Note: English translation is not 100% accurate
تقرير اخباري
صيدا في ظل علاقات سياسية متوترة: حزب الله.. الجماعة الإسلامية.. المستقبل.. التنظيم الناصري
19 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء
أعطى حزب الله للقائه الأخير مع «التنظيم الشعبي الناصري» بعدا إضافيا عن اللقاءات السابقة واضعا بذلك حدا لسيل من التأويلات والاستنتاجات التي كانت تشير الى نوع من البرودة والخلل في العلاقة بين الحليفين. هذا الخلل كان ظهر إبان أحداث صيدا الأخيرة عندما أخذ التنظيم الناصري مسافة من حزب الله تحت وطأة المناخ السني المعبأ ضد الحزب، وبسبب دعم حزب الله لـ«سرايا المقاومة» التي تمددت في صيدا على حساب «الناصري» وأكلت من صحنه. ومقابل فتور العلاقة بين حزب الله والناصري كانت الحرارة تدب في خطوط الاتصالات بين «الناصري» والجماعة الإسلامية.
فالزيارة التي قام بها وفد من الحزب (ضم رئيس المجلس السياسي الحاج محمود قماطي وعضو المجلس السياسي علي ضاهر ومسؤول العلاقات العامة في الجنوب الحاج حاتم حرب ومسؤول منطقة صيدا الشيخ زيد ضاهر) الى الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد كانت كفيلة بإزالة الفتور في العلاقة، وحيث دام اللقاء لأكثر من ساعتين وأثمر عن إطلاق لجنة مشتركة بهدف التنسيق الدائم في مختلف القضايا المطروحة على الساحتين الوطنية والعربية.
العلاقة بين الجماعة الإسلامية وتيار المستقبل تتجه أيضا نحو إزالة الفتور والجفاء الذي اعتراها خصوصا بعد الأحداث المصرية وسقوط حكم الإخوان المسلمين واعتراض «الجماعة» على مواقف الرئيس سعد الحريري من الانقلاب على حكم الإخوان ومساندته للجيش المصري، وحيث يشير مصدر في كتلة المستقبل الى أن نقاشا قام عبر أكثر من اتصال هاتفي حول المواقف المتباينة، كما عقد لقاء بين رئيس المكتب السياسي في الجماعة عزام الأيوبي والنائب عماد الحوت من جهة والرئيس السنيورة والنائب نهاد المشنوق من جهة ثانية لم يتوصل الى نتيجة واضحة ولكنه أعطى مؤشرا الى عودة العلاقة الى سابق عهدها، لأن «ما يجمع التنظيمين في الداخل اللبناني، وفي الملف السوري، كبير جدا».
في ظل هذه الأجواء جاءت زيارة قام بها النائب الحوت الى السعودية حيث التقى نائب وزير الخارجية عبدالعزيز عبدالله، وقد تركت هذه الزيارة انطباعا لدى كثير من المتابعين بأن المملكة اتخذت قرارا بإعادة قراءة تفاصيل الساحة اللبنانية والمكونات السنية فيها، حيث إنها المرة الأولى التي توجه وزارة الخارجية السعودية الدعوة للجماعة الإسلامية بشكل مستقل لزيارتها والاستماع الى وجهة نظرها في الملفات الساخنة المطروحة لاسيما لبنانيا ومصريا.
أما علاقة حزب الله مع الجماعة الإسلامية فإنها متدهورة واللقاءات المشتركة متوقفة. وكان هذا التدهور بدأ بسبب الأزمة السورية وبوتيرة متسارعة بعد تدخل حزب الله عسكريا في سورية وإسهامه في إحداث تحول ميداني لمصلحة النظام السوري، وفي خلال أحداث عبرا وبعدها، ارتفعت حدة التوتر بين الطرفين بسبب تعاطف الجماعة الإسلامية مع الشيخ أحمد الأسير وانخراطها المباشر في حملة سياسية وإعلامية ضد حزب الله واتهامه بمحاولة الهيمنة على صيدا.
ومقابل ذلك كان حزب الله يتهم الجماعة الإسلامية بأنها تمارس أعمالا أمنية وأنها في خلال أحداث عبرا نفذت انتشارا عسكريا في المدينة وأنها تساهم في تحريض وتأليب الشارع الصيداوي السني ضد حزب الله.
وكان الصراع في سورية ترك آثاره على العلاقة بين حزب الله والجماعة الإسلامية. فوقوف الجماعة الإسلامية الى جانب المعارضة السورية جعل وجود الجماعة في مناطق الحزب أو وجود الحزب في مناطق الجماعة أمرا حساسا من الجهة الأمنية، خاصة مع انخراطه في الحرب السورية. وفي حين عقدت لقاءات بين حزب الله وحماس لإزالة التوتر في العلاقات وتركزت حول وضع المخيمات، وتم الاتفاق على تفعيل التعاون والتنسيق الأمني بين الطرفين، فإن الاجتماعات المشتركة مع الجماعة الإسلامية توقفت بعدما كانت تتم بصفة دورية منتظمة ولم تسجل أي خطة أو مبادرة لردم الهوة.
وتقول مصادر قيادية في «الجماعة الإسلامية» ان «هناك اختلافا كبيرا مع حزب الله بشأن قراءة المشهد السوري وتقديره بين حزب الله والجماعة، فهم يعتقدون أنهم يقاتلون لحماية المقاومة ونحن كنا نتمنى لو أن حزب الله بقي قوة مقاومة ولم يتورط في الأزمة السورية». وتعتبر هذه الأوساط أن أحد أهم أسباب التوتير الأمني في لبنان هو تدخل حزب الله الميداني في سورية ومشاركته النظام السوري جرائمه في حق شعبه، مما أدخل لبنان في معادلة الصراع الدائر في سورية.