Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«تمديد من دون عون»: ماذا يتغيّر؟!
30 مايو 2013
المصدر : الأنباء

قرر العماد ميشال عون حجب صوته عن «التمديد» معلنا أنه لن ينخرط في «مشروع التمديد» ولن يكون جزءا منه، وسيصل في موقفه الى حد مقاطعة الجلسة النيابية التي ستعقد غدا للتصويت على قانون التمديد بمادة وحيدة ولفترة تتجاوز السنة.
وأعطى كلام عون بعد اجتماع تكتل الإصلاح والتغيير انطباعا أن «موقفه مبدئي ونهائي» وليس للمفاوضة والمساومة، وأن تصويته ضد التمديد هو موقف سياسي يذهب الى أكثر وأبعد من التمديد ويؤشر الى مراجعة لديه للخيارات والسياسات، وقد يصل الأمر الى إعادة تموضع بتحوله مجددا الى «صفوف المعارضة» والعودة الى ذي بدء، الى النقطة السياسية التي كان فيها في العام 2005 بعد عودته من المنفى الباريسي.
التمديد صار واقعا سياسيا قبل أن يصبح واقعا قانونيا، وقد توافرت له أكثرية سياسية وبالتالي نيابية بعدما انخرطت كل القوى والأحزاب والكتل (ما عدا «التيار الوطني الحر»)، وكل طرف من هذه الأطراف له حجته وتبريره: بري يستند أولا الى الوضع الأمني الذي لا يسمح بإجراء انتخابات، ناهيك عن الواقع السياسي الذي لا يحتمل تغييرا في المعادلة ولا يحمل بذور التغيير، المستقبل يقول ان الأمور «حشرت» بعد سقوط الاتفاق على قانون جديد للانتخابات بين خيارين: التمديد أو الفراغ»، «القوات والكتائب» تفضلان التمديد على انتخابات تجري وفق الستين. جنبلاط كان المبشر الأول بـ «التمديد» وشكل مع بري رأس حربة سياسية له، وهو أحد المستفيدين الرئيسيين من الوضع القائم، أما حزب الله فموقفه مع التمديد نابع من اعتبارات تتجاوز الساحة اللبنانية واللعبة السياسية وتتعلق بالحرب الدائرة في سورية، وهذه الحرب هي الأساس والباقي تفاصيل، وانخراطه فيها يستوجب بالمقابل حماية ظهره في لبنان سياسيا وأمنيا.
عندما باشر الرئيس بري عملية «تخريج» التمديد سياسيا ونيابيا، ركز أولا على موقف تيار المستقبل ليس فقط لأنه صاحب أكبر كتلة نيابية وإنما لأنه يعطي التمديد «تغطية سنية» من دونها يعاني من «عيب ميثاقي» وفق المصطلح الشائع حاليا، وبالفعل نجح بري في وضع المستقبل و14 آذار أمام خيارين محددين: انتخابات الآن وفق «الستين» أو «التمديد»، كما بدا بري مستعدا للسير بالتمديد من دون عون ومن دون الحاجة إليه فيما لو مشى «المستقبل» ونجح في إقناع حلفائه المسيحيين بما يكفي لتأمين حد معقول من تغطية مسيحية أو الجانب المسيحي من «الميثاقية»، وفيما لو لم ينجح حزب الله في إقناع حليفه عون، وهذا ما حصل لأن عون وخلافا لتوقعات كثيرة أحجم عن الانخراط في عملية التمديد التي هي في الأساس معركة حزب الله وحاجته السياسية في هذه المرحلة.
وقوف العماد عون خارج «مشروع التمديد» شكل مفاجأة، لكن عنصر المفاجأة الأبرز هو في عدم وقوف حزب الله مع عون هذه المرة وعدم تبنيه خياره السياسي في إجراء الانتخابات، وهذا يعكس تباينا في القراءة ومقاربة الأوضاع وترتيب الأولويات التي تتقدم فيها عند عون «الاعتبارات والحسابات الداخلية ومن أفق لبناني مسيحي»، فيما تتقدم عند حزب الله «الاعتبارات الاستراتيجية» من أفق إقليمي واسع.
وافتراق «الحسابات والمصالح» عند «مفترق التمديد» يمكن أن يكون مؤشرا الى مرحلة جديدة في العلاقة الثنائية التي تستمر قائمة ولكنها لا تستمر على حالها وزخمها ويصاب فيها لأول مرة «عنصر الثقة»، إذا كانت معركة قانون الانتخابات أصابت علاقة المستقبل والقوات باهتزاز و«قطوع»، فإن معركة التمديد تصيب علاقة حزب الله وعون باهتزاز أقوى وقطوع أخطر.
ليست العلاقة التحالفية بين عون وحزب الله هي المعنية وحدها بملابسات ونتائج التمديد، وضع عون السياسي أيضا وتموضعه في المرحلة المقبلة، فمن حيث المبدأ، أن يكون عون خارج التمديد يعني أن يكون لاحقا خارج «حكومة التمديد»، وأن يمتنع عون عن خوض معركة حزب الله في التمديد معناه أنه لا يكون حزب الله معنيا بخوض معركة عون مع الحكومة الجديدة والتمسك بمعادلة «لا حكومة من دون عون». فهل تكون «حكومة التمديد» و«ما بعد لا انتخابات 2013» مشابهة لحكومة «ما بعد انتخابات 2005»؟ وهل تكون أول حكومة بعد خروج سورية من لبنان مشابهة لأول حكومة تشكل بعد دخول حزب الله الى سورية؟