Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
لبنان دخل «مرحلة أمنية» والخروج منها لا يكون إلا «سياسياً»
21 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء
يرزح لبنان تحت هاجس التفجيرات والسيارات المفخخة، وحيث تختلط الشائعات المبرمجة مع حالة غير مسبوقة من الاستنفار الأمني لدى الأجهزة الأمنية بدأت تؤتي ثمارها وتحقق إنجازات عبر ضبط وكشف شبكات إرهابية وخلايا نائمة وتحديد أولي لمصادر السيارات المفخخة.. وفي الواقع فإن لبنان دخل «مرحلة أمنية خطرة» وتعاظمت الهواجس والمخاوف من ان يكون الوضع فيه سائر على خطى «العرقنة»، خصوصا في ظل احتدام الصراع السني ـ الشيعي في المنطقة وتمدد الحريق السوري الى الداخل اللبناني وحالة الانكشاف الأمني مترافقا مع «انسداد الأفق السياسي».
لا مبالغة في القول إن لبنان يقف عند مفترق طرق خطير، وما يعيشه ليس فقط خطرا أمنيا وليس مجرد أزمة حكم أو حكومة وإنما أزمة نظام ووجود وكيان. صحيح أن الفراغ السياسي والحكومي الذي يعيشه البلد منذ شهور عدة هو نتيجة الخلل في النظام السياسي والدستوري أولا، ولكن الأصح أن هذا التأزم ناجم عن شدة ارتباط مجريات العملية السياسية في لبنان بما يدور من حوله في سورية والمنطقة، وحيث إن تعثر تشكيل الحكومة يعكس خطورة هذه اللحظة السياسية والتاريخية ويدلل على ارتباط هذه المسألة وغيرها من التحديات والاستحقاقات السياسية والوطنية بمجريات الأحداث في سورية خصوصا وفي المنطقة العربية عموما، وما نشهده هذه الأيام من تفجيرات وتوترات أمنية وحرب نفسية ومن تصادم مصالح وتقابل مواقف ودخول أطراف خارجية على خط الصراع الداخلي اللبناني وانتقال شرارة الفتنة إلى لبنان من داخل سورية، كل ذلك يفيد عن تعاظم احتمال انفجار الوضع في لبنان وتخطي حال الهدوء النسبي و«حدود» ضبط النفس والوضع وتلاشي القرار الدولي القائم حتى الآن بعدم إقحام الساحة اللبنانية في المعركة الكبرى.
الانقسام في لبنان يتعمق ويزداد اتساعا وتقوى حالة التفكك في مفاصل الدولة ومؤسساتها، ويعيش الطرفان الرئيسيان، السنة والشيعة في أجواء قلق ويقفان على حافة الفتنة وعلى وقع نزاعات تتجاوز الحدود اللبنانية إلى مسرح يمتد على مدى المنطقة. وفي مواجهة وضع ضاغط يضيق عليه الخناق، يبدو لبنان ضعيفا ومتلقيا أكثر منه قادرا ومبادرا. لبنان ليس قادرا على التأثير في محيطه بمقدار ما يتلقى انعكاس المعطيات من خارج حدوده على واقعه الداخلي وتأثيرها على مسار العملية السياسية وعلى التوازن الوطني فيه.
الانفجار الإرهابي الذي وقع في الرويس في الضاحية الجنوبية دفع بحالة القلق والوجوم إلى مرحلة متقدمة، وعكس خطاب السيد حسن نصرالله الأخير حجم الخطورة مع إعلانه حربا مفتوحة على التكفيريين واستعداده للذهاب إليهم حيث هم إذا تلكأت الدولة، كما استعداده للذهاب مع كل حزب الله إلى سورية للقتال ضدهم إذا دعت الحاجة، رافضا بشكل قاطع الانسحاب من سورية كشرط وثمن لوقف حرب الإرهاب في لبنان ضد حزب الله وجمهوره ومناطقه، ورافضا نظرية أن قتال حزب الله في سورية هو الذي استدرج الإرهاب والتكفيريين إلى لبنان.
من الواضح الآن أن لبنان سقط في المأزق، وان المأزق شامل لا يستثني أحدا من الفرقاء اللبنانيين. وأما الخروج من هذا «المأزق ـ النفق» الأمني فلا يكون إلا سياسيا وعبر طريقين متلازمين لخفض التوتر وتطويق خطر الفتنة وهما:
تشكيل حكومة جديدة لملء الفراغ وإيجاد سلطة قرار وإدارة للوضع والأزمة.
استئناف الحوار الوطني الذي يبحث فيما هو استراتيجية حماية لبنان من الخطر الإقليمي الذي يتهدده.
حتى الآن، لا توجد خارطة طريق سياسية متفق عليها، فمهمة الرئيس المكلف تمام سلام تتآكل في ظل خلاف مستحكم حول الحكومة وشكلها ووظيفتها وظروفها، ويبدو أن الأحداث تجاوزت سلام فلا هو رجل مواجهة إذا كانت المرحلة مرحلة مواجهة وتصادم، ولا هو بقادر على تغطية وإبرام التسوية إن توافرت ظروفها، كما أن سياسة الانتظار ليست في محلها، إذا كان المقصود انتظار جلاء الأزمة في سورية التي تبدو طويلة، أو إذا كان المقصود حتى انتظار تفاهمات سعودية ـ إيرانية لم يحن أوانها بعد.