بيروت ـ عمر حبنجر
مسألتان شغلتا المسؤولين في لبنان أمس: الغارة الإسرائيلية على موقع سوري مع القلق من تداعياتها على لنبان في حال حصول ردود فعل، وهو ما لم يحصل حتى الآن، ومبادرة رئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري التي تمثلت بمشروع قانون للانتخابات من أربعة بنود وردود الفعل عليه.
على صعيد الغارة الإسرائيلية فقد ادانها رئيس الجمهورية ميشال سليمان، والعديد من الشخصيات والاحزاب، على أن مصدر القلق تمثل في الخوف من انجرار حزب الله الى التورط في مواجهة محتملة مع العدو الإسرائيلي خصوصا ان الطيران الحربي الإسرائيلي لم يبرح سماء لبنان الصافية امس، خصوصا في الجنوب والبقاع والشمال حيث المعاقل المعروفة للحزب.
المسألة الثانية تمثلت في دخول الرئيس سعد الحريري على خط مشاريع القوانين الانتخابية، من خلال مبادرة اطلقها عبر اطلالة تلفزيونية من باريس وتتكون من أربع نقاط، وهي إجراء الانتخابات في موعدها على أساس الدوائر الصغرى، وإنشاء مجلس الشيوخ، واعتماد فوري للطائف بخصوص اللامركزية الإدارية الموسعة، وتأمين الضمان الدستوري للاجماع الذي تضمنه اعلان بعبدا الذي نص على تحييد لبنان عن سياسة المحاور الخارجية. وستوضح ردود الفعل على المبادرة صورة الموقف الانتخابي بعد انتهاء عمل اللجنة النيابية الفرعية بعد اسبوعين، والانطلاق في جلسات اللجان المشتركة والهيئة العامة وما قد تستقر عليه الصيغ القانونية المطروحة. وشدد الحريري في اطلالة عبر قناة ال بي سي من باريس على ان الهواجس واقعية وموجودة وان كل طائفة تنظر إليها من زاويتها الخاصة، وان اي معالجة لهذه الهواجس لا يجوز ان تنطلق من مشاريع واقتراحات تتحول بحد ذاتها الى هواجس جديدة. معلنا تأييده اقتراح الدوائر الخمسين الذي اقترحه د.سمير جعجع ومشددا على انه لو مر المشروع الارثوذكسي فإن تيار المستقبل سيشارك في الانتخابات لأن مصلحة لبنان هي الأهم. وأشار الى مشكلة اساسية في التمثيل المسيحي، وعندهم هواجس ونحن نقترح إيجاد حل للهواجس المسيحية أولا بإجراء الانتخابات في موعدها على أساس قانون دوائر صغرى تضمن صحة التمثيل لكل المناطق والفئات والمجموعات الروحية. وثانيا إنشاء مجلس شيوخ يمثل كل الطوائف والمذاهب في لبنان كما نص اتفاق الطائف، بعد اجراء تعديل دستوري يعلق شرط إلغاء الطائفية السياسية الى فترة سيتم التوافق عليها، ثالثا معالجة الشكوى المزمنة من كل المناطق والفئات اللبنانية حول العوائق التنموية من خلال اللامركزية الادارية ورابعا تأمين الضمانة الدستورية للاجماع الذي حظي به اعلان بعبدا الذي نص على تحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية والدولية وتجنبيه انعكاساتها.
المهل الدستورية تدهم الجميع والانتخابات في موعدها، ذلك ما أعلنه الرئيس ميشال سليمان بالتزامن مع إعلان الرئيس الحريري لمشروعه الانتخابي الذي تضمن رفض المشروع الارثوذكسي والتمسك بالنظام الاكثري. مصادر قصر بعبدا قالت ان الرئيس سليمان كان اول من دفن قانون 1960 ولم يقصد كما فسر البعض كلامه انه يريد قانون السنتين وهو الذي أصر على وزير الداخلية وضع قانون النسبية وهو خياره، لكن طالما ان القانون لم يقر والمهل تدهم الجميع فان على الحكومة ان تحترم القانون الساري المفعول وتخضع له وتعد لإجراء الانتخابات في موعدها وان الرئيس لا يقبل إلا بإجراء الانتخابات في موعدها.
وهذا ما أكد عليه الرئيس الحريري ايضا العميد وهبي قاطيشا مستشار رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع وصف مبادرة الرئيس الحريري بالايجابية جدا مشددا على ان احتياطي القوات مشروع الدوائر الصغرى.
وقال ان إصراره على الانتخابات امر نقره، ونطمئن الحلفاء إلى ان 14 آذار تحالف استراتيجي يتخطى الانتخابات الى منع الدويلة من ان تسيطر على الدولة وتخليص لبنان من وضع الرهينة بين إيران والنظام السوري المنهار وإعادة لبنان الى الحاضنة العربية والى الجامعة العربية.
لكن نائب جبيل سيمون ابي رميا، عضو كتلة التغيير والاصلاح عقب على مبادرة الحريري بالقول انها كلام شخص ليس لديه ما يقوله، فالانتخابات في موعدها مطلب الجميع والدوائر الصغرى أيضا وتعديل الطائف يتطلب وقتا وإعلان بعبدا وقعناه وكل ما يريده الحريري هو إرضاء وليد جنبلاط.
وخلص ابي رميا الى القول بأن المبادرة التي أطلقها الحريري ينطبق عليها القول «تمخض الجبل فولد فأرا».
النائب عمار حوري عضو تيار المستقبل دافع عن المبادرة وقال في السابق انتقدوا تقديمنا مشروع قانون انتخابي ونحن اعتبرنا ان ذلك شأن الحكومة وواجبها والآن قبل صدور المبادرة قللوا من أهميتها وبعد صدورها انتقدوها. النائب انطوان ابوخاطر عضو كتلة القوات اللبنانية قال ان مشروع الحريري يشبهه كشخص يحمل راية الاعتدال الوطني وعبر عن مكنونات الخط الذي يسير فيه ضمن إطار 14 آذار.
النائب ناجي غاريوس عضو كتلة التغيير والإصلاح لمس في مبادرة الحريري الكثير من العاطفة وتوقف امام حديثه عن هواجس المسيحيين بقوله انا ارفض الحديث عن هواجس المسيحيين لأن هناك حقوقا للمسيحيين وليس هواجس وهذه الحقوق يضمنها قانون الانتخاب، وعن الدوائر الصغرى لم يزد شيئا على طرح القوات اللبنانية.
والى جانب ردود الفعل على مبادرة الحريري الانتخابية برزت ردات فعل أئمة المساجد في خطب الجمعة أمس، ضد حديث الرئيس الحريري عن الزواج المدني الذي اظهر تأييده له، من دون الالتزام بتزويج اولاده على أساسه الأمر الذي أغاظ أئمة المساجد وبعض مفتي المناطق حتى ان امام مسجد محمد الأمين صلى الله عليه وسلم في وسط بيروت الشيخ أمين الكردي سمى الحريري بالاسم عندما خاطبه بقوله: والدك الشهيد وضع هذا القانون في الدرج وأنت أخرجته منه.