Note: English translation is not 100% accurate
زعماء المدينة يرفضون التشنج والأمن الذاتي
طرابلس تشيع ضحايا التفجيرات والتحقيق يكشف محاولة استهداف منزل اللواء ريفي بإحدى السيارات الملغومة
25 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء

اعتقال شيخ «توحيدي» موالٍ للنظام السوري كان في موقع الانفجار
ارتفاع عدد ضحايا تفجيري المسجدين إلى 46 قتيلاً و500 جريحبيروت ـ عمر حبنجر
مشت طرابلس امس خلف نعوش ضحايا تفجير المسجدين على وقع التكبيرات والهتافات ضد النظام السوري وحلفائه في لبنان، وأزيز رصاص الحزن الذي واكب الضحايا حتى المثوى الأخير، ووسط حداد عام اعلنته حكومة تصريف الاعمال، ارتفعت خلاله الاعلام السوداء في كل مكان من المدينة.
إلى ذلك، انصب الاهتمام العام على المتابعات الصحية للمصابين الذين قارب عددهم الاجمالي الخمسمائة، إضافة الى الارتدادات السياسية لهذا العمل.
فعلى صعيد الضحايا ارتفع العدد الى 46 ضحية، مقابل 500 جريح وستة مفقودين، ونظمت حملة للتبرع بالدم في محافظة الشمال وكان اللافت وجود مواطنين علويين من جبل محسن في طوابير المتبرعين في مستشفيات المدينة، على ما اكد النائب العلوي في كتلة المستقبل بدر ونوس امس والذي اضاف قائلا ان ثمة ستة جرحى من ابناء الطائفة العلوية بين جرحى التفجير امام مسجدي التقوى والسلام في المدينة. سياسيا، اثبتت الصواريخ على الجليل الاسرائيلي وبعدها متفجرتا طرابلس ان ارتباطات بعض اللبنانيين في الخارج، اقوى من الكلام الظرفي المغلف بالحكمة، والموشى بالوطنية.
وبعد متفجرتي طرابلس وقبلها متفجرة الضاحية الجنوبية بات السؤال في بيروت، اين ستكون الضربة الجديدة للاستقرار في لبنان اذا صح التزام رئيس النظام السوري بشار الاسد بتهديده الشهير الذي وعد فيه بزلزلة المنطقة اذا ما تهدد نظامه.
ويربط الكاتب السياسي د. رضوان السيد، التفجير امام المسجدين في طرابلس باستخدام الكيماوي ضد غوطة دمشق الشرقية، حيث عجز النظام ومعه حزب الله ولواء ابي فضل العباس والحوثيين اليمنيين في كسر مقاومة الريف الدمشقي ورد كل ذلك، في حديث لإذاعة صوت لبنان الكتائبية الى سببين اساسيين: شكوك النظام بأن ثمة مفاوضات دولية تجري من وراء ظهره وخوف النظام من هجوم جديد للجيش السوري الحر آت من جهة درعا.
وغاب التشنج عن ردود الفعل السياسية الرئيس ميشال سليمان الذي اختصر زيارته الى جنوب فرنسا وقفل عائدا الى بيروت استنكر ما وصفه بالمجزرة التي تندرج في اطار مسلسل تفجيري فتنوي يستهدف الوطن وطالب اللبنانيين بالتكاتف بوجه اعداء السلام في لبنان.
بدوره، رئيس مجلس النواب نبيه بري اعتبر ان جريمتي التفجير هما من فعل اليد القاتلة التي تركت بصماتها السوداء على اجساد ضحايا الضاحية الجنوبية.
رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي رأي في التفجيرين زرع الفتنة وجرا لطرابلس الى ردات الفعل واعلن يوم امس السبت يوم حداد وطني وتفقد مكان الانفجار.
بدوره، الرئيس المكلف تمام سلام قطع هو الآخر زيارته الخاصة الى اليونان وعاد الى بيروت ليعلن ان استهداف بيوت الله يدل على اصرار القتلة على استثارة العصبيات خدمة للمخطط المشؤوم.
اما حزب الله فقد رأى في التفجيرين استكمالا لمشروع ادخال لبنان في الفوضى والدمار ودعا الى تغليب لغة العقل.
ومن هنا كانت دعوة الرئيس فؤاد السنيورة الى الحزب للانسحاب من الحرب في سورية كمدخل لإعادة الاستقرار الى لبنان متسائلا عما اذا كان غرض هذه التفجيرات التغطية على الجرائم المرتكبة ضد الانسانية في غوطة دمشق، وحث على العودة الى الدولة ورفض الاستدراج للأمن الذاتي، او لردود الفعل غير المدروسة.
