Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
الجيش في صيدا بين «انتحاريي الأسير» و«المخيم الملاذ»
17 ديسمبر 2013
المصدر : بيروت

في وقت كانت الأنظار متجهة الى طرابلس لمتابعة تطبيق الخطة الأمنية التي أعطي فيها الجيش اللبناني التفويض والإمرة العسكرية، جاءت المفاجأة من صيدا مع تطور أمني خطير تمثل في مهاجمة مسلحين حواجز للجيش في هجمات «شبه انتحارية». حصل ذلك في وقت كانت قيادة الجيش منشغلة بمتابعة حادث حدودي غامض وقع مساء اول من امس عندما تعرضت آلية عسكرية إسرائيلية لإطلاق نار من الأراضي اللبنانية وأدى الى مقتل جندي إسرائيلي.
وتردد أن مطلق النار جندي لبناني مازال مصيره غير محدد. للوهلة الأولى ساد اعتقاد بأنه وقع في أسر الجيش الإسرائيلي الذي نفى لاحقا هذا الأمر. ولكن، ماذا حدث في صيدا ليل اول من امس؟!
تعرض حاجز الجيش عند جسر الأولي على مدخل صيدا الشمالي لهجوم مسلح عندما تقدم رجل باتجاه الحاجز وفجر قنبلة كان يحملها ولكنها انفجرت بين يديه وقتلته وأصابت جنديين بجروح. بعد ذلك بقليل سمع إطلاق نار على حاجز للجيش على جسر علمان على مسافة قصيرة من جسر الأولي من البساتين المحيطة به. وبعد قليل حصل اشتباك بين حاجز للجيش في مجدليون مع عناصر مسلحة تقل مسلحين رفضت التوقف عند الحاجز للتفتيش، وعندما تم إيقافها بالقوة ترجل منها أشخاص ثلاثة فجر أحدهم قنبلة في الحاجز فقتل رقيبا ورد عناصر الحاجز فقتلوا العنصرين الباقيين مع المجموعة. لم يكن المهاجم يحمل حزاما ناسفا وإنما تبين وجود حزام ناسف داخل السيارة معدا للاستخدام، وقد أدت سلسلة الهجمات هذه التي يعتقد أن مجموعة واحدة نفذتها، ساد توتر شديد في صيدا واستقدم الجيش تعزيزات، فيما أعلنت تنظيمات إسلامية متشددة مثل جند الشام وفتح الإسلام حالة الاستنفار في مخيم عين الحلوة، لاسيما حي الطوارئ والتعمير مقابل نقطة تمركز ثابتة للجيش.
القراءة الأمنية ـ السياسية في هذه الأحداث تقود الى الاستنتاجات والخلاصات التالية:
1 ـ بروز أكثر فأكثر لظاهرة «الانتحاريين» التي بدأت تغزو الساحة اللبنانية، وكان أوضح النماذج وأكثرها اكتمالا هو الهجوم الذي تعرضت له السفارة الإيرانية في بيروت. أما الهجمات ضد حواجز الجيش في صيدا، فإنها لم تنفذ عبر أحزمة ناسفة أو عبر سيارات مفخخة يقودها انتحاريون، لكنها كانت هجمات «شبه انتحارية» لأن الأسلوب الذي اعتمده المهاجمون كان انتحاريا وإن كانت الوسيلة «قنابل يدوية».
2 ـ مصدر الهجمات الانتحارية (المنشأ والإنتاج) هو صيدا وتحديدا أنصار الشيخ أحمد الأسير الذين ومنذ معركة عبرا التي أنهت حالة الأسير قبل أشهر نظموا أنفسهم وأقاموا شبكاتهم وبناهم التحتية المسلحة وارتباطاتهم مع مجموعات متشددة داخل لبنان وخارجه، وبدأوا عملية «الرد الانتقامي».
3 ـ الجيش هو الهدف المباشر للهجمات في صيدا. وهذا نموذج لأشكال وأنواع المخاطر والتحديات التي يواجهها الجيش في المرحلة المقبلة وتدفع الى إعادة ترتيب الأولويات، لتصبح محاربة الإرهاب أولوية المرحلة وعنوانها الأساسي. وتكون صيدا في مرتبة طرابلس أهمية.
4 ـ تحول مخيم عين الحلوة ملاذا وبيئة حاضنة للمتشددين الإسلاميين من أنصار أحمد الأسير الذين بينهم لبنانيون وفلسطينيون، وهذا التطور الأمني مضافا إليه ما حدث خلال هذا العام، يكشف دخول العامل الفلسطيني على خط الأحداث الأمنية في لبنان وتراكم مشكلة وأزمة ثقة بين المخيمات وفصائلها بما فيها حماس واستخبارات الجيش التي طالبت بعد قصف الصواريخ على الضاحية بتسليم علاء الدين ياسين أحد كوادر حماس في مخيم الرشيدية وأحمد طه أحد عناصر حماس في مخيم برج البراجنة. وقبل أيام طلبت استخبارات الجيش من فصائل عين الحلوة تسليم الشيخ بهاء الدين حجير للاشتباه بدور وتورط له في تفجير السفارة الإيرانية، وأنه كان صلة الوصل بين الجهة المخططة والجهة المنفذة (معين أبو ظهر) وتوارى عن الأنظار بعد حصول التفجير داخل المخيم، ولكن أيا من المطلوبين لم يسلم حتى الآن.