بيروت ـ زينة طبارة
رأى عضو تكتل «التغيير والاصلاح» النائب د.فريد الخازن ان شبه الاجماع الذي ناله الرئيس المكلف تمام سلام خلال الاستشارات النيابية الملزمة، ناتج عن كون سلام شخصية معتدلة ومنفتحة ولا تشكل تحديا لاي من الفرقاء اللبنانيين، ناهيك عن ان احدا من المسؤولين السياسيين يرغب في افتعال ازمة على مستوى السلطة التنفيذية، خصوصا ان الجميع لديهم مصلحة بتجنيب البلاد الانزلاق الى مزيد من الخضات السياسية ومنها الى فتنة مذهبية محتملة، هذا من جهة، لافتا من جهة ثانية الى ان هناك من كان يراهن خلال المرحلة السابقة على تبدل الوضع السوري لمصلحة المعارضة السورية وانعكاسه على الداخل اللبناني لمصلحته بما يخوله تسلم مقدرات السلطة في البلاد، لكنه ادرك في نهاية المطاف ان رهاناته كانت خاطئة بحيث «لم تتطابق حسابات البيدر مع حسابات الحقل»، معتبرا بالتالي ان كل تلك الاسباب مجتمعة آلت الى وصول النائب تمام سلام الى سدة الرئاسة الثالثة.
ولفت النائب الخازن في تصريح لـ «الأنباء» الى ان ما يقال عن حكومة حيادية ليس سوى مغالطة سياسية كبيرة، وذلك لاعتباره ان القوى السياسية في لبنان هي التي تسمي الوزراء حتى وان كانوا غير منتمين الى هذا الفريق السياسي او ذاك، الفعل الذي يلغي الحياد السياسي ويجعله غير موجود بالاساس، خصوصا ان ما من احد الا ولديه موقف سياسي يتفاعل مع التطورات ويتبدل تبعا لتبدل المعطيات، بمعنى آخر يعتبر النائب الخازن انه ايا يكن شكل الحكومة واسمها وحجمها لابد من ان تعكس صورة الواقع اللبناني على جميع المستويات وتحديدا على المستوى السياسي، ما يجعلها حكومة سياسية بامتياز، مستدركا بالقول ان الاهم هو ان تكون حكومة متجانسة لتتمكن من حلحلة الصعوبات وفي طليعتها الاستحقاق الانتخابي. وردا على سؤال حول ما تسرب عن الرئيس المكلف بأن «لا احتكار لوزارات معينة» لفت النائب الخازن الى ان اي معيار تنطلق منه عملية تشكيل الحكومة يتوجب تطبيقه على جميع المكونات السياسية في البلاد وليس على فريق دون الآخر، بحيث لا يكون لاحد حق الاشتراط ووضع الفيتو واحتكار هذه الحقيبة الوزارية او تلك، مقابل وجوب التزام الطرف الآخر بما يخصص له او يمنى به، مستدركا بالقول انه من الخطأ استباق الخطوات واحراق المراحل في مسار التأليف، وذلك لاعتباره ان الاولية تعطى للبحث بحجم الحكومة وكيفية تمثيل الاطراف السياسية كل بحسب حجمه، قبل البحث بتوزيع الحقائب وبالجهة التي ستسند اليها ومن ثم بصياغة البيان الوزاري، متمنيا على الجميع تسهيل مسار التأليف وعدم وضع العربة امام الحصان واستنباط عناوين استفزازية لا شأن لها سوى عرقلة تشكيل الحكومة وتوتير الاجواء واضاعة الوقت.
وفي سياق متصل لفت النائب الخازن الى ان الاولوية الضاغطة من وجهة نظر تكتل «التغيير والاصلاح» هي لانقاذ الاستحقاق الانتخابي عبر الاسراع في اقرار قانون انتخاب يؤمن المناصفة الحقيقية بين المسلمين والمسيحيين، وصحة وعدالة التمثيل المسيحي في الندوة البرلمانية اسوة بصحة التمثيل الذي تتمتع به باقي الطوائف اللبنانية، مشيرا من جهة ثانية الى انه وبالرغم من ان التكتل يرفض تأجيل الانتخابات الا ان التأجيل «التقني» اصبح امرا واقعا، وذلك لان اقرار اي قانون انتخاب يعتمد النسبية يحتاج الى مهلة زمنية تتجاوز الثلاثة اشهر لانجاز الاجراءات اللوجيستية، بدءا من لوائح الشطب مرورا بتجهيز اقلام الاقتراع والفرز بشكل مختلف وصولا الى تحضير المرشحين والناخبين، مؤكدا في المقابل على ان قانون الستين انتهى سياسيا ولم يعد نافذا لا من الناحية العملية ولا حتى المعنوية، واصبح بالتالي من المستحيل احياؤه او حتى تمريره بالتسلل من خلال ما يسمى بالاجراءات الادارية.