الحكمة والتعقل كانتا عنوان البيان الصادر عن نواب مدينة طرابلس الذين اجتمعوا في منزل النائب محمد كبارة، وأهابوا بأهالي المدينة الى وجوب التحلي بالصبر، والمحافظة على رباطة والتضامن فيما بينهم من اجل لملمة الجراح والتعاون مع القوى الأمنية وعسكرية لضمان امن المدينة. وحذر نواب المدينة اهلها من الاستجابة لردود الفعل التي يروج لها البعض كالأمن الذاتي الذي هو مشروع ميليشاوي مرفوض.
ويرى اللواء أشرف ريفي الذي أصيب منزله بأضرار بالغة جراء الانفجار الذي استهدف مسجد السلام المقابل له، وأصيب شخصيا بشظايا الزجاج المتطاير يرى أن أعداء لبنان هم المستفيدون من انفجاري الضاحية وطرابلس، ومثلهم المغامرات الإقليمية، ودعا الجميع إلى التفكير الهادئ والمسؤول لإخراج لبنان من أي مغامرة أكبر من قدراته على التحمل، فالعاصفة أكبر منا جميعا، وقد بدأنا ندفع الثمن، ونحن في البداية.
وقال ريفي في تصريحات: علينا الدخول في أسباب الأزمة وليس في نتائجها فقط، الأسباب سياسية وليست أمنية أو عسكرية فلننسحب من سورية ونترك سورية للسوريين ولنخرج من الصراع الإقليمي وبعد معالجة الأسباب سياسيا تبقى النتائج على عهدة المؤسسات الأمنية والعسكرية إنما لا أحد يتوقع من الأمن وحده معالجة النتائج دون الأسباب، فلتتوقف مبررات التفجير والفتنة تحصل على أمن كامل.
وعن طرح الأمن الذاتي لسد غياب الأمن الشرعي قال ريفي: لا الحماية الذاتية كافية ولا الأمن الذاتي كاف والمطلوب خطوات سياسية تعالج الأسباب وخطوات أمنية تتولى الباقي.
وتوجه إلى أهل الضاحية الجنوبية بالقول: سواء كان الأمن ذاتيا أو غير ذاتي، لا يمكن أن يعالج أمنكم بغياب الحل السياسي، وقال: الإجراءات الأمنية التي اتخذها الحزب حول الضاحية تنتمي إلى العصر الماضي وليس العصر الحالي، والإجراءات الأمنية الظاهرة لا تثمر، المطلوب أمن عصريمخابراتي 100%، يعتمد على نظام كاميرات متطور، كالذي مولته احدى الدول العربية لكن منع تمريره في مجلس الوزراء، ثم تحليل «الداتا» وأخيرا تعزيز المخبرين، تحليل الداتا هو أساس الأمن الوقائي.
اللواء ريفي أبلغ «الأنباء»بأنه كان وزوجته المحامية سليمى وحدهما في البيت لحظة الانفجار بغياب أبنائهما الأربعة، وقد تفقد أمس جرحى الانفجارين في المستشفيات، وقال: طرابلس لن تركع وتاريخها ليس تاريخ سقوط.
وذكرت المؤسسة اللبنانية للإرسال إن السيارة التي انفجرت أمام جامع السلام حاول سائقها ركنها أمام العمارة التي يقيم بها اللواء أشرف ريفي ولما منعه الحراس ركنها أمام المسجد المجاور.
لكن المصادر الأمنية امتنعت عن تأكيد أو نفي هذه الواقعة لـ «الأنباء» في حين أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي نبأ توقيف رجل دين هو الشيخ أحمد الغريب الذي ظهر في صور كاميرات المسجد قبل حصول الانفجار.
وتبين أن الشيخ الغريب هو من أتباع حركة التوحيد الإسلامي التي يرأسها الشيخ بلال شعبان المرتبط سياسيا بحزب الله والنظام السوري، وتركز التحقيق معه على معرفة مبرر وجوده أمام مسجد يؤمه غالبا السلفيون، ما أثار احتمال أن يكون قام بدور المراقب.
وشهد بائع عصير كان يقف بجوار المسجد بأن سائق السيارة الملغومة بعدما عجز عن إيجاد موقف للسيارة اقترب منه وطلب كوب عصير ونقده ورقة العشرين ألف ليرة وعندما حاول أن يعيد له الفكة وجد انه أقلع بسيارته ليوقفها مكان أخرى غادرت المكان، دون أن يأبه لباقي المبلغ. وقال إن الرجل كان يعلك اللبان، وقد أعطى أوصافه، وقال انه تذكر هذه الواقعة، حيث إن ابنه الذي كان يصلي داخل المسجد كان من بين الضحايا.