- الشخصيات المسيحية المستقلة رفضت قانون الفرزلي.. وجعجع يدعو الحلفاء لقانون توافقي
بيروت ـ عمر حبنجرأبلغ الرئيس ميشال سليمان البطريرك الماروني بشارة الراعي، ان مشروع القانون الانتخابي المعروف بالارثوذكسي والذي أقرته اللجان النيابية المشتركة لن يمر، حتى لو أقرته الهيئة العامة لمجلس النواب.
هذا الموقف أبلغه البطريرك بدوره، الى الرباعي الماروني الذي التقى في بكركي ليل أمس الاول، ليجري تقييما للموقف في ضوء ردود الفعل المعارضة للقانون الذي يوجب أن ينتخب كل مذهب نوابه في البرلمان، لأول مرة في تاريخ لبنان.
وغاب رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع عن لقاء بكركي، لدواع أمنية، بينما حضر نائبه جورج عدوان، في حين حضر العماد ميشال عون، والنائب آلان عون، والرئيس أمين الجميل والنائب سليمان فرنجية وبعض المطارنة، كما حضر لاحقا النائب بطرس حرب، ممثلا النواب والشخصيات المسيحية الرافضة للمشروع الارثوذكسي.
والتقى المجتمعون على أهمية تواصل المشاورات من أجل قانون انتخابات يوفِّر صحة التمثيل للجميع، ودون استثناء أحد.
وأكد المكتب الاعلامي لبكركي ان المجتمعين أكدوا على مواقفهم فيما يتعلق بقانون الانتخاب الجديد، وأبدوا في ذات الوقت انفتاحهم على أي طرح يؤمن صحة التمثيل لجميع مكونات لبنان وفق الدستور.
وقالت مصادر مشاركة ان رباعي حزبي الكتائب والقوات والمردة والتيار الحر لازال موحدا حول المشروع الارثوذكسي مع انفتاحه على أي قانون يؤمن المناصفة الحقيقية والعدالة في التمثيل.
لكن النائب بطرس حرب الذي انضم لاحقا الى لقاء بكركي أبدى رأيا مغايرا، حيث أكد على استمرار معارضته للقاء الارثوذكسي، وان البطريرك الراعي كان مستمعا وليس متكلما، بينما تمسك العماد عون بعدم المساومة أو التفاوض على المشروع الارثوذكسي، في حين أكد الرئيس أمين الجميل والنائب جورج عدوان على ضرورة الانفتاح على طروحات الآخرين.
وسبق لقاء بكركي مشاورات كثيفة بين الرئيسين أمين الجميل وفؤاد السنيورة والدكتور جعجع الذي تهاتف طويلا مع السنيورة، واتفقا على متابعة السعي للتوافق على قانون انتخابات يقرِّب المسافات بين الجميع. وقد زار الجميل الرئيس ميشال سليمان في بعبدا أمس.
واتصل جعجع بالبطريرك الراعي ثم بالرئيس الجميل، كما أوفد السنيورة شخصية الى البطريرك نقلت له رأيه بالتطورات، وأجرى اتصالا بالسفير البابوي غبريال كاتشيا، وتحدث الرئيس الحريري مع النائب بطرس حرب وتشاور معه.
واستبق البطريرك اللقاء بزيارة القصر الجمهوري والاجتماع الى الرئيس ميشال سليمان الذي شرح للبطريرك موقفه الرافض للمشروع الارثوذكسي بسبب مكامن الخطر فيه، وأبلغه بأنه ماض حتى النهاية في مواجهة هذا المشروع، مشيرا الى ان هناك فريقين أساسيين في لبنان هما السنة والدروز، فضلا عن المسيحيين المستقلين وما يمثلون على الأرض يرفضون المشروع الذي لن يمر لأنه سيحدث شرخا كبيرا.
وأشار الرئيس سليمان الى ان الحكومة تقدمت بمشروع قانون انتخابي، وان هناك عددا كبيرا من الفرقاء داخلها وافقوا عليه، ويمكن العمل على تحسينه وتعديله ليصبح مقبولا من مختلف الأطراف.
