بيروت - عمر حبنجر
التطور الحدودي الجنوبي المتمثل بتوغل دورية إسرائيلية مسافة 400 متر داخل الأراضي اللبنانية وتحديدا في منطقة «اللبونة» في القطاع الغربي، استقطب الاهتمامات وهو ما أدى الى جرح 4 جنود اسرائيليين بانفجار لغم أرضي يبدو انه قديم وربما من زرع اسرائيلي. ولاحظت مصادر أمنية ان الجنود الاسرائيليين دخلوا هذه المنطقة متخطين الخط الأزرق أكثر من مرة، في حين ذكرت صحيفة «السفير» ان الجنود الاسرائيليين تحولوا الى فريسة للألغام التي انفجرت به، والتي تؤكد الصحيفة انها من زرع الاسرائيليين أثناء انسحابهم من الجنوب في العام 2000.
واعترف متحدث اسرائيلي بالحادث، وأشار الى ان الجنود كانوا يقومون بتحركات قرب الحدود، ووصف جروح الجنود بين الطفيفة والمتوسطة.
رئيس الوزراء الاسرائيلي اكتفى بالقول ان الجنود كانوا يدافعون عن الحدود الاسرائيلية، فيما قال وزير الدفاع موشيه يعلون ان الانفجار الذي استهدف الجنود عبارة عن عبوة ناسفة.
غير ان هذا الخرق استدعى لقاء طارئا بين رئيس فرع مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب العميق علي شحرور، وبين قائد قوات اليونيفيل في النافورة، بينما أكد وزير الخارجية عدنان منصور ان لبنان سيتقدم بشكوى الى مجلس الأمن الدولي ضد الخرق الاسرائيلي لحدود لبنان.
وقال ان الاختراق الذي بلغ مسافة 400 متر يكشف عن نيات عدوانية واضحة، مشيرا الى ان ما حصل يوحي بأن القوات المعادية كانت بصدد مهمة عدائية في لبنان، لافتا الى ان الحادث وقع بعد منتصف الليل، وقال: لهم وطاويتهم ولنا ألغامنا.. هو يعتبر ان جنوده يحمون حدوده، ونحن نعرف كيف نحمي حدودنا.
وفي بيان لقيادة الجيش اللبناني تحدثت عن الخرق الاسرائيلي وعن اجراءاتها الميدانية. على صعيد الأمن الداخلي، اتخذ مجلس الأمن المركزي الداخلي قرارات تتصل بالوضع في طرابلس، ودعا وزير الداخلية مروان شربل الى توقيف كل سياسي يستقبل أشخاصا مطلوبين للقضاء بموجب مذكرات توقيف وتمنى على القضاء الا يطلق اي شخص حتى ولو لم يكن مطلوبا بمذكرات إنما عليه علامات استفهام حول حمل السلاح.
وفي ضاحية بيروت الجنوبية يسود التوتر في حي السلم على اثر تجدد الاشتباكات بين عائلتي زعيتر وحجولا وسقط قتيل و8 جرحى من آل زعيتر، وتردد أن احد الجرحى قد توفي، وطوق الجيش المنطقة فيما دعا النائب غازي زعيتر للتهدئة.
حكوميا، الموقف المتقدم للنائب وليد جنبلاط الذي أيد فيه تشكيل حكومة تكنوقراط محايدة، خلافا لما يتمسك به حزب الله من حكومة سياسية موسعة أفضى الى ما يشبه خلط الأوراق السياسية بما يخص تشكيل الحكومة.
هذا الطرح أقلق بعض قوى 8 آذار على تحالف جنبلاط مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، لكن الأخير طمأن النواب الذي التقوه امس بأن تحالفه مع جنبلاط ثابت، مؤكدا ان محركاته السياسية لازالت مطفأة. الرئيس المكلف تمام سلام اعتبر من جهته ان موقف جنبلاط يسترعي الانتباه، ملاحظا ان لمواقفه الأثر الكبير في خلط الأوراق وإنتاج معادلة سياسية جديدة.
سلام رفض الجزم بتشكيل حكومة أمر واقع، بعد عيد الفطر، ويتمنى ان يشكل عيد الفطر مناسبة كي تبادر كل الأطراف السياسية الى التأمل وإجراء مراجعة لسلوكها كي ننطلق جميعا الى العمل.
وقال الرئيس المكلف تعليقا على مواقف جنبلاط المستجدة ان قناعاتي تنطلق من مبدأ تغليب المصلحة الوطنية، وما يصيب البلد، على اي اعتبار آخر، وهنا يصبح التوقيت ثانويا، ولا يهم إذا ولدت الحكومة قبل العيد أو بعده.
وأكد سلام انه يسعى الى تشكيل حكومة تتلاءم مع مقتضيات المصلحة الوطنية لكن غيرنا لا يماشينا في ذلك. وعما إذا كان يعتقد أن الموقف المستجد للنائب وليد جنبلاط سيخلط الأوراق في وعاء التأليف، وربما يدفعه الى تغيير حساباته، قال سلام ان ما ادلى به جنبلاط من أول الطريق كان له الأثر الكبير في خلط الأوراق وإنتاج معادلة سياسية جديدة. مصادر الرئيس سلام شددت على ان الاتصالات لتأليف الحكومة لن تنقطع خلال العطلة وبعدها، وستكون فرصة للتشاور للوصول الى تأليف حكومة ترضي الجميع.