Note: English translation is not 100% accurate
معلومات عن مغادرته إلى تعمير عين الحلوة
الجيش سيطر على مجمع الأسير وردود فعل صاخبة على أحداث صيدا.. وجنبلاط اتصل بحزب الله لإبعاد عناصره عن مقر بهية الحريري
25 يونيو 2013
المصدر : الأنباء


بيروت ـ عمر حبنجر
سيطر الجيش اللبناني على مجمع مسجد بلال بن رباح في عبرا (شرق صيدا) بعد معارك طاحنة مع جماعة الشيخ أحمد الاسير، الذي تمكن من المغادرة قبل وصول الجيش، وصدر بلاغ قضائي يطلب توقيفه مع الفنان فضل شاكر، بينما أعلن الاجتماع السياسي الأمني في القصر الجمهوري الحداد لساعة اليوم الثلاثاء على «شهداء الجيش».
المواجهة استمرت 24 ساعة وأسفرت عن 15 قتيلا من الجيش و20 من أنصار الأسير، وعدد غير محدد بعد من المدنيين، أما الجرحى فقد تخطى عددهم المائة لدى الجيش. يضاف الى هؤلاء أربعة قتلى لحزب الله ونحو 20 جريحا.
وفي هذه الأثناء خفت حدة الاشتباكات بين الجيش وعناصر حزب الله من جهة وبين أصوليين فلسطينيين في محور تعمير عين الحلوة، كما تراجعت الاشتباكات في بعض أحياء مدينة صيدا الداخلية وعلى الأوتوستراد الشرقي، إلا أن عمليات القنص استمرت حتى ساعة متقدمة أمس.
وبدأت تعرف هويات القتلى والجرحى، حيث سقط لحزب الله أربعة عناصر عرف منهم نزار بيروتي من حبشيت، وأبوعلي عساف من كفر حتى ومحمد فواز من حارة صيدا، إضافة الى جرح 15 آخرين نقلوا الى مستشفى الراعي.
وسطر المدعي العام العسكري صقر صقر مذكرة بحث وتحر عن الشيخ أحمد الاسير و123 شخصا بينهم شقيقه، والفنان فضل شاكر، وطلب ملاحقتهم وتوقيفهم، بينما أعيد فتح الطرق في البقاع والشمال وتقلص الانتشار المسلح في بعض أحياء بيروت من جانب الجماعات الاسلامية.
وعلمت «الأنباء» أن الأسير وأركان جماعته انتقلوا الى حي التعمير في عين الحلوة.
وفي طرابلس انتشرت المظاهر المسلحة في محيط ساحة كرامي وبجانب الجامع المنصوري الكبير فضلا عن قطع الطرق المحلية والدولية. وأرغم بعض أصحاب المتاجر على الإغلاق وسط إطلاق النار في الهواء.
وفي ازهر البقاع، انتهى اجتماع لعلماء السنة قال بعده المفتي الشيخ خليل الميس ان صيدا ليست قصير لبنان ونحن مع الجيش الذي يحمي الوطن ومع الوطن الذي يحميه الجيش. وناشد رئيس الجمهورية وقائد الجيش انقاذ صيدا ولبنان، وقال: كأن من بدأ بالقصير يريد ان يجعل من صيدا قصير ثانية.
مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني اعتبر ان الاعتداء على الجيش جريمة بحق لبنان، وانه لا يجوز التقاتل مع الجيش تحت اي ذريعة، ورد قباني على دعوة الشيخ الأسير أهل السنة للانشقاق عن الجيش بالقول: ان هذه الدعوة هي جريمة بحق أهل السنة وحق لبنان، ودعا الى عودة صيدا مدينة آمنة مطمئنة.
نواب طرابلس دعوا بعد اجتماع أمس الى الالتفاف حول الجيش، وقد تلا البيان الصادر عنهم عضو المستقبل النائب سمير الجسر الذي اعتبر ان وحدة الوطن ووحدة مؤسساته تبقى مقدمة على أي اعتبار آخر لأنه لا خيار للبنانيين غير خيار الدولة ولا أمن لهم غير أمن الشرعية. وتوجهوا الى اهل طرابلس بضرورة التحلي بالصبر والحكمة وعدم الانجرار وراء الشائعات.
الرئيس فؤاد السنيورة دعا الى منع التجول في صيدا وسحب المسلحين من التنظيمات كافة وتأمين سلامة المدنيين.
من جهته، العماد ميشال عون شن حملة على الحكومة بداعي اهمالها مراقبة النازحين السوريين، موصيا بمشاركة بعض هؤلاء بمقاتلة الجيش في عبرا، وقال انه نبّه الحكومة أكثر من مرة الى هذا الأمر لكنها لم تتحرك.
البطريرك الماروني بشارة الراعي أسف «لاستشهاد ضباط وجنود باعتداء من جانب شركاء في الوطن»، كما أسف «لاعتداء غير هؤلاء على اخوة لهم في سورية»، وأدان هذه الجرائم ومن يغطيها.
