بيروت ـ زينة طبارة
رأى عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال الحلو أن مشهد ما يجري داخل اللجنة الفرعية لدراسة قانون الانتخاب، أشبه بالمفاوضات بين من يريد تفعيل التمثيل المسيحي في المجلس النيابي على أساس المناقصة العملية وليس فقط الرقمية، وبين من يريد إبقاء نصف النواب المسيحيين ملحقين بسياسات الآخرين، معتبرا بالتالي أن المعترضين على مشروع اللقاء الأرثوذكسي تحت جملة من العناوين الوهمية، هم أصحاب مصالح انتخابية وسياسية خاصة لا تمت الى المصلحة الوطنية العامة بصلة، مشيرا الى ان هؤلاء لم يتنبهوا بعد إلى ان المسيحيين هم حجر الزاوية في البناء اللبناني وأن أي اهتزاز أو خلل فيه على مستوى المشاركة أو التمثيل قد يؤول إلى سقوط الهيكل فوق رؤوسهم قبل رؤوس المسيحيين، مستدركا بالقول «أيا يكن مصير رحلة البحث عن قانون انتخاب، لا عودة إلى الوراء حيث تمكن البعض من الاستزعام نتيجة قوانين انتخاب قيدت إرادة المسيحيين وصادرت أصواتهم».
ولفت النائب الحلو في تصريح لـ «الأنباء» الى أن الحديث عن أن مشروع اللقاء الأرثوذكسي سيحول اللبنانيين إلى قبائل مذهبية متناحرة ليس سوى ذريعة لرفض المشروع تبعا لما تقتضيه المصالح الانتخابية للمتذرعين، وذلك لاعتبار هؤلاء ان تطبيق المشروع الأرثوذكسي سيؤول الى ذوبانهم سياسيا والى انتفاء هيمنتهم على بعض المفاصل السياسية، مذكرا المتذرعين بأوهام لم تعد قابلة للصرف بأن قانون الستين وغيره من القوانين الانتخابية التي مرت على البلاد لم تمنع الحروب الأهلية من الاندلاع وتحولها على مدى مدة ثلاثين سنة الى حرب مذهبية بامتياز، حيث يحصد لبنان واللبنانيون اليوم نتائجها وتداعياتها على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، مشيرا بالتالي الى ان ما يصاغ من ذرائع، بما فيها «لاءات» الرئيس سليمان لرفض الأرثوذكسي، لم تقنع اللبنانيين بصوابيتها، خصوصا ان المسيحيين لن يرضوا بأي قانون آخر يعيد لبعض زعماء الأحزاب والطوائف دور بيضة القبان، والتحكم بالتالي بالمفاصل السياسية للدولة وبمسار أكبر الشرائح والتكتلات النيابية. وفي سياق متصل، لفت النائب الحلو إلى أن أغرب ما في الاعتراض على مشروع اللقاء الأرثوذكسي واستعادة المسيحيين لحقوقهم، هو ظهور مستقلين مسيحيين تحولوا وبسحر ساحر من ملحقين بركب الأحزاب داخل قوى «14 آذار» إلى منفصلين عنه بالرأي والرؤية، متسائلا: وبالتالي كيف يمكن لجزء لا يتجزأ أساسا عن المشروع السياسي لأحزاب قوى «14 آذار» وتحديدا المسيحية منها، أن يعتبر نفسه مستقلا ويعتمد خيارات مغايرة لها وان لم تكن مناهضة لخياراتها؟! مشيرا بالتالي الى أن ادعاء هؤلاء الاستقلالية ساقط بالاساس لأن عدم انتمائهم رسميا إلى هذا الحزب أو ذاك داخل التحالف الواحد لا يعني اطلاقا الاختلاف في الرؤية الواحدة التي جمعتهم بالأساس، بمعنى آخر فإن أخشى ما يخشاه النائب الحلو هو إمكانية وجود توزيع أدوار بين مسيحيي قوى «14 آذار» أي بين أحزاب مؤيدة لمشروع اللقاء الأرثوذكسي وبين مستقلين معارضين له ومؤيدين لمشروع «القوات اللبنانية» أي مشروع الخمسين دائرة، وذلك بهدف الضغط على النائب جنبلاط لحمله على تبني الخمسين دائرة كبديل عن الأرثوذكسي أو هربا منه بعد أن يوهمه كل من حزبي «القوات اللبنانية» و«الكتائب» بوجود جدية لديهما في التصويت عليه.