Note: English translation is not 100% accurate
الزعماء اللبنانيون يتصرفون وكأن الحملة العسكرية حاصلة غداً.. ورئيس «الاشتراكي» يطالب ضابطاً درزياً بترك النظام السوري
قادة حزب الله أخلوا أماكنهم في الضاحية.. وجنبلاط يسافر لـ «ينأى بنفسه»
10 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء

قتيل فلسطيني برصاص حاجز لحزب الله .. وتوتر في برج البراجنةبيروت ـ عمر حبنجر
يتصرف المسؤولون اللبنانيون، ومثلهم القوى السياسية على اختلاف توجهاتهم المتناقضة غالبا، وكأن الضربة العسكرية الأميركية لنظام الأسد حاصلة غدا. فالدولة في حالة استنفار، وقيادات حزب الله أخلت مواقفها المعروفة في الضاحية الجنوبية، ومثلها القيادات الفلسطينية الموالية للنظام السوري، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قرر أن ينأى بنفسه عن إصدار الموقف الأسبوعي لحزبه بانتظار ما يقال عن الضربة العسكرية.
بداية، وعلى المستوى السياسي، يجري الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة تمام سلام مروحة جديدة من الاتصالات لتشكيلها، في محاولة لاستباق الضربة العسكرية الأميركية المحتملة للنظام السوري، ولغاية التخفيف ما أمكن عن ارتداداتها في لبنان.
ويحظى تحرك سلام بالدعم المستمر من رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي عاد إلى بيروت أمس الأول، بعد زيارة سريعة إلى مدينة «نيس» في جنوب فرنسا، حيث سلم الرئيس فرانسوا هولاند شعلة الألعاب الفرانكوفية وأجرى محادثات معه.
وضمن دائرة الاتصالات، مشاورات يجريها النائب وليد جنبلاط، تمهيدا لعقد لقاء مع الرئيس سعد الحريري في السعودية أو في مونتي كارلو الفرنسية، حيث الحريري الآن، كما يقول تلفزيون لبنان الحكومي.
ويواجه جنبلاط حملة سياسية وإعلامية من النظام السوري وحلفائه في لبنان، وآخر ما قيل عنه على هذا الصعيد، انه، وبحسب جريدة «الديار»، سيسافر إلى فرنسا قريبا، حتى لا يكون في «المختارة» أثناء الضربة العسكرية الأميركية - الفرنسية لسورية، لأنه لا يريد أن يتخذ أي موقف بهذا الشأن، لا مع النظام ولا ضده.
وتضيف الصحيفة القريبة من الثامن من آذار، أن جنبلاط يريد من طائفة الموحدين الدروز أن يبتعدوا عن هذا الموضوع، بعدم المشاركة في الحرب، وانه أرسل إلى عميد درزي في الجيش السوري مركزه في حماة، يدعوه لترك مركزه والعودة إلى جبل العرب، حتى لو تم قتله من جانب النظام، بدلا من أن يقاتل في حماة ويورط طائفة الموحدين الدروز في المعارك الدائرة.
وعلمت «الأنباء» أن الضابط المقصود يدعى عصام زهر الدين، ومتقاعد، وقد استدعاه النظام من الاحتياط وأشركه في معركة «باب عمر» ليوحي باشتراك الدروز في الدفاع عن النظام، وقد سبق لجنبلاط أن ناشده بالاسم، الخروج من هذه الورطة، وفي إحدى النداءات هدر دمه، كي لا يتحمل الدروز وزر أفعاله.
أما بالنسبة لسفر جنبلاط إلى فرنسا، فالمصادر المتابعة تردها إلى الاتصالات المتواصلة من أجل تشكيل الحكومة اللبنانية، حيث ضمن التوقعات اجتماعه بالرئيس سعد الحريري هناك.
جنبلاط توقف عن الإدلاء بتصريح سياسي حول آخر المستجدات، مكتفيا بتوجيه بعض الملاحظات من خلال موقفه الأسبوعي لجريدة «الأنباء» الإلكترونية، قائلا: أما وقد تحول معظم أركان الطبقة السياسية اللبنانية مع فروعها المتعددة في لبنان والمهجر وسائر أنحاء المعمورة إلى محللين جيوإستراتيجيين وارتقوا إلى مرتبات التخطيط والتفكير والتأويل.
وأما وقد كرست معظم هذه الطبقة وقتها وجهدها لدراسة الضربة المرتقبة على سورية وحولت غرف نومها وحماماتها إلى غرف عمليات بعضها مرتبط بغرف الپنتاغون وبعضها الآخر مع غرف عمليات إقليمية أخرى، وهي تربض أمام شاشات ورادارات في انتظار رصد إطلاق صاروخ من هنا أو تحرك بارجة من هناك، أو انطلاق حاملة صواريخ من هنالك، متعالية عن الجزئيات السخيفة والتافهة التي تهم المواطن اللبناني.
