Note: English translation is not 100% accurate
طرابلس: العلويون يهددون بحصار المدينة وكتيبة أبوبكر حمود تتبنى تفجير مبنى في جبل محسن
الجيش ينتشر بأوامر مطلقة ..وشربل يرى «الحقد الأعمى» وراء ما يجري
3 ديسمبر 2013
المصدر : الأنباء

الشهال لحزب الله: عاصمة الشمال لن تكون عبرا ولن يكون بمقدوركم ترويضهابيروت ـ عمر حبنجر
اختصر ليل طرابلس المشتعل بنيران الصراعات الاقليمية مشهد الانقسام اللبناني العصي على التوحد، والعاجز عن اختراق جدران الطرق السياسية المقفلة، من التأليف المتعذر للحكومة الى الخوف المشروع على الجمهورية، الى الرهان الخائب على التسويات الاقليمية المحكومة بمطامع «البترولجست» الدولي المتوحد، بعد طول انقسام، بمواجهة ارهاب مختلق، من بنات افكاره ومصالحه.
اعتبارا من صباح امس، بات الامر في المدينة للجيش وحده، وصار على القوى والاجهزة الامنية التحرك تحت رايته، وفق التفاهم المعقود بين الرئيس ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ووزير الداخلية مروان شربل، لكن الوضع في المدينة المشحونة بشتى فئات الاسلحة والمسلحين، المحاربين مع النظام او ضده في سورية، يبقى عرضة للانفجار في اي لحظة، مادامت المعالجة بقيت مقصورة على النتيجة دون السبب، والسبب يكمن في ارتباط القوى العسكرية في الحي العلوي في طرابلس المعروف بجبل محسن بالادارة الامنية في دمشق، وفي ابقاء هذا الحي الذي ينتمي نائبه في البرلمان اللبناني الى تيار المستقبل، شوكة في حلق المدينة، واخيرا في رفض مثول رئيس الحزب العربي الديموقراطي علي عيد وابنه رفعت امام القضاء العسكري للاستماع اليهما في قضية تهريب مفجري السيارتين الملغومتين امام مسجدي التقوى والسلام في طرابلس الى سورية وهدر دم شعبة المعلومات في الامن الداخلي. والطرح الجديد ـ القديم هو نزع الاسلحة من الجميع في طرابلس، وهذا علاج حاسم بالفعل، لو كان ممكنا، في ضوء انتساب هذا السلاح الى محاور اقليمية وربما دولية تجعل امكانية نزعه من رابع المستحيلات.
ومع ذلك، فإن نائب المدينة سمير الجسر يرى بصيص ضوء في توحيد امرة الامن في المدينة، خصوصا بعد رفدها بـ 600 عنصر اضافي من الامن الداخلي والامن العام لتسلم المهمات التي ليست من اختصاص الجيش.
وزير الداخلية عزا تجدد الاشتباكات في طرابلس الى «الحقد الاعمى بين الطرفين»، والذي تفاقم بعد تفجير المسجدين، ثم تضاعف بعد التعرض للعمال العلويين في المدينة، وقال ان كلا من الطرفين بات يريد اثبات وجوده ونفوذه، والمسألة تعدت تبادل الرصاص والقذائف وبلغت حتى التهديد باقفال المدارس وغير المدارس.
واعترف الوزير شربل بان حل مشكلة طرابلس تجاوز قدرة الاجهزة الامنية، وبات يتطلب قرارا كبيرا يتخذ في اجتماع عام يضعه كل المسؤولين عن الاقتتال يعلنونه بأنفسهم.
غير ان قادة المحاور في جبل محسن اعلنوا عزمهم فرض الحصار التام على مدينة طرابلس «حتى تسليم كل من هدر دم ابناء جبل محسن» كما جاء في البيان.
بيد ان المسؤول في الحزب العربي الديموقراطي علي فضة شكك في صحة هذا البيان، لكنه اعترف بان الامور خرجت من ايدينا، في حين اكد عضو المجلس الاسلامي العلوي التوجه نحو حصار طرابلس.
يذكر ان موقع جبل محسن يسمح للمسلحين فيه بقطع الطرق الدولية من الجهة الشمالية للمدينة، فضلا عن الطرق المتصلة بمنطقة نفوذ النائب سليمان فرنجية في زغرتا، اما المداخل الاخرى فيستحيل اقفالها كما المرفأ الا بالنار من بعيد، في حين ان محاصرة جبل محسن من جانب التبانيين تتطلب جهدا اقل وكلفة ادنى.
الشيخ نبيل رحيم، وهو من فعاليات التبانة، قال ان الحزب العربي الديموقراطي يرتكب مجزرة بحق ابناء طرابلس، وان الجيش يرد على مصادر النيران، وان القوى الطرابلسية لم ترد حتى اللحظة، محذرا من تفاقم الامور مع استمرار تساقط الشهداء والتهديد بمحاصرة طرابلس.
