Note: English translation is not 100% accurate
الرئيس اللبناني يستنفر إعلان بعبدا للتنبيه من التورط في معركة القلمون
سليمان يحذر من مخاطر تحالف الأقليات وسلام يرد على بري بتأكيد جدوى المبادرات الداخلية
18 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء

مصادر لـ«الأنباء»: نخشى من استغلال الدعوة للحوار وصولاً إلى المؤتمر التأسيسي
الوزير شربل: قوى الأمن تنصب الحواجز في طرابلس ولا تداهم المنازل
بيروت - عمر حبنجر
إصرار الرئيس ميشال سليمان على «إعلان بعبدا» الحواري، في كل منتدى ومحفل وبيان، يعكس قلقا ضمنيا لدى رئيس الجمهورية، على الجمهورية وأهل الجمهورية، راصدا محاولات تنكر لمشروع الدولة والجمهورية، من قبل جهات ارتبطت كليا بالخارج، وراحت تعيب على خصومها مثل هذا الارتباط.
الرئيس سليمان، الذي يصل الى الكويت اليوم للمشاركة بالقمة العربية ــ الافريقية، يعتبر أبو هذا الاعلان وأمه، يخشى ان يكون التنكر له من قبل بعض قوى الثامن من آذار مقدمة للتنكر لاتفاق الطائف، تمهيدا للانسياق وراء أهزوجة تحالف الاقليات الدينية وحماية هذه الاقليات لبعضها بعضا، في وجه الاكثريات الحاضنة لها، ومن هنا جاء تحذيره، ولأول مرة وبصريح العبارة، من مخاطر تحالف الاقليات، الذي مزق النسيج الاجتماعي في العراق اولا والآن في سورية واليمن، وقريبا في لبنان، اذا لم يجد الرئيس سليمان يدا أخرى، تصفق مع يده، وصوتا آخر الى جانب صوته يصدح في أبدية الجهالة والطيش والغرائزية المطلقة، موضحا وناصحا اللبنانيين، بعدم السقوط في حفرة الجاهلية المتجددة.
وتزامنت تحذيرات سليمان الخائف ايضا على الاستحقاق الرئاسي، مع اعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري عن سقوط المبادرات التوفيقية الذاتية، ما جعل رئاسة الجمهورية في المرمى مباشرة.
على ان لتركيز الرئيس سليمان على اعلان بعبدا الآن، علاقة بالتحضيرات المتبادلة لمعركة القلمون السورية الحدودية بين جيش النظام والجيش الحر وحلفائه وما تردد عن حشد حزب الله مقاتليه لدعم النظام في هذه المعركة، وتقول مصادر 14 آذار لـ «الأنباء» ان في تركيز سليمان الضوء على اعلان بعبدا الآن تذكير لحزب الله بالاعلان الذي جوهره تحييد لبنان عن الازمة السورية، وبالتالي فإنها دعوة مباشرة للحزب كي ينكفئ عن المشاركة بهذه المعركة المتاخمة جغرافيا، وسياسيا للحدود اللبنانية، اذا كان للبنان الخروج من ازماته الناشئة عن تورط البعض بالازمة السورية.
على الصعيد الحكومي، لا يبدو ان تأليف الحكومة السلامية اقترب من حدود الصيرورة، فمع متابعة سياقات المواقف المحلية والاقليمية يبدو واضحا ان ثمة قوى اساسية تلعب لعبة ابقاء الوضع السياسي في قبضة الحكومة الميقاتية المستقيلة، والمحتضنة من قوى 8 آذار وعلى رأسها حزب الله، وصولا الى محطة الاستحقاق الرئاسي الذي يمثل سدرة المنتهى في ماراثون الصراعات السياسية اللبنانية في هذه المرحلة.
وبهذا، يصبح تشكيل الحكومة جزءا من مساومة اقليمية تشمل رئاسة الجمهورية، وهذا ما يشكل بذاته مصدر قلق الرئيس سليمان وكل القوى الخائفة على مصير لبنان لأن الفراغ الشامل سيكون البديل.
