Note: English translation is not 100% accurate
لا بديل عن التسوية
8 مارس 2013
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
أمام لبنان مجموعة من المشكلات التي تنذر بمخاطر جمة إذا لم تتم معالجتها. وأبرز هذه المشكلات التي تتفاقم أخطارها يوما بعد يوم، هي موضوع السلاح غير الشرعي (بما فيه سلاح المقاومة) والموقف من الأحداث الدامية في سورية، والمطالب النقابية التي أطلقت حراكا واسعا غير مسبوق، وقانون الانتخاب الذي يهدد البلاد بالفراغ الدستوري، في حال لم تُجر الانتخابات قبل 20 يونيو المقبل، أو إذا ما كانت هذه الانتخابات غير سليمة عبر المقاطعة التي قد تواجهها.
لا سبيل للبنان للخروج من المعضلات التي تواجهه إلا بالتسويات. وفن التسوية اصطلاح أطلقه كمال جنبلاط في سبعينيات القرن الماضي، ودرجت الطبقة السياسية على استخدامه، لمواجهة الأخطار التي كانت تواجه لبنان والمنطقة. فنجحت التسويات في بعض الملفات، ودمر التطرف تسويات أخرى، أدخلت البلاد في حرب لم تنتهى تداعياتها حتى اليوم.
والتطرف، والجنوح، والتعصب، والاستبداد. تشكل خطرا حقيقيا على لبنان اليوم، ويمكن ان يدخلوه في جحيم أسود، إذا ما بقي التسابق بين الأطراف السياسية والدينية والنقابية على رفع السقوف عاليا في مطالبهم الانتخابية والمالية والسيادية، وفي المبالغة والتهور بالانغماس في المشكلة السورية.
بدون تسوية على قانون انتخاب جديد ـ تلتقي حوله القوى السياسية في منتصف الطريق ـ لا يمكن للعملية الانتخابية ان تجرى بمثالية تصون وحدة الشعب اللبناني ومؤسساته، وعلى وجه الخصوص البرلمان، الذي يعتبر المؤسسة الأم. والخلاف القائم على قانون الانتخاب، مسألة في غاية الخطورة، لأن المحددات الزمنية قد داهمت الاستحقاق، ولم يعد هناك متسع من الوقت لإطالة مدى التفاوض حول التسوية. والعناد والمكابرة في الهروب من التسوية، يشكل خطرا فعليا على مسيرة الدولة برمتها، وعلى المتطرفين من القوى السياسية والطائفية بالدرجة الأولى.
أما موضوع السلاح، خصوصا سلاح المقاومة، فلا يمكن حل معضلته إلا عن طريق تسوية، ربما وضع مداميكها الرئيس ميشال سليمان فيما جاء في إعلان بعبدا. أما الاقتراحات الأخرى لحل هذا الملف الشائك عن طريق التحديات والعنتريات التي نشاهدها يوميا على شاشات التلفزيون، تدخل لبنان في صراع لا ينتهي قبل أن يأكل الأخضر واليابس، ويدمر وحدة الدولة.
والموقف مما يجري في سورية، لابد له من تسوية أيضا، بعد ان تم خرق سياسة النأي بالنفس، وقد حشر بعض وزراء الحكومة الدولة في مواقف غير متفق عليها، كما حصل مع وزير الخارجية في اجتماع مجلس الجامعة العربية في القاهرة. والتسوية حول الموقف من الأحداث الدامية في سورية يحتاج الى شجاعة، وتحرر من الالتزامات الخارجية، أو على الأقل تنظيم الخلاف حول هذا الملف الشائك بما يحفظ لبنان، بعيدا عن التدخلات العسكرية في سورية، وبعيدا أيضا عن إطلاق تحركات ميدانية مبالغ فيها، تثير النعرات المذهبية، ولا تفيد الثورة السورية بشيء.
والمطالب النقابية هي أيضا بحاجة الى تسوية شجاعة بين هيئة التنسيق والحكومة، تعطي ما أمكن من الحقوق للموظفين، وتؤمن استمرار الاستقرار النقدي المهدد، وتحفظ للقطاع العام مصداقيته، بعد ان تخلت المدارس الخاصة عن الإضراب.