من جهته، مؤسس التيار السلفي في لبنان الشيخ داعي الاسلام الشهال توجه الى حزب الله بالقول ان طرابلس لن تكون عبرا ولن يكون بمقدورك ترويضها في يوم من الايام.
بدوره، النائب خالد ضاهر عضو كتلة المستقبل قال محذرا: اذا لم تقم اجهزة الدولة بايقاف القتلة والمجرمين ومن يطلق النار على طرابلس، فإن الشعب سيدافع عن نفسه.
اما مفتي المدينة الشيخ مالك الشعار فقد اختصر الموقف بالقول: ان جميع قادة المحاور في طرابلس في قبضة الاجهزة الامنية التي تعلم علم اليقين بكل ما يحدث وفي اي محور وهي على علاقة بما يحدث في طرابلس.
وردا على الشيخ الشهال وما تردد عن وجود خبراء عسكريين لحزب الله في جبل محسن، اعلن حزب الله ادانته لمثل هذه الادعاءات الباطلة التي لا تستند الى اي اساس او دليل، معتبرا ان الحل السياسي هو الذي ينهي هذا النزف القاتل في المدينة.
الرئيس فؤاد السنيورة لاحظ ان هناك من يحاول ابقاء طرابلس جرحا نازفا، وقد شهدنا ما جرى من تفجير للمسجدين ودون ان يجري عمل جدي من اجل اعتقال الفاعلين، على العكس، لقد بدا هناك تراخ ما دفع البعض الى اخذ زمام الامر بيده، وهذا امر مرفوض من جانبنا.
ودعا السنيورة الى تنفيذ الاجراءات، ولو اقتضى الامر تغيير الاجهزة العسكرية الموجودة هناك، وهذا ما اكد عليه ايضا الرئيس بري في اتصال مع الرئيس ميقاتي، حيث نصحه بالتواجد في المدينة اكثر ايام الاسبوع، وتغيير قادة الاجهزة الامنية وصولا الى رؤساء المخافر وعدم الوقوف بوجه اجراءات الجيش.
عضو كتلة المستقبل احمد فتفت شدد على ان وضع طرابلس سيئ جدا، وانه من الواضح ان هناك من يشعل المدينة بقرار ما، وهناك عدم تنفيذ للخطة الامنية بجدية، تبتدئ بإحالة علي عيد ورفعت عيد الى القضاء والا فلن تهدأ الامور والناس تشعر بالظلم.
في غضون ذلك، الوضع الامني كان محموما خلال الليل ما قبل الماضي، مواجهات ضارية حصلت بين التبانة وجبل محسن والجوار، واستخدمت خلالها شتى انواع الصواريخ القصيرة المدى وقذائف الهاون والتي غطت احياء البقار والريفا ومشروع الحريري السكني والشعراني وجبل محسن وطلعة العمري وحارة البرانية وسوق القمح وستاركو وبعل الدراويش وحي المنكوبين.
ونحو العاشرة والنصف ليلا دوى انفجار كبير في مبنى الحلبي على مشارف جبل محسن ما ادى الى انهيار ثلاثة من طبقاته غير المأهولة.
المبنى يقع على خط التماس بين بعل الدراويش والحارة الجديدة في جبل محسن، واتهم عبداللطيف صالح المسؤول الاعلامي في الحزب العربي الديموقراطي مسلحي التبانة بالتسلل الى هذا المبنى وتفجيره، ونفى مسلحو التبانة علاقتهم، لكن مجموعة مسلحة تطلق على نفسها اسم كتيبة الشيخ ابو بكر حمود تبنت تفخيخ هذا المبنى المهجور من سكانه، بينما رأى رفعت عيد ان الهدف من تفجير هذا المبنى كشف مواقع الجيش اللبناني.
وعلقت الدروس في مدارس طرابلس امس بما فيها افرع الجامعة اللبنانية في حي القبة، لكن تبادل اطلاق النار خف كثيرا في فترة ما قبل الظهر، وشهدت الشوارع البعيدة عن خطوط التماس الكثير من الحركة.
ونعت قيادة الجيش امس الجندي عبدالله عجاج الذي اصيب بطلق ناري في الرأس في منطقة البقار، وكان مأذونا وباللباس المدني.
سياسيا، كان لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة المستقبل في عين التينة بعد ظهر اول من امس، الخرق الوحيد للاجواء المسدودة، وتردد بعد الاجتماع ان بري العائد من طهران يحزم حقائب السفر الى المملكة العربية السعودية، ما يعني ان المهمة التي نفى ان يكون قد تكلف بها من طهران قد صدر تكليفه بها، وانه بلقائه الرئيس فؤاد السنيورة اراد طرح الامور الداخلية العالقة في مجرى الاحداث السورية، وعدم تجاوز رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، انما السعي لتقريب المسافات المتباعدة.
السنيورة وكتلة المستقبل تناولوا العشاء على مائدة البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي مساء امس، واقتصرت الوجبة السياسية على الاستحقاق الرئاسي الذي يأخذ باهتمامات الراعي.