المصادر المتابعة لاحظت لـ «الأنباء» ان ثمة جهات في 8 آذار تريد الوصول الى صيغة حوارية جديدة على غرار مؤتمر الدوحة الذي انجز التفاهم على اختيار الرئيس سليمان لرئاسة الجمهورية، لكن اوساط 14 آذار تخشى ان فتحت الباب لحوار كهذا، ان يجرها الى المؤتمر التأسيسي الذي يطالب به حزب الله منذ مدة، وغايته الانتقال بلبنان من المناصفة المكرسة بدستور الطائف بين المسلمين والمسيحيين، الى المثالثة بين السنة والشيعة والموارنة، وهذا طرح ايراني قديم، يستند الى الواقع الديموغرافي الذي بات عليه لبنان.
لكن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد يضع عرقلة تشكيل الحكومة على من يطرح شروطا تعجيزية، وهو يقصد هنا تيار المستقبل وقوى 14 آذار، والشروط التي يعنيها هي انسحاب حزب الله من المعمعة السورية، وهو ما يطالبه به الرئيس سليمان من خلال تلاوته اليومية لمزمار بعبدا المنادي بتحييد لبنان عن هذه الهاوية.
اما الرئيس المكلف تمام سلام فقد دعا الى تطبيق شعار الرئيس الراحل صائب سلام التفهم والتفاهم، لأن لبنان بحاجة اليه اليوم، وقال: علينا ان نتفهم الآخر وعلى الآخر ان يتفهمنا.
وفي رد ضمني على قول رئيس مجلس النواب نبيه بري بعدم جدوى المبادرات الداخلية، قال امام المشاركين في سباق الاستقلال لنيل كأس الرئيس صائب سلام: لا للانجراف وراء من يقول انه لا يمكن للبنان ان يستعيد عافيته او ان يمضي في مسيرته الا متأثرا بما يملى عليه من الخارج، ابدا لم يكن لبنان في استقلاله في هذا الامتحان الكبير الا خير شاهد على ان الارادة اللبنانية عندما تقرر ان تمضي في امر ما لها كل الامكانات ولها كل القدرات وهي نجحت في استقلال لبنان.
وفي اشارة الى الخطابات العالية النبرة الاخيرة لقادة حزب الله، قال سلام: ما نحن بحاجة اليه اليوم الى الاعتبار بما قام به رجال الاستقلال، فصحيح انه كان عندهم من العنفوان ما ساعدهم على مواجهة الانتداب وعلى التوصل الى استقلال بلدهم، لكن ايضا الى جانب هذا العنفوان كان عندهم التواضع، هذا التواضع الذي نحن في امس الحاجة اليه اليوم، هذا التواضع الذي تجسد بكلمة تاريخية لاحد رجال الاستقلال صائب سلام عندما اعلن حاجة لبنان الى التفهم والتفاهم.
امنيا، لم يكد وزير الداخلية مروان شربل يطلق الخطة الامنية لمدينة طرابلس مساء السبت الماضي انطلاقا من محلة السراي العتيقة وباتجاه التل والزاهرية والاسواق القديمة، حتى توترت الاجواء في هذه المناطق، وسجل اطلاق نار بين الحواجز الامنية التي اقيمت في هذه المناطق وبين عناصر مسلحة استمرت حتى منتصف الليل.
وقال الوزير شربل ان قرى الامن ستدخل مناطق التوتر في التبانة وجبل محسن وابي سمراء بمؤازرة الجيش اللبناني، وما طبق في اي مكان سيطبق بطرابلس.
غير ان شربل نفى نية هذه القوى الدخول الى المنازل لمصادرة الاسلحة، وقال: لا سلاح يمر على الحواجز الامنية، اما مداهمة البيوت ومصادرة الاسلحة فتتطلب غطاء سياسيا آخر.
بدوره، اللواء اشرف ريفي الذي تعطيه استطلاعات الرأي الموقع السياسي المتقدم في طرابلس توجه في بيان له الى نائب حالي ومدير امن سابق (سليمان فرنجية واللواء جميل السيد) مؤكدا ان محاولاتهما تهشيم شعبة المعلومات تسهم في تغطية الجرائم ولن ينفع تجاهلكم ان هذه الشعبة هي جهاز امني لبناني وضابطة عدلية مساعدة للقضاء، اسهمت بمكافحة ورصد كل الجرائم الارهابية التي ارتكبها حليفكم في «عين علق» الى خطف الاستونيين الى مؤامرة سماحة ـ المملوك، كما يكفيها فخرا انها انجزت تفكيك الشبكات الاسرائيلية في الوقت نفسه، فواجهت العدو، وكذلك العدو المتنكر بثياب الصديق.