وختم جنبلاط بناء على كل ذلك، وحرصا على عدم تعكير صفاء الأذهان ودقة التحليل عند كبار المحللين الاستراتيجيين، وتأكيدا على حق الشعب اللبناني الاطلاع على كل النظريات السياسية والعسكرية، مهما كانت خنفشارية أو سطحية، فإن الحزب التقدمي الاشتراكي ينأى بنفسه عن الإدلاء بموقفه الأسبوعي في انتظار ما يُقال عن الضربة العسكرية التي يأمل ألا تصل غبارها الأمنية والكيماوية إلى لبنان مع تصاعد احتمالات قيام النظام السوري بتوريط لبنان في هذه الأزمة المتصاعدة والمتفاقمة. ولله في خلقه شؤون!
في غضون ذلك، استمرت حالة الاستنفار داخل مخيم برج البراجنة الفلسطيني في الضاحية الجنوبية بيروت، رغم الاحتواء السياسي للاشتباك الذي وقع بين موكب عروس فلسطينية وبين حاجز تفتيش لحزب الله على أبواب المخيم، وأفضى الى مقتل الفلسطيني محمد سمراوي وجرح خمسة بينهم اثنان من حزب الله، عند التاسعة من مساء الاحد.
وسارع الحزب إلى رفع الحاجز المنصوب ضمن نطاق سياسة الامن الذاتي التي يعتمدها الحزب في مناطق تواجده، فيما عقد اجتماع بين مسؤولي الفصائل الفلسطينية في المخيم، وبين قياديين من حزب الله في المقر الاعلامي للحزب، انتهى الى الاتفاق على اعتبار الحادث فرديا بظروفه وأسبابه، ولا خلفيات سياسية له كما يعتبر القتيل السمراوي بمنزلة شهيد للمقاومة الفلسطينية واللبنانية، ومثله الجرحى الخمسة.
واتفق المجتمعون على تشكيل لجنة تحقيق وإزالة المظاهر المسلحة في المخيم وحوله، وأكدا على متانة العلاقة اللبنانية ـ الفلسطينية ورفض اي عمل يؤدي للتوتر والتحريض.
غير ان بعض الفصائل في المخيم عادت الى التعبير عن استيائها بإحراق اطارات المطاط عند مداخل المخيم وفي داخله، وقد تدخل الجيش لحماية الطرق الخارجية وخصوصا طريق المطار.
وتقول مصادر فلسطينية لـ «الأنباء» ان حاجز التفتيش تحجج بأنه كان يدقق بالسيارات الداخلية الى المخيم وعبره الى الضاحية الجنوبية وبأن موكب العروس تجاهل حتمية التوقف وتابع طريقه ما اضطر الحاجز الى الشك بأمره، وبالتالي اطلاق النار. وأوضح للمراقبين في بيروت، ان وهج الضربة العسكرية الاميركية للنظام السوري بدأت تفعل فعلها في اعصاب الناس وخصوصا في المناطق اللبنانية المعرضة لتلقي ذيولها، حتى قبل ان تحصل.
وفي معلومات لـ «الأنباء» ان كل قيادات الصف الأول في حزب الله تركت مواقعها المعروفة في الضاحية الجنوبية وغير الضاحية الجنوبية، وأن نفس التدبير اعتمدته القيادات الفلسطينية الدائرة في الفلك السوري، كالجبهة الشعبية، القيادة العامة وفتح الانتفاضة وبقايا الصاعقة.
وتخشى أوساط لبنانية من مبادرة هذه الفصائل إلى الرد على الضربة الاميركية من لبنان، وضد السفارات او المصالح الاميركية والغربية، وأشارت الى الغارة الاسرائيلية على انفاق الناعمة حيث تتمركز القيادة العامة الشهر الماضي وأن تلك الغارة كانت اشبه برسالة تحذيرية على اعتبار ان اكثر من جهة خارجية تدرك بأن جبهة احمد جبريل يمكن ان تطلق صواريخها باتجاه اسرائيل او مطار بيروت عند الطلب.
ومن غزة اعلن رئيس حكومة حماس اسماعيل هنية ان الموقف الفلسطيني موحد حول تحييد المخيمات في لبنان.
صحيفة الجمهورية القريبة من 14 آذار، تحسبت من عودة الاغتيالات السياسية، بعدما فشلت السيارات المفخخة في احداث الفتنة بين اللبنانيين وتحديدا السنة والشيعة.
وتوقفت الاوساط المتابعة امام تركيز الاعلام السوري على دور الحلفاء في لبنان في الرد على الضربة الاميركية، وأعربت عن اعتقادها لـ «الأنباء» ان صفة «حلفاء» لا تعني بالنسبة للنظام السوري، الفصائل الفلسطينية التابعة له وحسب بل ان حزب الله يقع ضمن هذه الخانة ايضا، ولئن كانت طهران المرجعية الأولى لهذا الحزب.
وذكرت الاوساط بكلام السيد حسن نصر الله حول تحرير الجولان المحتل، ولم تستبعد تاليا ان تكون ساعة تحريك جبهة الجولان الهامدة منذ 46 عاما، قد دنت، بقصد استدراج الضغط الاسرائيلي على الرئيس الاميركي كي يوقف الضربة التي يتحفز لهذا، ومن علامات مثل هذا الامر، اخلاء الضاحية من القيادة المتقدمة لحزب الله، تحسبا لردات الفعل الإسرائيلية.