Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
أسباب جيوسياسية وراء الهجمات على عرسال
15 يونيو 2013
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
بلدة عرسال البقاعية التي يسكنها 35 ألف لبناني، تتعرض منذ أكثر من عام لضغوطات سياسية، ولهجمات عسكرية. وحصلت فيها مجموعة من الاعمال الأمنية كانت غريبة في نوعيتها، وفي توقيتها، وتثير التساؤلات.
مساحة النطاق العقاري للبلدة كبير جدا، وتتواصل مع الاراضي السورية على مساحة 60 كلم، وتقع على تقاطع استراتيجي، يربط مدن وقرى ريف دمشق من جنوب الشرق، ومن الشرق والشمال الشرقي تتصل مع قرى وبلدات ريف حمص وصولا الى مدينة القصير، التي دمرتها صواريخ الجيش السوري، ومدفعية حزب الله الاسبوع الماضي.
لجأ الى عرسال ما يناهز 30 ألف نازح هاربين من المعارك الجارية في سورية، وأبناء عرسال يستضيفون هؤلاء بدواعي القربى، من دون أي مساعدة من السلطات الرسمية اللبنانية، ولا من الجهات الراعية للاجئين، نظرا لبعدها عن بيروت، وبسبب التوترات التي حصلت فيها، وعلى وجه الخصوص الاتهامات التي طالتها بأنها تؤوي مجموعات متطرفة من منظمة «القاعدة» ومن «جبهة النصرة»، من دون أن يكون لهذه الاتهامات أي دلائل حسية.
مجموعة من الاحداث الأمنية حصلت في عرسال، منها أعمال إجرامية استهدفت الجيش اللبناني أكثر من مرة، وخطف مواطنين من الهرمل (وتحديدا من آل جعفر)، على أراضيها، وتعرض أهاليها عدة مرات الى الخطف والقتل في مناطق نفوذ حزب الله في بعلبك والهرمل. واستهدفت الصواريخ الحربية السورية منازلها، آخرها كان قصف ساحة البلدة من الطائرات السورية أثناء تشييع الضحية علي الحجيري الذي قتل في جرود الهرمل يوم الثلاثاء الماضي.
لماذا استهداف عرسال؟
من المؤكد وفقا لتحليلات خبراء في الشؤون العسكرية، ولتقديرات متابعين لتطور الاحداث السورية، ان أسباب جيوسياسية تقف وراء استهداف عرسال إعلاميا وعسكريا، وخلق الاضطرابات حولها، تمهيدا ربما لضربها عسكريا، وتهجير أهلها، والمهجرين اليها، أو تدميرها كما حصل في مدينة القصير السورية.
في حسابات النظام السوري ان عرسال تعوق مخططاته في تنظيف المناطق التي تربط دمشق بالساحل السوري، مرورا بالبلدات البقاعية التي يسيطر عليها حزب الله، الذي أصبح أخيرا جزءا أساسيا من أدوات المعركة التي يستخدمها النظام السوري. والنظام الذي يخاف أن تطبق عليه المعارضة في دمشق يوما ما، يعتمد على هذا الامتداد الاستراتيجي عبر شمال البقاع اللبناني للوصول الى مناطق نفوذه في الساحل، أو لإرساء ستاتيكو جديد لحربه، يعتمد فيه على ممرات جانبية، بعد أن رمى بكل ثقله لإغراق حزب الله في أتون لهيب الاحداث السورية، وهدفه من وراء إدخال حزب الله في المقام الاول، تدمير فكرة الحصانة الدولية للحدود بين دولتين مستقلتين، كما انه استهدف بالدرجة الثانية استيراد الروح القتالية من الحزب، بعد أن تهاوت هذه الروح في صفوف جيش النظام الى الدرجة الدنيا.
الهجمات الاعلامية ضد عرسال فيها تجن منذ البداية، فليس في عرسال قاعدة، ولا جبهة نصرة، بل (مربي دقون لعدم توافر شفرات الحلاقة) على حد تعبير أحد الناجين من معركة القصير، والذي لجأ أخيرا الى عرسال.
وتدور الشكوك حول كل الاحداث التي وقعت في عرسال ومحيطها. وترى أوساط متابعة: ان معظم هذه الاحداث مُدبر، بما في ذلك استهداف الجيش اللبناني، وعمليات الخطف، وإطلاق الصواريخ. والهدف الايقاع بين أهالي عرسال (السنة) وجيرانهم (الشيعة) في بعلبك والهرمل، تمهيدا لتدبير عملية عسكرية تستهدف البلدة، لتعطيل دورها بالكامل في إيواء الجرحى والنازحين المؤيدين للثورة السورية، ولجعلها ممرا آمنا لقوات النظام وحزب الله ومؤيديهم، لاعتبارات جغرافية وسياسية واضحة.