Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
تعطيل السلطتين.. التنفيذية والتشريعية
29 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
تسود أجواء من الارتباك والتشاؤم الأوساط السياسية والشعبية على وقع تفاقم الحرب الباردة بين أطراف الانقسام اللبناني. وأخذت هذه الحرب مندرجات خطرة في الآونة الأخيرة على وقع أصوات طبول النزاع المتفاقم في منطقة القلمون وعرسال وفي طرابلس والشمال، مترافقة مع تحذيرات لا تخلو من التهديد، أطلقها الرئيس السوري بشار الأسد عبر قناة «الميادين» مما يجعل من فرضية تحول الحرب الباردة الى مواجهات ساخنة، فرضية واقعية وقابلة للتنفيذ في أي وقت، رغم الضمانات الدولية، حيث تؤكد القوى الكبرى حرصها على الاستقرار في لبنان.
مستوى الخلاف السياسي بين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار أو (بين تيار المستقبل وحزب الله) وصل الى منسوب مرتفع، وأصبح يهدد استقرار الانتظام العام في الدولة، ويربك مؤسساتها المختلفة مع وصول فترة تصريف الأعمال للحكومة الى رقم قياسي لم يسبق ان سجل من قبل وهو 215 يوما، كذلك فإن تأجيل انعقاد جلسة النواب حصل للمرة السابعة على التوالي (وهو ايضا رقم قياسي في التأجيل) بعد ان رفع رئيس المجلس نبيه بري جلسة الأمس الى 20 /11 /2013 لعدم اكتمال النصاب.
يبدو، ومن دون أي شكوك ان هناك قرارا بتعطيل عمل السلطة التشريعية مقابل تعطيل عمل السلطة التنفيذية، كما يبدو ان الحوارات الجانبية التي حصلت في الفترة الأخيرة ـ خصوصا بين الرئيس نبيه بري والرئيس فؤاد السنيورة ـ لم تتوصل الى أي اتفاق، ولم تحقق أي تقدم على طريق الحلحلة، باستثناء إبقاء القديم على قدمه في هيئة مكتب مجلس النواب، وفي اللجان النيابية، وهو مؤشر على الرغبة في المحافظة على سيناريو الخلاف، لأن تغييرا بسيطا في هيئة مكتب المجلس، ربما، كان كفيلا بتغيير قواعد الاشتباك، أو احداث حلحلة في نسق القطيعة القائم، لأنه كان سيفوض حكما على رئيس المجلس دعوة الهيئة الجديدة للانعقاد، وبالتالي فتح الباب أمام تعديل جدول أعمال الجلسة العامة للمجلس، وجدول الأعمال هذا يشكل السبب الرئيسي المباشر للخلاف.
ما سمعناه من تصريحات على لسان نواب من فريقي الأزمة يؤكد الانطباع ان هناك قرارا بعدم حلحلة الانسداد، وهناك ربط واضح بين تعقيدات ملف تشكيل الحكومة الجديدة، وعمل مجلس النواب، وبوضوح أكبر كأن فريق 14 آذار يقول فريق 8 آذار، اذا كنتم قادرين على تعطيل تشكيل الحكومة، وفقا لما نرغب، وشل عمل رئيسها المكلف، فإننا قادرون على تعطيل عمل المجلس النيابي بما يضر بمصالحكم السياسية، وبمكانة رئيس المجلس.
ما انعكاسات هذا السيناريو على البلاد؟
أولا: الخطورة المحدقة بالوضع الأمني، فالانفلات يتزايد في طرابلس وفي البقاع، ومهام الجيش والقوى الأمنية الأخرى، تضاعفت من جراء وجود أكثر من مليون ونصف المليون مواطن سوري في لبنان، في ظل ارتباك واضح عند قادة الأجهزة لأن معظمهم يشغل منصبه بالوكالة، ويفتقر الى غطاء سياسي كامل، لا يتوافر الا بوجود مجلس وزراء، مناطة به السلطة التنفيذية ـ وفقا لما نص عليه دستور ما بعد اتفاق الطائف ـ برغم الجهود الكبيرة التي يبذلها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ووزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال العميد مروان شربل.
ثانيا: تفاقم الانعكاسات السياسية للقطيعة، ولشل السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، بحيث تزايد مستوى التشنج الإسلامي ـ الإسلامي، وتتزايد التحديات المتبادلة على خلفية الصراع الدامي في سورية، ومشاركة حزب الله في القتال هناك الى جانب النظام، كما ان تصريحات بعض المفرج عنهم من الزوار الشيعة، الذين كانوا مختطفين في اعزاز السورية، فاقمت التوتر، بدل ان تنعكس ارتياحا في الأجواء، لأن بعض هذه التصريحات أخذت أبعادا مذهبية حادة، وعممت مسؤولية الاختطاف على الجهات السنية برمتها.
ثالثا: لعل أخطر انعكاس لأزمة القطيعة، وتعطيل السلطات، ما يعيشه الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان، فضغوط الأزمة السياسية كبيرة جدا على الحركة الانتاجية في قطاعاتها المتنوعة، التجارية والصناعية والزراعية والسياحية، وميزان المدفوعات اللبناني يتجه منذ فترة الى السلبية رغم استمرار حركة تحويلات المغتربين، كما ان الميزان التجاري يسجل عجزا متزايدا، من جراء انقباض حركة التصدير، اضافة الى ذلك، فإن العديد من الملفات المعيشية والاقتصادية بحاجة ماسة للتشريعات، وهي بحاجة ايضا لقرارات ومراسيم، لا يمكن ان تصدر الا عن مجلس الوزراء.
ويساهم في توتير الأجواء أكثر فأكثر التراشق الإعلامي المرتفع، والذي خرج من الضوابط التي وضعها آخر اجتماع لطاولة الحوار في بعبدا.
هل يتسلل الوحي الى عاطفة المسؤولين اللبنانيين، لتجاوز مقاربة التعطيل والقطيعة، ام ان لبنان اصبح بحاجة الى سان كلو، أو الى جنيف ـ 1 وجنيف ـ 2؟