Note: English translation is not 100% accurate
حكومة سلام على الخط السريع
بري في الطريق إلى بعبدا.. والمشنوق عند الحريري في باريس والموكب الحكومي اجتاز محطات صعبة وبقيت مشاركة حزب الله
11 يناير 2014
المصدر : الأنباء

عون يرفض التخلي عن وزارة الطاقة
ظريف في بيروت الاثنين والرهان على إيجابيات مصادر 14 آذار لـ «الأنباء»: نقبل صيغة 8 ـ 8 ـ 8 بدون «ودائع»بيروت ـ عمر حبنجر
اجتاز الموكب الحكومي محطتين حتى الآن، محطة صيغة الثلاث ثمانيات، التي حصلت على إعلان نوايا بالموافقة من جانب حزب الله، ومحطة المداورة في توزيع الحقائب الوزارية، التي سلم بها الجميع، عدا العماد ميشال عون الذي مازال يثير بعض التحفظات لضمان بقاء صهره جبران باسيل وزيرا للطاقة والنفط.
لكن مازالت الأمور عالقة، حول طبيعة مشاركة حزب الله ومضمون البيان الوزاري، بالنسبة لمضمون البيان أرجأه الرئيس نبيه بري الى ما بعد اجتياز محطة التأليف، أما مستوى مشاركة حزب الله فلا يزال موضع جدل. الحزب يريد مقابل موافقته على صيغة الثلاث ثمانيات بدلا من صيغة 9 ـ 9 ـ 6، ان يتمثل بوزراء من الحزب مباشرة، وليس بأصدقاء أو مناصرين، طالما تم التفاهم على الحكومة الجامعة، وتبدي أطراف في 14 آذار ميلا الى تخطي هذه المسألة، قبل ان يغير الحزب موقفه، بعد مغادرة وزير خارجية إيران بيروت، بينما يطرح فريق ثان قريب من تيار المستقبل فكرة القبول بوزراء للحزب في الحكومة لقاء تمثيل فريق تيار المستقبل بوزراء من الصقور أمثال اللواء أشرف ريفي، في حين يقف د.سمير جعجع، والقوات اللبنانية في وجه اي قبول لوزراء من الحزب، قبل انسحاب مقاتليه من سورية، وفق شروط 14 آذار الأساسية. وقبل الإجابة عن الأسئلة الخمسة التي وجهت للحزب، والهادفة الى إعادة بناء الدولة.
هذا التعدد في موقف 14 آذار، أوجب إيفاد النائب نهاد المشنوق الى باريس للقاء الرئيس سعد الحريري والعودة بموقف حاسم بالموافقة او الرفض.
ويبدو ان اللقاء الذي تحدثت «الأنباء» عن أهميته على مستوى تشكيل الحكومة بين الرئيس سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري سيعقد قبل الاثنين، وفق إشارات بعض الصحف، ما يعني ان الأجواء الحكومية باتت أفضل.
وكان الضغط الرئاسي باتجاه تشكيل الحكومة أنتج قبولا من حزب الله وحلفائه في الثامن من آذار، عبر التراجع الى صيغة الثلاث ثمانيات، الأمر الذي استولد أسئلة 14 آذار الخمسة مصحوبة بعدد من الضمانات، ما أوقف اندفاعة تشكيل الحكومة عند هذه المحطة، على اعتبار ان بعض الأسئلة والضمانات، لا يملك اي طرف محلي لبناني، أكان حزب الله أو حلفاؤه تقديمها، دون العودة الى الداعم الإقليمي.
ومن هنا، الاهتمام بما يمكن ان يقدمه وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف الذي سيصل الى بيروت بعد غد الاثنين من تسهيلات كالتي وعد بها الرئيس حسن روحاني لبنان اثر انتخابه، من خلال الإفساح في المجال لحزب الله للتخلي عن بعض شروطه المانعة لتشكيل الحكومة كالثلث المعطل وثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، طالما ان انسحابه من الحرب السورية خارج إرادته الذاتية في الوقت الحاضر.
التفاؤل بزيارة ظريف على هذا المستوى من الأزمة اللبنانية، مردود الى اعتقاد البعض بأنها ستدفع الى تسهيل تشكيل الحكومة، لأن طهران بنظرهم تحتاج الى صورة براقة لدورها الجديد في المنطقة، ما سيثير ارتياح الأميركيين، بمعزل عن حملة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي المستجدة على الولايات المتحدة، كما يخفف من تحفظات الخليجيين ويعزز إمكانيات مشاركة طهران بمؤتمر جنيف 2، الذي بات على الأبواب. ويخفف من ارتدادات بدء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي.