وردت المصادر اعتماد البطريرك الراعي دور المراقب في اللقاء المسائي، الى تفاهم ما حصل مع رئيس الجمهورية، الذي يتمسك بالنظر الى هذا الموضوع المفصلي من الزاوية الوطنية والميثاقية المجردة عن الهوى الطائفي أو الفئوي الضيق، الذي يسيطر على أداء بعض الانتهازيين من صيادي الفرص والمناسبات السياسية.
الشخصيات المسيحية المستقلة التي التقت في منزل حرب أكدت ان رفضها المشروع الانتخابي المطروح، يعكس التمسك بوحدة لبنان في مواجهة التقوقع والتطرف، الى جانب الرفض المطلق لتعريض الوجود المسيحي في لبنان لخطر الانعزال. وطرحت هذه الشخصيات اكثر من صيغة كالدائرة الفردية أو الدوائر الصغرى أو النظام المختلط، بنسب معقولة، وقالت ان قوى 8 آذار بقيادة حزب الله، وبما فيها من مسيحيين (عون وفرنجية) رفضت هذه الصيغ لأسباب حزبية أو عائلية.
من جهته، رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع الذي يأخذ عليه حلفاؤه في 14 آذار انزلاقه خلف موجة المشروع الارثوذكسي، التي اطلقها خصمه السياسي الرئيس العماد ميشال عون، أطل عصر أمس من «معراب» في حفل اطلاق الانتساب الى حزب «القوات اللبنانية».
وتناول جعجع في كلمته مناسبة اطلاق حملة الانتساب، ومسيرة اكمال بناء الحزب، وربط بين جيل المقاومة العسكرية وجيل 14 آذار للمقاومة السلمية. وشدد على ان القوات اللبنانية هي جيل ثوار الارز.
ورد د.جعجع على «الحملة القاسية» التي تتعرض لها «القوات» خصوصا من جانب الحلفاء في 14 آذار، على خلفية انضمامها الى ركب مشروع القانون الارثوذكسي مذكرا بأن حزب «القوات» هو حزب القضية وحزب 14 آذار والمنتسبين اليها هم اولاد ثورة الارز، وأكد على ضرورة التوصل الى قانون انتخابات جديد يريح الجميع. ووجه رسالة الى الحلفاء في 14 آذار لبذل الغالي والرخيص من اجل التوافق.
على صعيد الوضع على الحدود مع سورية، استمر التوتر على أشده، وتساقطت قذائف مدفعية وصاروخية على القرى اللبنانية في عكار، في حين لم يصدر عن حزب الله ما يشير الى تعرض مرابض مدفعيته في مرتفعات الهرمل اللبنانية للقصف من جانب الجيش السوري الحر، الذي اعلن ذلك، كما لم يصدر اي بيان رسمي عن الحكومة اللبنانية او عن الجيش اللبناني بهذا الشأن، في وقت بدأت دفاعات النظام عن دمشق تتعرض لاختراقات المعارضة المسلحة والجيش الحر، الى حد استهداف القصر الجمهوري بقذائف الهاون، القصيرة المدى.
حزب الله تجاهل ما يجري على الحدود الشرقية والشمالية، وأصدر بيانا يدين فيه التفجيرات المدمرة التي شهدتها دمشق يوم الخميس ونسبها الى عصابات الاجرام والتدمير المخابراتية والارهابية، في حين ردها جورج صبرا رئيس المجلس الوطني السوري الى النظام نفسه، الذي لم يتورع عن اطلاق صاروخ «سكود» على مدينة حلب، مخلفا القتلى والخراب.
وفي معلومات لـ «الأنباء» ان ثمة شائعات عن قرب معركة الحسم بالنسبة لمدينة حمص، في اطار خطة لتأمين خطوط امداد من البقاع اللبناني الى الساحل السوري، حيث المناطق العلوية.