Note: English translation is not 100% accurate
زوار سليمان ينقلون انزعاجه من رسالة جعجع
الحكومة اللبنانية أطلقت تراخيص التنقيب عن البترول في البحر وباسيل يقترح 25 ألف دولار شهرياً لكل عضو بـ «الهيئة»!
29 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء

بيروت - عمر حبنجر - منصور شعبان
يتهيأ لبنان الدولة لدخول العام الجديد، بصورة يشوبها الانقسام، حيث هناك حكومة ومجلس وزراء، ولكل منهما سياساته الخاصة، مجلس الوزراء يقرر، لكن كل وزير ينفذ ما يخدم مصالحه ومصالح الجهة الحزبية او الطائفية، التي ينتمي اليها، وبعض الوزراء يقرر وينفذ دون مراجعة الحكومة، وبعضهم الآخر يقرر لكن يبقى تنفيذ قراراته مجرد وجهة نظر.
هذه الصورة تتبدى اكثر في الوزارات السيادية خصوصا، كالخارجية والداخلية والمالية والدفاع، يضاف اليها وزارة الطاقة التي يشغلها الوزير النافذ جبران باسيل، ووزارة الاتصالات التي يشغلها زميله في التيار العوني نقولا صحناوي، الذي يتحكم في أخطر وسائل ضبط الجرائم والاغتيالات وهي «داتا الاتصالات»، كما يتحكم بواردات وزارته الضخمة من خلال الاحتفاظ بها، في حساب للوزارة، بدل احالتها الى البنك المركزي اسوة بباقي الوزارات والمؤسسات العامة.
كما يتجلى هذا الوضع، بازدواجية الإمرة الدفاعية بين قيادة الجيش وحزب الله، والتي يغطيها حد ادنى من التنسيق، المثير لغضب المعارضة في معظم الاحيان.
بالمقابل، ظهرت حالة من الاعتياد على رمي المشكلات باتجاه اللجان النيابية او الوزارية، او الهيئات وأبرزها هيئة الحوار الوطني المتعثرة في الوقت الحاضر فيما يغيب مجلس النواب والمؤسسات الدستورية الاخرى.
رئيس الجمهورية ميشال سليمان يحاول رغم كل هذا التردي الذي يستمد طاقته من الانقسامات الاقليمية، والصراعات المرتبطة بالمحور السوري ـ الايراني، ترميم هذا الوضع، وقد نجح الى حد بعيد في المحافظة على الملامح السيادية للدولة، ورفع اصبعه بوجه المتجاوزين اكثر من مرة، ما اعاد الى رئاسة الجمهورية بعض البريق الذي افتقده على طريق الازمة الطويل، مع ان ذلك جعله عرضة لحملات بعض القوى المحلية المرتبطة جذريا بالنظام السوري، منذ قطع اتصاله مع رأس هذا النظام، في اعقاب ضبط متفجراته المرسلة الى لبنان في بريد الوزير السابق الموقوف ميشال سماحة.
المنحى السيادي للرئيس سليمان، أثار حفيظة قوى الثامن من آذار، مقابل ترحيب فريق 14 منه، وبلغ الامر بالفريق الاول وعبر بعض المرتبطين علانية بالنظام السوري، حد التطاول على الرئيس والتشكيك في وسطيته واعتداله، في حين قابلت قوى 14 آذار دعوته لاستئناف الحوار بالتحفظ او الرفض، مع بالغ التقدير والاحترام، بداعي ان الوضع في لبنان يتطلب اسقاط حكومة ميقاتي واقامة حكومة انتخابات حيادية، اكثر مما يتطلب حوارا ينتهي مفعول مقرراته مع انتهاء جلسة النقاش، كما جاء في الرسالة المفتوحة التي وجهها رئيس القوات اللبنانية إلى الرئيس سليمان أمس الاول.
رئيس الجمهورية قال أمس انه وجه الدعوة الى الحوار ولن يتراجع عنها الى أن تنعقد الطاولة أو يقدم من يرفضها البديل.
وأضاف لصحيفة «الجمهورية» يقول: الامور لا تعالج بكبسة زر، وعلينا أن نؤكد سلسلة الثوابت والمبادئ التي توافقنا عليها لتكريس ثقافة سياسية وطنية جامعة.
سليمان رفض كل مشاريع التمديد أيا كانت هذه المشاريع، نافيا وبشكل قاطع ما تردد عن أن الفرنسيين اقترحوا تمديدا شاملا، وعلى مستويات عدة، وتحديدا للمجلس النيابي ورئيس الجمهورية بعد تعذر إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية الربيع المقبل.
