Note: English translation is not 100% accurate
ما خلفيات الهجوم على جنبلاط؟
18 مايو 2013
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان:وصلت رسائل التهجم الموجهة الى رئيس جبهة النضال الوطني النيابية وليد جنبلاط الى حد التهديد، ورافق الامر حملة اعلامية من الطراز الذي اعتادت عليه الساحة اللبنانية ايام الوصاية الاستخباراتية السورية، وحملت بعض المقالات والمقابلات اشارات واضحة حول نية اللجوء الى استهداف الاستقرار العام في لبنان، وفي الجبل على وجه الخصوص، وهذا الامر يشكل نقطة ضعف واضحة عند جنبلاط وهو كشف اكثر من مرة عن هذا الامر عندما قدم تنازلات جوهرية للفريق الآخر، في الوقت الذي كان الخيار محصور بين تقديم مثل هذه التنازلات او تفجير الاستقرار الداخلي في لبنان. من يعرف جنبلاط يدرك انه من السياسيين القلائل الذين يتحلون بالشجاعة (المفرطة احيانا) ولكن هواجسه في الحرص على تمرير المرحلة التي اعقبت اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ـ من دون تفجير صراع مذهبي يدمر البلاد ـ كانت لها الاولوية، وانطلاق الثورة السورية عام 2011، واستدراج النظام لمعارضيه العزل الى مواجهة عسكرية، عزز سير الامور ضمن السياق ذاته، واجج مندرجات التوتر في الوثيرة ذاتها، خصوصا بعد ان اعلن حزب الله رسميا عن انخراطه في المواجهة العسكرية الى جانب النظام في سورية.
مفاجآت الحملة التهديدية التي استهدفت جنبلاط انطلقت على لسان احد السياسيين المرتبطين بالمخابرات السورية، ومن على شاشة التلفزيون الرسمي السوري، قبل ان تنطلق التهجمات والتهديدات من بيروت على خلفية موقف جنبلاط من تأليف حكومة الرئيس تمام سلام، المزمع تشكيلها على قاعدة 8 -8 -8 المتوازنة.
هل كان موضوع تشكيل الحكومة فقط وراء الحملة على جنبلاط؟
الاوساط المتابعة ترى ان الامر يتعدى هذه الفرضية، فجنبلاط عطل على الذين يدورون في فلك النظام السوري (او ما يسمى بمحور الممانعة) خطتهم في تشكيل تحالف الاقليات لمواجهة الاكثرية السنية في سورية وامتدادا الى لبنان، واعاد وتيرة التنسيق العالية مع الرئيس سعد الحريري، وهم يريدون شطب الحريري نهائيا من المعادلة وإلغاء المحكمة الدولية التي تتابع محاكمة مرتكبي جريمة قتل والده. وجنبلاط متهم ايضا بأنه وراء استعجال استقالة حكومة الرئيس ميقاتي، التي كان لها باع طويل في التحكم بقراراتها، ومنعوا الرئيس سليمان والرئيس ميقاتي من معالجة القضايا الملحة ومنها الامنية والادارية بصورة متوازنة.
وخطأ جنبلاط - برأي الجهة التي تهاجمه - انه يقف رأس حربة في مواجهة مشروع القانون «الارثوذكسي» للانتخابات النيابية، الذي حمله من سورية الى لبنان - وفي مرحلة مبكرة - نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي، بينما مبرر جنبلاط لهذا الموقف، انه لا يمكن ان يوافق على قانون يشرذم مكونات المجتمع اللبناني ويلغي نهائيا دور الاحزاب المختلطة (او العابراة للطوائف) ومنها حزبة الذي يتشكل من منتسبين من المناطق اللبنانية كافة، اضافة الى كون سياسة المختارة على مر التاريخ كانت تجمع فسيفساء التنوع اللبناني، لاسيما في الجبل، ولا تستسيغ العيش في اناء ضيق من التعصب والانغلاق اللذين ينتجهما حُكماً اعتماد المشروع الارثوذكسي.
ولعل من اهم دوافع التهديد الذي اطلقه حلفاء النظام السوري ضد جنبلاط رفعه لمستوى التواصل مع المملكة العربية السعودية، والتشاور معها حول الملفات الساخنة في المنطقة، رغم تأكيد قيادات المملكة انهم ليسوا جزءا من المعادلة اللبنانية، وهم على مسافة واحدة من الجميع.
الدور الذي يضطلع به جنبلاط وبالتنسيق مع المملكة العربية السعودية فيما يتعلق بتطور الاحداث السورية، لاسيما في الاتصالات مع الاطراف الخارجية، وتشويشه الدائم لدى القيادة الروسية على مستقبل النظام السوري الفاقد للشرعية الشعبية، له التأثير الواسع على خلفية الحملة الشعواء عليه، وقد تتطور الامور الى خلق توترات على الارض في ناطق نفوذ جنبلاط، تهدف الى ارباكه، وثنيه عن دعم الثورة السورية، والتوقف عن انتقاده للتدخل العسكري من قبل بعض الاطراف اللبنانية في سورية، والتي وصلت الى حد تناوله السيد حسن نصر الله شخصيا.