في المقابل، بات واضحا ان فريق 14 آذار وفي صلبه تيار المستقبل، مستعد لقبول صيغة الثلاث ثمانيات دون «ودائع» إضافية من الوزراء، لكن ما تدور حوله المداولات الآن يتعلق بكيفية خروج هذه القوى من شرط انسحاب حزب الله من سورية، على ما أكدت مصادر 14 آذار لـ «الأنباء».
في هذا السياق، يتولى رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط تدوير زوايا هذه المسألة، بمحاولة إقناع المستقبل والقوات اللبنانية، بأن الانسحاب المطلوب، ليس بيدقيادة الحزب وحدها، في ضوء تعثر مشاركة إيران بمؤتمر جنيف، وبالتالي يتعين انتظار مؤتمر جنيف، الذي قد يحمل الحل السياسي لهذه المعضلة الأمنية.
ويبدو أن حزب الكتائب أكثر قابلية للمسير «بالحكومة الجامعة» التي يعتقد النائب سامي الجميل أنها قادرة على التحرك أكثر من الحكومة الحيادية، بعكس ما يراه رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، المتمسك بإعلان بعبدا في كل مندرجاته.
والموقف الكتائبي هذا يتناول الحكومة لكنه في الواقع، يستهدف رئاسة الجمهورية التي قرر الرئيس السابق أمين الجميل، ان يقرع بابها مجددا، من خلال الانفتاح على 8 آذار، دون الانغلاق على بيئته المتمثلة بـ 14 آذار.
في هذا الوقت تنشط المداولات الداخلية بشأن الحقائب الوزارية خصوصا على مستوى الوزارات السيادية، أو الوزارات الخدماتية الجالبة للشعبية، وفي معلومات «الأنباء»، ان المداورة في الوزارات ستشمل مواقع وزارية كثيرة، فرئيس الحكومة المكلف تمام سلام قرر الاحتفاظ بوزارة الداخلية لفريقه الوزاري، انسجاما مع تقليد اتبعه والده رئيس الوزراء الراحل صائب سلام، الذي كان يرى في وزارة الداخلية مجال رئاسة الحكومة للتوسع شعبيا، ما يعني ان وزارة المال التي لطالما كانت رديف رئاسة مجلس الوزراء في المرحلة الحريرية، ستذهب إلى طائفة أخرى شغلتها في مراحل سابقة، وهي الطائفة الشيعية، التي عليها أن تتخلى عن وزارة الخارجية لوزير أرثوذكسي متجرد، وقادر على إعادة التوازن الوطني للوزارة التي حولها الوزير الحالي عدنان منصور إلى ملحق بوزارتي الخارجية السورية والإيرانية، ومنبر لسفيري البلدين في لبنان.
أما وزارة الدفاع، وهي الوزارة السيادية الرابعة، فإنها مرشحة لوزير ماروني من خط الرئيس ميشال سليمان، بديلا للوزير الأرثوذكسي فايز غصن المحسوب على رئيس المردة سليمان فرنجية، والمرشح الأوفر لهذا الموقع مستشار الرئيس خليل هراوي وهو وزير سابق للدفاع.
ويبقى السؤال عن مصير الوزارات التي يشغلها وزراء كتلة العماد ميشال عون، وأهمها وزارتا الطاقة والنفط والاتصالات، هنا تشير المعلومات إلى قبول عون التنازل عن وزارة الطاقة لوزير من كتلة جنبلاط، لقاء تنازل الأخير عن وزارة الأشغال العامة والنقل لوزير من كتلة عون، علما أن باسيل لازال متمسكا بوزارة الطاقة، والعماد عون يدعمه كما يبدو.
ويتنافس عدد من الإعلاميين الوسطيين على حقيبة وزارة الإعلام، إنما مشكلة الأسماء المندفعة على هذا المضمار بخلفية ارتباطها بالمرحلة السورية في لبنان، أما العماد ميشال عون فلازال على تطلعه إلى القصر الجمهوري، وهو لذلك يبدي بعض المرونة النسبية في الملف الحكومي، ومن دون التخلي عن فكرة الانتخابات الرئاسية المبكرة قبل 25 مارس، حيث تبدأ مرحلة الاستحقاق الرئاسي، اقتناعا منه بأن حكومة لشهرين أو ثلاثة لا تسمن ولا تغني من جوع، لذلك يعمل على فكرة الانتخابات الرئاسية المبكرة، ليضمن دعم حلفائه له في الوصول إلى بعبدا، بعدها تصبح المسألة الحكومية من تحصيل الحاصل.