أوساط قريبة من الرئيس سليمان ردت على رسالة جعجع المفتوحة الى رئيس الجمهورية بالقول: لا يمكن للمعارضة أن ترمي بموضوع تغيير الحكومة في ملعب رئيس الجمهورية، من خلال ربط هذا الموضوع بالحوار، مشيرة، أي الاوساط، الى ان حالات استقالة الحكومة يحددها الدستور، وأي رمي لمسألة تغيير الحكومة عند رئيس الجمهورية أمر خارج الدستور.
ونقل زوار الرئيس سليمان أمس انزعاجه من الرسالة المباشرة التي وجهها له رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في شكلها، حيث ظهر وكأنه يساجل أحدا في الشارع، حيث توجه الى رئيس الجمهورية بطريقة غير مستحبة، وعلى قاعدة انت قلت وأنا أقول.
وكان جعجع اعتبر في رسالة مفتوحة الى رئيس الجمهورية ان البديل عن الحوار هو استقالة الحكومة اللبنانية وتشكيل حكومة جديدة تشرف على الانتخابات. مع الاستعداد لخرق مقاطعة 14 آذار لمجلس النواب، والمشاركة في جلسة عامة لإقرار قانون الانتخابات الجديد.
في غضون ذلك، تطرق رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى الاوضاع العامة في لقائه مع موظفي السراي الحكومي والاعلاميين المعتمدين في السراي ظهر أمس، بمناسبة السنة الجديدة، الى مختلف المواضيع المطروحة، مؤكدا أنه لا خيار أمام اللبنانيين سوى التعايش، وان الدولة ليست مزرعة ومفهومها يقفز فوق الاحزاب والطوائف.
وقال: الخطر الأمني لا يطول فئة دون أخرى، والمشاحنات السياسية سيدفع ثمنها من يأتي من المعارضة الى الحكم، معلنا التفاؤل بالسنة الجديدة وكان مجلس الوزراء عقد جلسته الاخيرة هذا العام في القصر الجمهوري أمس الأول الخميس، أبرز مقرراته اطلاق التراخيص للتنقيب عن النفط في المياه اللبنانية.
ولكن اللافت في هذا الاطار اننا اذا جمعنا رواتب ثلاثة نواب في البرلمان اللبناني، فقد تساوي راتب عضو واحد في هيئة قطاع النفط التي تضم ستة أعضاء، بعدد الطوائف الرئيسية في لبنان، والتي اقترح وزير الطاقة جبران باسيل، اعطاء كل من اعضائها راتبا شهريا بحوالي 36 مليون ليرة لبنانية (24 ألف دولار).
ويقول النائب غازي يوسف (المستقبل) ان الراتب مع الاضافات قد يبلغ نحو 30 ألف دولار، فيما لم يظهر النفط على السواحل اللبنانية.
وتساءل عن ماهية القرارات المصيرية التي يتخذها هؤلاء ليستحقوا مثل هذه المبالغ، علما أن راتب النائب في لبنان 12 مليون ليرة (8 آلاف دولار) بينما يزيد راتب رئيس الجمهورية ورئيس المجلس ورئيس الحكومة عن ذلك بقليل.
وردا على سؤال حول من قرر هذا المستوى من الرواتب قال النائب يوسف: انه «الإمبراطور» جبران، الذي لا مشكلة عنده وعند تياره «الوطني الحر» في هدر المال العام.
وبالمقارنة مع رواتب الهيئة الناظمة للاتصالات التي عينت عام 2008، تبين أن راتب العضو في هذه الهيئة لا يتجاوز 15 مليون ليرة (10 آلاف دولار).
واستنادا الى هذه الفوارق قرر مجلس الوزراء في اجتماعه يوم الخميس خفض راتب العضو في هيئة النفط الى 22 مليون ليرة + 3 ملايين بدل مسكن فيغدو 25 مليونا، ستدفع من خزانة الدولة المرهقة ريثما يتم انتاج النفط في يوم من الأيام، في وقت تعم الاضرابات والاعتصامات من جانب موظفي الدولة، احتجاجا على عدم اقرار سلسلة الرتب والرواتب.
وزير الطاقة جبران باسيل جادل في مجلس الوزراء بهذا الشأن الا انه اضطر لتقبل خفض ارقام الراتب المقترح من جانبه بحوالي 11 مليون ليرة.
وفي دفاعه عن اقتراحه قال بعد اجتماع كتلته النيابية: ان من تحدث عن هذا الموضوع لا يعرف المعايير الدولية المعتمدة في هذا القطاع، وان هذه الأرقام هي لحماية القطاع وحماية موارد لبنان، كي نستطيع ان نحضر افضل الخبرات واكبر الشركات. وقارن باسيل بين الرواتب المقترحة من جانبه ورواتب بعض الهيئات في لبنان التي تحصل على مخصصات اكبر من هذا، وعدّد بعضها وهي هيئة الاسواق المالية، هيئة الرقابة على المصارف، شركة طيران الشرق الاوسط، كازينو لبنان، مصرف لبنان المركزي.