Note: English translation is not 100% accurate
«التمديد السياسي» لقائد الجيش: موقف حزب الله ومستقبل علاقته مع عون
28 يونيو 2013
المصدر : الأنباء
طغى موضوع التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي على كل شيء ومن دون مقدمات. حوّل الأنظار من المعركة العسكرية التي دارت رحاها في صيدا ولم تنته فصولا وتفاعلات بعد، الى المعركة السياسية التي انطلقت مع دعوة الرئيس نبيه بري الى جلسة نيابية عامة لإقرار قانون رفع سن التقاعد للقادة العسكريين والأمنيين، والذي يعني عمليا التمديد للعماد قهوجي سنتين.
هذا التمديد العسكري حجب أيضا التمديد النيابي الذي بات ينتمي الى حقبة سابقة والى الماضي، فيما التمديد لقائد الجيش يفتح مرحلة جديدة وله علاقة بحسابات المستقبل، ومن أوجه الاختلاف أيضا بين «التمديدين» اللذين حصلا لضرورات المرحلة الأمنية:
٭ مشروع التمديد النيابي قاده وبادر إليه الرئيس نبيه بري، فيما مشروع التمديد «العسكري» بادر إليه وافتتحه الرئيس سعد الحريري مباشرة بعد معركة عبرا معيدا الى الأذهان مبادرة قام بها العام 2007 بعد معركة نهر البارد عندما بادر الى تسمية العماد ميشال سليمان مرشحا لرئاسة الجمهورية، وكان السبّاق الى تبني ترشيحه رسميا.
٭ التمديد للمجلس النيابي لم يكن شعبيا ولم يمر من دون اعتراض وتنديد في الشارع ولو على نطاق محدود ولكنه معبر، وإذا كان المجلس النيابي احتفظ بشرعية قانونية، فإن مشروعيته الشعبية لم تعد كما كانت. أما التمديد لقيادة الجيش (القائد ورئيس الأركان)، فإنه «شعبي» وهو ليس قرارا سياسيا فقط وإنما هو مطلب شعبي أيضا، لاسيما أنه يطرح بعد انتصار حققه الجيش في صيدا وخروجه من اختبار أمني صعب وإخراجه البلاد من قطوع خطر. لذلك، فإن العماد ميشال عون عندما يأخذ موقفا معترضا على التمديد لقائد الجيش فإنه يأخذ موقفا صعبا ومجازفا ليس فقط لأن التمديد حاصل وسيخسر المعركة السياسية في مجلس النواب والمعركة القانونية عندما يطعن في قانون التمديد، وإنما لأنه يضع نفسه في مواجهة مزاج شعبي عام خصوصا على الساحة المسيحية بلغ ذروة حماسه وتعاطفه مع الجيش هذه الأيام، فإذا كان الحريري أخطأ في توقيت طرحه لموضوع التمديد للعماد قهوجي ودماء الجيش في عبرا لم تكن قد جفت بعد فإن عون أخطأ في توقيت إعلان رفضه التمديد للعماد قهوجي وانتصار الجيش في عبرا حاصل للتو وترجم التفافا سياسيا وشعبيا حول المؤسسة العسكرية وقائدها.
ما يجمع بين التمديد العسكري والتمديد النيابي هو وجه الشبه السياسي:
في الحالين، الأمور رتبت بين الثلاثي «بري ـ الحريري ـ جنبلاط» وبدعم خلفي من حزب الله الذي يتفادى في هذه المرحلة الخوض في مسائل وتفاصيل داخلية ويكتفي بتحريك الخيوط من خلف الستار.
وفي الحالين، العماد عون هو المعترض الوحيد الذي «يشذ» على الإجماع السياسي والوطني ويذهب في رفضه الى أبعد من تسجيل موقف سياسي، الى خطوة عملية والطعن القانوني، ولكنه هذه المرة يخوض معركة التمديد لقائد الجيش وحيدا بعدما خاض معركة التمديد النيابي متكئا الى موقفي بعبدا وبكركي.
ولكن الأهم أن عون يعترض على التمديد لقائد الجيش من موقع خلاف مع حزب الله ومن دون أن يلقى منه التفهم والتأييد، وللمرة الثانية في فترة زمنية قصيرة يحصل اصطدام بين الحليفين حول مسألة أساسية، على الأقل من وجهة نظر عون الذي يخسر أوراقه السياسية الواحدة تلو الأخرى، ليصل الى معركة رئاسة الجمهورية «خالي الوفاض».
صحيح أن عون يحمل بري مسؤولية أساسية في ما يجري، ولكنه لا يعفي ضمنا حزب الله، وإذا كان مرر وعض على جرح خسارته النيابية، قانونا وتمديدا، فمن الصعب عليه أن «يهضم» خسارتين متلازمتين تلوحان في الأفق القريب والمتوسط في قيادة الجيش وفي رئاسة الجمهورية.