Note: English translation is not 100% accurate
عاصفة سليمان السياسية تلفح حزب الله
بري: حكومة «9- 9- 6» لصالح 14 آذار إلا إذا كانوا لا يملكون حرية التصرف
10 ديسمبر 2013
المصدر : الأنباء

«الأخبار»: سليمان حسم أمره مع قوى 14 آذار بعدما قضى نصر الله على الآمال المتبقية له بتمديد ولايته!
بيروت ـ عمر حبنجر
رب قائل ان اعتماد الرئيس ميشال سليمان الصوت العالي قد لا يسهل تشكيل الحكومة ولا الاستحقاق الرئاسي، بالمنحى الذي يريده له، وقد يكون هذا صحيحا من حيث واقع الحال، لكن الصحيح ايضا ان الرئيس سليمان لم يكن ليرفع من نبرته لولا قناعته بفشل سياسة الهمس مع من بدا له ان بهم صمما، وبالتالي بات عليه وضع الاصبع على الجرح والخروج من حيز الدفاع الى رحاب الهجوم، مبلغا من يعنيهم الأمر ان اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري، مصلحة سياسية لكل لبنان وليس لفئة او شخص او منطقة.
وخاطب سليمان الجميع من خلال التصويب على حزب الله الذي كان أحرى به وهو الذي هب لنجدة «القصير» والقلمون في سورية ان يهب لنجدة الجمهورية في لبنان.
وعززت التطورات الدولية والاقليمية المتصلة بالأزمة السورية وعلى رأسها التفاهم الايراني ـ الأميركي والأوروبي قناعة سليمان كما يبدو بضرورة ضرب الحديد وهو حام بوضع النقاط على الحروف كي لا يذهب لبنان فرق عملية التسويات المطروحة، انطلاقا من رغبته في تحصين الوضع الداخلي حكوميا ورئاسيا مهما كانت العقبات مع حرصه على تسمية الأشياء بأسمائها، وهذا يحصل في عهده الأول مرة وقد حصل تحديدا منذ القبض على الوزير السابق ميشال سماحة ناقلا متفجرات قال انه تسلمها من اللواء السوري علي مملوك وتجاهل الرئاسة السورية للأمر وكأن شيئا لم يكن.
الرياح السياسية العاصفة التي حملتها كلمة الرئيس سليمان في احتفال سراي بعبدا لفحت حزب الله الذي فقد امس المزيد من الكوادر العسكرية وأبرزهم القائد الميداني علي بزي.
في هذا الوقت، قالت مصادر سياسية في بيروت ان دعوة شيمون بيريز الرئيس الايراني حسن روحاني لزيارة القدس وسماح طهران للمفتشين الدوليين بالدخول الى مصنع المياه الثقيلة في ايران لأول مرة ما يوحي بتبدل قواعد اللعبة في المنطقة وقد تتبدل معها مواقع اللاعبين.
في الواقع ترى المصادر ان اتفاق جنيف بين ايران والدول الخمس الكبرى زائد ألمانيا الذي بدأ يترجم بتقارب سعودي ـ ايراني، يمكن ان يفضي في حال استكماله الى انحسار عواصف الكلام الصاعق المتبادل على المستوى اللبناني وينتهي بلبنان المطاف الى تشكيل حكومة جديدة بالحد الأدنى من التفاهمات الداخلية، وذلك قبل حلول استحقاق انتخاب رئيس جديد للبنان في مايو المقبل.
رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي قال امس: دخلنا الشهر الثامن وليس ثمة ما يؤشر على تشكيل الحكومة وربما دخلنا الشهر التاسع والعاشر وربما اكثر وبالتالي الوضع لم يعد يحتمل، انما بات يتطلب خطوات ومبادرات.
وأضاف: انا جدي جدا في اعادة احياء جلسات مجلس الوزراء واعتقد أنه لا يوجد اي مانع قانوني او دستوري يمنعني من ان امارس صلاحياتي كاملة، وثمة ملفات وامور متراكمة تتطلب اجتماع مجلس الوزراء، لافتا الى انه منعا لتعالي اصوات تقول ان رئيس الجمهورية وحكومة تصريف الاعمال يستأثران بالموافقات الاستثنائية سيأخذ مجلس الوزراء دوره ويتخذ القرارات المناسبة في كل القضايا الضرورية والملحة الى حين تشكيل حكومة جديدة.
وأكد ميقاتي على اولوية موضوع المراسيم النفطية ولم يستبعد ان تكون احد البنود المطروحة على طاولة مجلس الوزراء ان تسنى له الانعقاد والمهم تأمين الاجماع.
