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، بعدما بلغ التسيب الأمني في طرابلس حدا شديد الخطورة، تجاوز كل السقوف التي شهدتها جولاته السابقة.
وما تضمنه البيان الصادر عن اجتماع المجلس الأعلى الذي تلاه الأمين العام لهذا المجلس يختصر كل هذه الإجراءات.
وتأمل المصادر الرسمية ان تشكل هذه المقررات صدمة للواقع الأمني المستسلم لإرادة المتقاتلين في هذا الجانب أو ذاك، لكن يبدو ان هناك من سخر بهذه الإجراءات بإطلاقه قذيفة هاون على طلعة العمري عند الظهر أوقعت قتلى وجرحى.
السفير البريطاني في بيروت توم فليتشر تحدث عن ليلة سيئة أخرى في طرابلس، وقال ان الحلول تبقى محلية على المستوى الأمني ووطنية عبر تلبية الدعوة الى الحوار السياسي واقليمية من خلال وقف التلاعب الخارجي.
من جهته، نائب طرابلس سمير الجسر الذي استضاف اجتماعا لنواب طرابلس ولفعالياتها بحضور وزير الداخلية مروان شربل أعلن ان الأمن لا يمكن ان يتم بالتراضي ولن نقبل بعد اليوم بالتراخي او بالتمييز في معالجة الأمور.
وأضاف عضو كتلة المستقبل قائلا: ان الاستدراك والاستعجال الذي تم لدرء الفتنة في صيدا، كان بالإمكان توفير مثيله لطرابلس.
وطالب الجسر رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء بالتشديد في مجلس الدفاع الأعلى على ان يكون فرض الأمن جديا وحاسما.
وتعكس مواقف فعاليات طرابلس السياسية القلق البالغ حيال التصعيد الحاصل بين التبانة وجبل محسن والقابل للتطور نحو الأسوأ نحو هجمات متبادلة ميدانيا.
ويقول مصدر في جبل محسن لـ «الأنباء» ان الوضع العسكري في الجبل لا يدعو للقلق، لكن الخوف هو من امساك من وصفهم بالجماعات المسلحة في طرابلس بمداخل الجبل مما يسهل حصاره تموينيا وعلى كل صعيد.