Note: English translation is not 100% accurate
شطارة العماد عون ونهاية الانتخابات السعيدة
11 مايو 2013
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
فاجأ رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون الأوساط السياسية في حركته غير المعتادة والتي وصلت الى حد التواصل مع خصومه السياسيين، وهو المعروف بتشدده في العلاقة مع الآخرين، وفي قلة اتصالاته وندرة زياراته، ويعتمد الأسلوب ذاته في حفظ مسافة التباعد مع الأخصام صهره الوزير جبران باسيل المحجوز فقط للمهمات الحساسة او للزيارات من الوزن الثقيل كزيارة معراب الأخيرة. اتصال العماد عون مع رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع الأسبوع الماضي كان علامة فارقة في سياق المسار السياسي الملبد في البلاد وتجاوب جعجع مع المبادرة العونية كانت هي ايضا علامة مميزة وفسرت حماسته لها تغريدا خارج سرب الحلفاء وتكويعة غير محسوبة، خصوصا ان الترحيب المعرابي بعراب الاقتراح الأرثوذكسي نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي تجاوز كل حدود الحذر ووضع جانبا تاريخا من الخصام والشكوك وبدا الاثنان ومعهما باسيل مبشرين من الطراز الاسقفي الأرفع على خطى بولس الذي لا يحتاج الى من يبشره بمسيرة السيد المسيح.
شطارة العماد عون في تظهير نفسه منقذا للمسيحيين والحريص الأول على مصالحهم ومكانتهم واضحة للعيان، وأغلب الظن انه يستخدم اقتراح القانون الأرثوذكسي (الذي ينص على انتخاب كل طائفة لنوابها) وسيلة للتعبئة الانتخابية وللتجييش السياسي في وجه أخصامه في الصف المسيحي لاسيما القوات اللبنانية وحزب الكتائب وهؤلاء اضطروا لمجاراته في الاقتراح خوفا من اظهارهم في صورة غير المبالين بالمصالح المسيحية وقد استعانوا ببكركي للتحلل من تبعات الاقتراح على مستقبل المسيحيين وقواهم السياسية على المدى البعيد فيما لو قدر للاقتراح الأرثوذكسي بالنفاذ في مجلس النواب.
يدفع العماد عون شركاءه في الاقتراح الأرثوذكسي الى حافة الهاوية، ويحشرهم في أخذ موقف واضح أثناء جلسة التصويت في 15/5/2013، ويساعده الرئيس نبيه بري في ذلك، وهو أعلن انه سيطلب التصويت على الاقتراح الأرثوذكسي في بداية الجلسة.
ماذا يعني ذلك؟
بطبيعة الحال سيسقط الاقتراح الأرثوذكسي أمام التصويت، لأن هناك أطرافا متعددة لا يمكن ان تصوّت لصالحه، ومنها القوات اللبنانية وحزب الكتائب اللذان يدركان اكثر من غيرهما خطر المشروع على مستقبل البلاد، عندما تتفكك عرى التواصل بين المجموعات المكونة للنسيج اللبناني والعماد عون الذي سيصوت مع المشروع سيفرح لسقوطه لأنه بذلك سيربح ـ على ما يعتقد ـ معركة الدعاية الانتخابية، ويعيد أمجاد «التسونامي» في الساحة المسيحية وسيظهر فيها انه اكثر حرصا من الآخرين على حسن تمثيلها في الندوة النيابية، رغم ادراكه ان المستقلين من النواب المسيحيين ومن منهم مع الوسطيين ومع قوى 14 آذار كانوا أكثر تحررا منه في التعبير عن المصالح المسيحية، بينما كان عون مقيدا بتحالفات مع حزب الله ومع النظام السوري وايران، أربكت حركته، وأحرجت الصورة المسيحية التي تتعايش مع الحياد، اكثر مما تلائمها حشرة المحاور.
الشطارة العونية قد تحقق بعض أهدافها، وقد تخفق في ذلك، ولكنها ربما تكون سببا رئيسيا في اجراء الانتخابات على عجل وفي موعدها المحدد، او على مقربة منه، وفقا للقانون النافذ معدلا، او بقانون مشابه ليس فيه التعقيدات اللوجستية التي تحتاج الى تحضير طويل، ونواب التكتل العوني يؤكدون دائما وعلى صورة لافتة انهم لن يقاطعوا الانتخابات وسيشاركون فيها مهما كان نوع القانون والمقصود ضمنا القانون النافذ حاليا او ما يعرف بقانون «الستين».
أوضاع البلاد صعبة للغاية من الجوانب المتعددة وتداعيات الأحداث في سورية تلقي بضلالها القاتمة على لبنان ولعل الفراغ الذي ينتظر السلطات أخطر هذه الصعوبات، فهل تؤدي الشطارة العونية الى تعبيد الطريق أمام نهاية سعيدة للاستحقاق الانتخابي؟ كثيرون يأملون بذلك.