صحيفة «السفير» قالت ان الرئيس سليمان مازال في موقع البين بين، حيال اجتماع مجلس الوزراء المستقيل حيث يجد نفسه مضطرا الى الاخذ بالحسبان ضرورة تسيير الشؤون العالقة من جهة والضرر الذي سيرتبه خيار اجتماع مجلس الوزراء المستقيل على الرئيس سلام لان ذلك سيفسر على انه استدعاء للحكومة المستقيلة الى الخدمة مجددا وبالتالي تأجيل تشكيل الحكومة الجديدة الى اجل غير مسمى، واستطرادا توسيع دائرة تصريف الاعمال بحيث تعود الحكومة الى العمل وتستمر هكذا في حال حصول الفراغ الرئاسي!
واستدراكا لذلك سارعت قوى 14 آذار الى تشجيع الرئيسين سليمان وسلام الى تشكيل حكومة الممكن، وضمن المقاييس المعروفة ادراكا منها ان الفريق الاخر يماطل في الموضوع الحكومي ريثما يقع الفراغ الرئاسي فتتولى حكومة الحاضر سلطات الرئاسة انتقاليا!
وكان الرئيس سليمان ناقش عقد جلسة لمجلس الوزراء مع الرئيس ميقاتي في ضوء الحاجة الى بت العديد من القضايا العالقة.
غير ان صحيفة الاخبار القريبة من حزب الله نسبت الى الرئيس سليمان حسم امره مع قوى 14 آذار بعدما قضى السيد حسن نصر الله على الآمال المتبقية له بتمديد ولايته!
وقالت: إنه في ضوء ذلك بات متوقعا أن يجنح الرئيس باتجاه تشكيل حكومة أمر واقع من قوى 14 آذار رغم استحالة حصولها على ثقة مجلس النواب.
رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يلتقي ميقاتي اليوم أو غدا أيد عقد جلسة للحكومة اذا كانت ستخصص للبحث في الملف النفطي الملح، والذي لا يحتمل أي تغيير في روزنامته.
وكرر بري أن صيغة 9-9-6 الحكومية هي لمصلحة قوى 14 آذار وقال: يكفي ان الرئيس المكلف متعاطف معهم، وهذه خانة، فكيف اذا أضيف اليه الثلث الضامن والنصف زائدا واحد، بحيث لم يبق أي مبرر للرفض الا اذا كانوا لا يملكون حرية التصرف.
من جهته، الوزير محمد فنيش (حزب الله) اعتبر أن حكومة الأمر الواقع لن تحوز ثقة المجلس النيابي، وان اللجوء الى هكذا حكومة لا يمكنها أن تمارس صلاحيات رئاسة الجمهورية، افتراضا منه ان الانتخابات الرئاسية قد لا تحصل في وقتها، لكنه استدرك قائلا ان هذا لا يعني التمسك ببقاء حكومة ميقاتي المستقيلة.
لكن النائب مروان حمادة (14 آذار) رأى فيما يقال عن تعويم الحكومة المستقيلة انه مخالف للدستور، وتاليا لن تكون اجتماعاتها دستورية ولا قراراتها قانونية، ويبقى قرار تشكيل الحكومة الجديدة بيد رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، وان كل ما تستطيع الحكومة المستقيلة القيام به هو تصريف الأعمال بالمعنى الضيق.
بدوره، النائب أحمد فتفت اعتبر أن حكومة تصريف الأعمال غير قابلة للتعويم، بعدما فقدت ثقة مجلس النواب، ولم يعد لها الحق بالحلول محل رئيس الجمهورية. وبالتالي يجب أن تكون هناك حكومة جديدة، وخالف فتفت القائلين باستحالة تشكيل حكومة، وسأل: من قال هذا؟
وأضاف: الشغل مستمر لتشكيل حكومة، ولقد سمعنا أن الرئيس ميقاتي يعمل على اجتماع لمجلس الوزراء، أما التعويم فمرفوض رفضا باتا.
أما مصادر المستقبل فقد صرحت لـ «الأنباء» برفض مبدأ تعويم الحكومة المستقيلة، كونها باتت خارج الثقة الممنوحة لها منذ فقدت ثقة مجلس النواب، وعمليا لا يجوز أن تتخذ قرارات لا تتحمل مسؤوليتها امام مجلس النواب، إضافة الى انعدام الثقة بالجهة المسؤولة عن الملف النفطي.
وألمحت مصادر متابعة لـ «الأنباء» ان بعض فعاليات الحكومة يعرضون على «14 آذار» تمرير حصة لبنان في موازنة المحكمة الدولية مقابل التغاضي عن إقرار المراسيم النفطية في مجلس الوزراء، باعتبار هذه المراسيم من الأمور المربوطة بعقود ملحة أيضا!