Note: English translation is not 100% accurate
تحليل أخباري
خطاب نصرالله أثار المخاوف
4 مايو 2013
المصدر : الأنباء

بيروت ـ د.ناصر زيدان
أثار خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مساء 2013/4/30 مخاوف، ووقع باردا على الاوساط الشعبية والاقتصادية، ورأى متابعون أنه تعبير عن ملامح مرحلة قادمة فيها رائحة مواجهة، أكثر مما فيها سمات روية وهدوء واسترخاء.
وتبني هذه الاوساط حساباتها على مجموعة من الاعتبارات، منها توقيت الخطاب على أبواب الصيف، ومنها نقاط ساخنة جاءت فيه، لعل أبرزها التهديد الذي طال الدول الداعمة للمعارضين السوريين الذين يهددون حياة مخطوفي اعزاز، ويشكلون خطرا على بعض المقامات الروحية، وخصوصا مقام السيدة زينب في دمشق، الذي سيؤدي التعرض له الى فتنة بين المسلمين (على حد ما أشار نصرالله)، ورعايا الدول التي طالها التهديد يعول عليهم في انعاش الحركة السياحية والاقتصادية في الصيف المقبل، على ما أكد سفير المملكة العربية السعودية في بيروت علي عواض العسيري.
ماذا لو أقدم النظام في سورية ـ أو أي جهة تهدف الى ايقاد الفتنة ـ على تفجير مقام السيدة زينب، الذي يعتبر مزارا للمسلمين، وليس للشيعة فقط؟
الفرضية واقعية، لأن بعض التفجيرات التي استهدفت مدنيين في سورية، كانت مشبوهة، ونفت المعارضة المسؤولية عنها، وهي أساسا غير قادرة على تنفيذها، اضافة الى الشكوك التي تدور حول العمليات الانتحارية، والتي لم يكشف عن هوية أي من القائمين بها، رغم أن الأمر سهل على أجهزة الأمن النظامية التي تملك «داتا» عن الاشخاص، ووسائل التعرف الحديثة عن هوية الافراد بواسطة فحص «دي ان اي» سهلة، وقاطعة، ويمكن بالتعاون مع الدول المجاورة الوصول الى أي كان. الا ان النظام لم يحاول قط متابعة هذا الامر، مما أثار الريبة حول الهدف من عدم الرغبة في معرفة هوية المرتكبين الحقيقية، وهذا الأمر ينطبق أيضا على رفض النظام استقبال محققي الأمم المتحدة لجلاء هوية الذين استعملوا الاسلحة الكيميائية.
إعلان السيد نصرالله الصريح حول مسؤولية حزبه عن حماية أهالي منطقة القصير السورية، وعن حماية مقام السيدة زينب جعله مسؤولا عن أي ردود فعل قد تحدث فيما لو تعرضت المنطقتان للاعتداء، وبالتالي ألزم نفسه علنا في كونه جزءا من عناصر الصراع في سورية، علما ان ما جاء في خطابه حول ـ «استحالة إسقاط دمشق» لأن لسورية (يقصد النظام) قوى تدافع عنها ـ واضح انه رسالة إقليمية، وكان هذا الاعلان مفاجأة الخطاب الرئيسية.
مهما يكن من أمر فإن الاوضاع اللبنانية أصبحت رهينة لتطورات الاحداث الساخنة في سورية، والساحة اللبنانية باعتبارات السيد نصرالله تقع على المفترق الذي يشكل ممرا إجباريا لتداعيات الأزمة، من دون أن يكون جزءا من اعتبارات الحل الذي قد يطفوا على الأفق الأحمر البادي عند مغيب التوتر الدولي.
الحراك اللبناني الذي يؤيد الثورة السورية لن يتفهم كلمة واحدة من خطاب السيد نصرالله، وبالتالي سيكون على استعداد للمواجهة، بينما عناصر التهدئة التي أشاعتها التواصلات الداخلية الاخيرة، والتي رافقت عملية تكليف الرئيس تمام سلام تشكيل الحكومة العتيدة، ليست مؤهلة لأن تكون عوامل استقرار دائمة، ولا الاتصالات العربية ـ العربية، والعربية ـ الايرانية التي حصلت في الآونة الاخيرة مكتوب لها الاستمرار، لأن سلطة الفقيه في إيران هي الاقوى، والدوائر المحيطة بالرئيس أحمدي نجاد، والتي استجابت للرغبة المصرية وتم اتهامها بالتآمر على النظام السوري ـ ليست قادرة على إحداث تغيير في نسق المواجهة المطلوبة التي يعود القرار فيها للمرشد الاعلى السيد خامنئي، والسيد نصرالله الذي التقى خامنئي أخيرا يعبر عن هذه الإرادة.
المخاوف التي أثارها خطاب السيد نصرالله الاخير، تأتي في ظروف قاسية واستثنائية يمر فيها لبنان، فحكومة ميقاتي تصرف الاعمال وغير قادرة على الحكم، وحكومة سلام لم تر النور بعد، أما الانتخابات النيابية فمازالت على ما يبدو في حلبة التجاذبات.