Note: English translation is not 100% accurate
لقاءات قريبة بين «14 آذار» والائتلاف الوطني السوري
سمير فرنجية لـ «الأنباء»: بعد سقوط الأسد «لا غالب ولا مغلوب» و«حزب الله» سيضطر إلى التخلي عن سلاحه
12 يناير 2013
المصدر : الأنباء

بيروت ـ زينة طبّارة
رأى عضو الأمانة العامة في قوى «14 آذار» النائب السابق د.سمير فرنجية ان «حزب الله» وبالرغم من يقينه بأن الوضع السوري وصل الى نهايته لجهة السقوط الحتمي لنظام الأسد، مازال يربط نفسه ومصيره بهذا الأخير بسبب انغماسه في إستراتيجية إقليمية لم يشارك أساسا في صياغتها، معتبرا بالتالي ان «حزب الله» وتحت عنوان الممانعة والمقاومة يساهم مباشرة في قمع الشعب السوري، في محاولة لقمع الثورة السورية أو أقله لجرها الى مفاوضات ومن ثم الى حل سلمي او الى تسوية سياسية وهو ما لن يحصل، مشيرا من جهة ثانية الى ان كلا من «حزب الله» والعماد عون يعيشان أزمة النظام السوري بكل ما للعبارة من معنى، وهو ما يفسر أسباب التوتر الشديد في خطابهما وتحديدا في مخاطبة العماد عون لقوى «14 آذار».
ولفت فرنجية في حديث لـ «الأنباء» الى انه في ظل تخبط «حزب الله» والعماد عون في الأزمة السورية، فإن سؤالا كبيرا يطرح نفسه على قوى «14 آذار»، وهو ماذا ستفعل الأخيرة لحظة سقوط النظام السوري، وما اذا كانت تلك اللحظة ستشكل محطة جديدة لصراع داخلي أم أنها ستكون مناسبة لطي صفحة نصف قرن من الاقتتال والعنف في لبنان، لافتا الى ان «14 آذار» كانت قد أعطت جوابا على هذا السؤال في 14 آذار 2012، حيث أعلنت عن نواياها بالعمل على انتفاضة سلام في لبنان، الا انها لم تستطع الالتزام بهذا الإعلان على غرار عدم استطاعتها إكمال ما بدأته في 14 آذار 2005 بسبب انغماسها في تفاصيل الحياة السياسية وتعرضها لموجة من الاغتيالات ومحاولات الاغتيال ودخولها منطق الانتخابات النيابية، ناهيك عن غياب الرؤية حول اي لبنان نريد نتيجة تسارع الأحداث في المنطقة العربية، مستدركا بالقول ان قوى «14 آذار» وبالرغم من اتخاذها سلسلة طويلة من القرارات المهمة وعلى رأسها قرار دعم الثورة السورية، أضاعت البوصلة لجهة رسم خارطة طريق لمرحلة ما بعد الأسد، وتحديد دور لبنان في منطقة لا وجود فيها لأنظمة ديكتاتورية.
وتابع فرنجية مشيرا الى ان المطلوب اليوم من قوى «14 آذار» وعملا برسالة السلام، هو: 1 ـ إعطاء أولوية مطلقة لمنع الفتنة السنية ـ الشيعية في لبنان، 2 ـ البدء بصياغة علاقات جديدة مع الحكم القادم الى سورية تقوم على أسس طبيعية بين دولتين جارتين، 3 ـ السعي الى بناء مشرق عربي من نوع جديد يعيد المنطقة الى زمن النهضة العربية. مؤكدا ردا على سؤال ان رسالة السلام المشار اليها أعلاه غير موجهة الى «حزب الله» نظرا لموقفه الرافض لها شكلا ومضمونا، انما لكل المؤمنين ومن جميع الطوائف اللبنانية بلبنان السيد والحر والمستقل، والذين تقع عليهم المسؤولية نفسها التي تقع على «14 آذار»، بمعنى آخر يعتبر فرنجية ان حدود «رسالة السلام» تتخطى الفرز الطائفي الضيق والمسيس الذي فرض على 8 او 14 آذار، لتصل الى فرز اللبنانيين بين من يريد الاستمرار بمفهوم النظام السوري الذي لعب على المتناقضات اللبنانية، وقسّم اللبنانيين الى طوائف وأحزاب وعشائر وقبائل متناحرة، وبين من يرى وجود فرصة لبناء سلام دائم في لبنان، وقائم على ما يشبه مرحلة فرز اللبنانيين بين كتلوي ودستوري.
وعن قراءته للمشهد اللبناني بعد سقوط الأسد، لفت فرنجية الى ان أيا من الفرقاء اللبنانيين لن يكون بمقدوره الإمساك بالسلطة على قاعدة «غالب ومغلوب»، خصوصا ان قوى «14 آذار» تبحث عن مشاركة كل الشرائح والفئات اللبنانية في صناعة الدولة الفعلية غير الممزقة طائفيا ومذهبيا وحزبيا، وبالتالي فإن ما تريده 14 آذار من حزب الله هو العودة الى الدولة بشروط الدولة وليس بشروطه هو، مؤكدا ان «حزب الله» سيكون مضطرا بعد سقوط الأسد الى التخلي عن سلاحه، ولن يكون أمامه بعد انتهاء المشروع المنتمي اليه حاليا، سوى خيار الانخراط في مشروع الدولة اللبنانية، لذلك يعتبر فرنجية ان أهم خطوة حكيمة يقدم عليها حزب الله هي اختصار المسافات من خلال العودة فورا الى الدولة بدلا من ترك الأمور تصل تدريجيا الى حتمياتها.
وردا على سؤال، لفت فرنجية الى ان المفاوضات الإيرانية مع المجتمع الدولي أخّرت ودون شك مرحلة الحسم في سورية، إلا ان هذه المرحلة قد وصلت وعلى ما يبدو الى نهايتها وهو ما تجلى بنشر صواريخ «الباتريوت» على الحدود التركية مع سورية، والذي يوحي بأن تحضيرا لعمل عسكري دولي ما يلوح في الأفق ضد النظام السوري، هذا من جهة، مشيرا من جهة ثانية الى انه وبغض النظر عما سبق فإن قدرة النظام السوري على الاستمرار تضعف يوما بعد يوم،، ويتراجع انتشاره الجغرافي شيئا فشيئا، معتبرا بالتالي ان عملية سقوط الأسد بشكل فعلي أصبحت مسألة أسابيع، وعلى «حزب الله» بالتالي ان يستدرك هذا الأمر ويعود الى حضن الدولة اللبنانية.
وختم فرنجية مؤكدا ان لقاءات قريبة ستحصل بين قوى 14 آذار والائتلاف الوطني السوري لتحديد بعض الخطوات المستقبلية.