Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري فصل الجناحين
29 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
د.ناصر زيدان
قرار الاتحاد الاوروبي إدراج الجناح العسكري لحزب الله على لائحة المنظمات الارهابية فتح كوة في جدار الانسداد اللبناني المخيف، فلم يؤيد هذا القرار اي من القوى السياسية اللبنانية ـ اقله في العلن ـ رغم التفاوت الكبير في ردات الفعل عليه بين ما قاله العماد ميشال عون حول الصبغة الاسرائيلية للقرار، وبين ما جاء في بيان كتلة المستقبل، حيث لم تؤيد القرار، ولكنها رأت ان حزب الله كان يمكن ان يتجنب هذه النتيجة.
البارز في القرار الاوروبي انه فصل بين الجناح العسكري لحزب الله، وبين جناحه السياسي، وفي واقع الحال، ان عملية الفصل مهمة رغم صعوبة تحديدها، فهي من جهة تحذير للحزب من التمادي في الانغماس في الوحول السورية، وابقاء قنوات التواصل موجودة عبر الجناح السياسي، من جهة ثانية، وقد يفتح هذا الامر بابا لإعادة النظر بالقرار بعد ستة اشهر، على ما صرحت به سفيرة الاتحاد الاوروبي في بيروت السيدة ايخهورست.
حزب الله امر واقع في الساحة السياسية اللبنانية، لا يستطيع احد تجاهل وجوده، ولا يمكن عزله، وهو له شبكة تحالفات واسعة، تبدأ من الحليف الشيعي الاقوى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتنتهي برئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، مرورا بالاحزاب التي تدور في فلك النظام السوري، ولدى الحزب تأييد شعبي في بيئته لا يستهان بها، كما يملك امكانيات مالية كبيرة من الموازنة الايرانية، يدعم بواسطتها جمهوره وشبكة حلفائه الواسعة، والخلاف مع الحزب على ملفات كبيرة ـ اهمها تدخله العسكري في سورية ـ لا يعني بأي حال تجاهل قدرته على تعطيل البلاد برمتها، رغم انه لا يستطيع في الوقت ذاته السيطرة على اي مفصل من مفاصل الحياة السياسية اللبنانية، مهما تعاظمت قدراته العسكرية.
الفصل الاوروبي لجناحي حزب الله، العسكري والسياسي، قد يكون وصفة علاجية، لمعظلة تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة تمام سلام، لان تعثر تأليف هذه الحكومة متوقف بالدرجة الاولى على رفض قوى 14 آذار مشاركة حزب الله فيها، لان ذلك يعطيه شرعية يفتقدها داخليا وعربيا ودوليا، بعد تورطه العسكري مع نظام الاسد، رغم وجود عثرات اخرى امام التشكيلة الحكومية الجديدة.
اذا كان فصل الجناحين داخل حزب الله ممكنا وفقا للمقاربة الاوروبية، معنى ذلك انه يشكل غطاء معقولا للقوى اللبنانية التي تتمسك بسياسة النأي بالنفس عما يجري في سورية بعد لاحراج الذي سببه تورط حزب الله، وأدى الى فرض عقوبات خليجية واميركية واوروبية، سيتأثر بها لبنان، وستنعكس سلبا على مصالح ابنائه وعلى سمعة الدولة.
وقد يكون من مصلحة حزب الله الاحتراف البراغماتي بوجود جناحين لديه، لان ذلك قد يساعده في الهروب من المصاعد التي نسجها لنفسه من جراء انغماسته الاقليمية الفاقعة، وقد تساعد جمهوره من الطائفة الشيعية في تجنب دفع الفاتورة عن اعماله على الساحتين العربية والدولية.
الاوساط المحايدة التي تراقب ما يجري عن كثب، ترى انه لابد لحزب الله من تقديم تنازلات، لاسيما في تسهيل تأليف الحكومة اللبنانية، وهذا الامر سيكون مدخلا للحوار الذي دعا اليه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله، ولعل دعوة تيار المستقبل الى تشكيل حكومة من غير الحزبين بمثابة الطلب غير المباشر من الحزب لتقريب المسافات، وتخل عن فكرة الاستبعاد، او ما يسمى في لبنان «العزل» لان ذلك مستحيل في الوقت الراهن، اضافة الى كون العزل خطيئة مكلفة تهدد الاستقرار الهش الذي تعيشه البلاد.
حركة المنكبين على الاستعجال في تشكيل الحكومة تركز على نقاط التلاقي، وعلى ضرورة فصل الانغماس الخاطئ في الوحول السورية عن حركة التفاهمات الداخلية التي لابد منها لانقاذ الدولة ومؤسساتها المهددة بالفراغ، ذلك ان استمرار الاوضاع على ما هي عليه، سيؤدي حكما الى تلاشي قدرة مؤسسات الدولة واجهزتها الامنية بالامساك في الوضع، خصوصا ان اكثر من 1.3 مليون سوري يتواجدون في لنبان، وهؤلاء قد يتحولون الى قنبلة موقوتة قد تنفجر في اي وقت، وتطول بشظاياها الجميع، خصوصا حزب الله.
فصل الجناحين ضرورة موضوعية، حتى لو كان صعبا من الناحية العملية، وهو ضرورة تحتمها مقاربات جوهرية واقعية لا يمكن القفز فوقها، فمن ناحية لا يمكن الاستمرار بالسير بمقاربة المقاطعة الشاملة لحزب الله، ومن ناحية اخرى تبقى القطيعة قائمة مع الجناح العسكري المتورط بالاحداث السورية، والمتهم بالتفلت والانفلاش غير الشرعي على الاراضي اللبنانية، وبذلك ربما يتم تنظيم الخلاف كي لا تنفجر الاوضاع وتطيح بما تبقى من اجهزة الدولة، ريثما تنجلي الاوضاع السوداوية التي تعيشها المنطقة.