بيروت ـ زينة طبّارة
رأى وزير الدولة في الحكومة المستقيلة النائب في كتلة «لبنان الحر والموحد» سليم كرم ان عملية تشكيل الحكومة دخلت مرحلة خلط الأوراق، وسرعان ما ضاع فيها الهدف الذي على أساسه كان من المفترض ان تتشكل حكومة الرئيس المكلف تمام سلام، معتبرا ان زحمة التصورات والاقتراحات المتضاربة في العمق حول شكل الحكومة ولونها، أفقدت اللبنانيين من جديد بريق الأمل للخروج من أزمات لبنان الاقتصادية والسياسية والأمنية، مشيرا في المقابل الى انه وبالرغم من ضبابية الصورة التي يحاول الرئيس المكلف جمعها، فإن الحكمة الوطنية تقضي في ظل الظروف المحلية والإقليمية الراهنة تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع كل الفرقاء السياسيين لمشاركتهم في صياغة الحلول لجميع الملفات المأزومة وفي طليعتها الملف الأمني الناتج عن تداعيات الأزمة السورية.
ولفت الوزير كرم في تصريح لـ «الأنباء» الى ان اقتراح قوى «14 آذار» بتشكيل حكومة غير سياسية ومن غير المرشحين للانتخابات النيابية، هو سيف ذو حدين وأوسع عملية قنص تحاول من خلالها الفتوى المذكورة اصطياد «التيار الوطني الحر» وتحديدا الوزيرين جبران باسيل ونقولا صحناوي، وذلك لمنعهما من العودة الى الحكومة او من الترشح للانتخابات النيابية في البترون والأشرفية، وفي كلتا الحالتين تكون قوى «14 آذار» قد حققت جزءا مما كانت تسعى اليه منذ حكومات ما بعد العام 2005 وعودة العماد عون الى لبنان، مؤكدا للقوى المشار اليها ان محاولات إقصاء الآخرين لن تتحقق انطلاقا من ان لبنان لا يدار سوى بحكومة وحدة وطنية وبمشاركة كل الفرقاء السياسيين.
وأشار الوزير كرم الى ان الرئيس المكلف تمام سلام هو رمز من رموز البيوت السياسية العريقة ويرغب بالتالي في لعب دور سياسي على مستوى رئاسة الحكومة بهدف استعادة صورة الزعامة البيروتية، والتي كان والده الرئيس الراحل صائب سلام احد أبرز وجوهها وعناوينها، متسائلا في المقابل ما اذا كان حلفاء سلام أصحاب الزعامات المستحدثة او الحديثة العهد سيسمحون بنجاحه في مهمته وإعطائه فرصة مجانية لمنافستهم على الزعامة البيروتية، بمعنى آخر يعتبر الوزير كرم ان تيار «المستقبل» قد يكون سمى النائب سلام لرئاسة الحكومة بهدف إحراقه سياسيا بنار الانقسامات بين اللبنانيين، وليس لكونه رجل المرحلة الراهنة، كما ادعى نواب التيار المذكور وقياداته، وما مطالبته بحكومة حيادية سوى خير دليل على عرقلة مساره وخطواته، مترحما على رموز لبنان أمثال صائب سلام وكمال جنبلاط ورشيد كرامي وغيرهم من رجالات لبنان التاريخية الذين أعطوا من جيوبهم لبناء الوطن، فيما الزعامات الحديثة نهبت مقدرات لبنان لبناء قصورها وعروشها.