ورد حادثة عبرا ومثيلاتها الى التدخل في حرب سورية رغم «اعلان بعبدا» حياد لبنان ما من شأنه تفكيك مؤسسات الدولة.
الموقف المتقدم والأكثر جرأة كان للنائب وليد جنبلاط الذي بادر الى الاضاءة على مخاطر ما يحصل.
وكان جنبلاط علم ان عناصر من حزب الله اقتربت من مقر النائب بهية الحريري في مجدليون القريبة من عبرا واشتبكوا مع حراس المقر، في اتجاه واضح لمحاصرتها.
وهو ما أكدته الحريري في اتصال مع قناة العربية فاتصل جنبلاط بمسؤول الارتباط في الحزب وفيق صفا الذي وعده بسحب المسلحين الذين انسحبوا بالفعل في حينه.
وأكد جنبلاط وقوفه مع الجيش في كل مفصل «ولست خائفا» من الفتنة وأحيي شهداءه وأدين الدعوات المخيفة والمريبة للانفصال عنه. وأضاف: ليس لنا الا خيار الجيش والدولة، لقد سمحت لنفسي بأن أتصل بالسيدة بهية الحريري، وأعلم ان وضعها كان محرجا، واتصلت بأسامة سعد (التنظيم الشعبي الناصري) والشيخ إبراهيم المصري (الجماعة الإسلامية) والحاج وفيق صفا (حزب الله) وقلت لهم ان الصراع في سورية أقوى بكثير مما تتصورون، صيدا يجب ان تعود وان تبقى عاصمة الجنوب وعاصمة المقاومة كما كانت أيام مصطفى سعد ورفيق الحريري، لأننا اذا ما تورطنا في داخل صيدا او في طرابلس او في عرسال او غيرها من المناطق ننسى ما جرى بالأمس في مؤتمر أصدقاء سورية في الدوحة. ووصف جنبلاط لقاء الدوحة بأنه قمة الخبث من قبل الدول اجتمعت، قالوا: نعطي السلاح لإعادة التوازن للوصول الى التفاوض، وماذا قال نائب وزير خارجية روسية بفدانوف؟ قال: نحن نريد «طائف سوري».
وقال: إذن في الدوحة بشرونا بحرب في سورية طويلة جدا، فلماذا نستدرج في صيدا أو طرابلس أو غيرها من المناطق الى الفخ السوري؟
وتابع يقول: أعلم بالانقسام العمودي بين 8 و14 آذار، وأعلن ان حزب الله ونتيجة وضع اقليمي توجه الى سورية للقتال الى جانب النظام وغير الحزب توجه الى سورية للقتال الى جانب الشعب، لكن أقول فلننأى بأنفسنا من استيراد الفتنة، ونحن الى جانب الجيش في ضرب الفتنة، وتشكيل حكومة والعودة للحوار. وقال: ان صيدا عاصمة الجنوب، ليست ملكا لأحد، بغض النظر عن الخلاف حول المشاركة بالأحداث السوري السورية مع أو ضد، هذا أمر أكبر منا.
من جهته، منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد، تقدم بالتعازي لقيادة الجيش بالضباط والجنود الذين سقطوا في عبرا وأكد دعم الجيش اللبناني من أجل ان يتسلم زمام الأمور وأن يعيد إلى صيدا وكل ربوع لبنان الأمن والاستقرار.
وأشار سعيد إلى محاولات منذ قتل الشيخين على حاجز للجيش في عكار إلى وضع فريق من اللبنانيين في مواجهة الجيش اللبناني، والقول إن هناك فريقا يحب اللبنانيين وفريقا لا يحبه، فريقا يدعم الجيش وفريقا يعتدي عليه، وهذه المعادلة ناتجة عن هندسة مدروسة من قبل فريق حزب الله في لبنان، والذي سيدفع عن هذه الهندسة هو الجيش اللبناني، الذي نعتبره فوق التقسيمات السياسية وهو القادر على الأمر والنهي وأن يحتكر بيده كل القوى الأمنية والعسكرية من أجل الدفاع عن المواطن اللبناني وعن حدود لبنان. وقال إن تورط حزب الله داخل سورية سيؤدي الى انزلاقات امنية بداخل لبنان لأن هناك فرقاء ستتقابل مع فرقاء أخرى داخل الأراضي اللبنانية.
رئيس مجلس النواب نبيه بري شبه ما حصل في صيدا بما حصل في المدينة عند اغتيال معروف سعد، ووصف الاعتداء على الجيش بأنه فعل حرام وخيانة للوطن، وأن من حق قيادة الجيش أن تقوم بواجبها في الدفاع عن البلد.
بري اتصل بالرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة مؤكدا عدم مشاركة حزب الله وأمل في الاشتباكات.
في غضون ذلك، تجمع علماء من بيروت وطرابلس والبقاع في الطريق الجديدة (بيروت) في لقاء احتجاجي على ما حصل في صيدا، وتوجهوا الى دار الفتوى حيث التقاهم المفتي الشيخ محمد رشيد قباني، ومن دار الفتوى انتقلوا الى لقاء رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، محذرين من انعكاسات ما حصل على الناس.