Note: English translation is not 100% accurate
سجال حاد بين السنيورة وسعيد وسمير فرنجية حول مشاركة حزب الله قبل انسحابه من سورية
التباينات داخل 8 و14 آذار عقبة حكومية جديدة
13 يناير 2014
المصدر : الأنباء

بيروت ـ عمر حبنجر
الاتصالات والمشاورات من أجل تأليف الحكومة عادت الى المربع الأول، وللوصول الى مرحلة التأليف النهائي والحاسم، بات يتعين على كل من 8 و14 آذار، وهما الكتلتان السياسيتان الأساسيتان في لبنان، لا ان تتفاهم مع بعضها، بل ان تتوافق مع ذاتها، اين تصعّد وأين تهدئ، اين تتنازل، وأين ترفع سقف الشروط، بعدما اظهرت مشاورات اللحظة الاخيرة ان لا فريق الثامن من آذار متجانس المواقف بالنسبة للتشكيلة الحكومية ولا فريق 14 آذار افضل تجانسا منه.
وصار لازما على كل فريق ان تتفهم مكوناته الحد الادنى من المبادئ، ففريق 14 آذار وبعد مناقشات طويلة استمر الخلاف بين اركانه حول الجدوى من المشاركة في الحكومة مع حزب الله، قبل ان يسحب قواته من سورية. وبذل رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة جهدا بالغا لإقناع الفرقاء المعارضين للمشاركة، مبينا سلسلة التنازلات المعزوة الى حزب الله من التخلي عن الثلث المعطل في مجلس الوزراء الى التخلي عن صيغة 6-9-9 وقبوله بالمداورة في الحقائب الوزارية، لكن لا د.سمير جعجع اقتنع ولا منسق أمانة 14 آذار د.فارس سعيد او سمير فرنجية وميشال معوض الذين يمثلون صقور الفريق المسيحي في 14 آذار، حيث اصروا على انسحاب الحزب من سورية اولا.
وتقول المصادر المتابعة لـ «الأنباء» ان السنيورة الذي ارتاح لتفهم الفريق المسيحي الآخر، المؤلف من الرئيس امين الجميل ودوري شمعون والنائب بطرس حرب، حاول اقناع الفريق الممانع بأن مسألة انسحاب الحزب من سورية ليست بيده، كما كان دخوله لكن الممانعين اصروا على حكومة الحياد، وأن الأشهر العشرة التي مضت على تكليف سلام بتشكيل الحكومة لا يجب ان تذهب هدرا.
وتريد القوات اللبنانية حكومة إنقاذ وطني، لا حكومة تشكل غطاء لحزب الله، لأن اي حكومة لا يتضمن بيانها الوزاري تبنيا واضحا لإعلان بعبدا بكل مندرجاته، وإعلانا من حزب الله بالانسحاب من سورية بجدول زمني، لن تكون الا حكومة لإنقاذ الحزب،
وهذا يعني عمليا وفق مصادر «الأنباء» ان مشوار المشاورات مازال طويلا وبالتالي لا يمكن اجتيازه سيرا على الأقدام، وربما تتطلب دفعا صاروخيا اقليميا، متخطيا للشروط والعقبات.
وقد كشفت مباحثات الرئيس ميشال سليمان مع الرئيس فؤاد السنيورة، ان الامور تتطلب الكثير من الجهد لتتبلور وفق ما هو مطلوب والكثير من اللقاءات التفاوضية، حول اسئلة 14 آذار الخمسة، التي حسم منها امران: رفض الثلث المعطل ورفض الوزراء الاستفزازيين.
وسيلتقي السنيورة الرئيس المكلف تمام سلام لهذه الغاية، باعتباره المعني الأول بتشكيل الحكومة، وكذلك مع رئيس مجلس النواب نبيه بري بصفته مفوض الثامن من آذار بالتفاوض حول الحكومة، كما قد يلتقي السنيورة النائب وليد جنبلاط.
الرئيس سليمان اعرب عن امله في أن ينجح الفرقاء السياسيون في ظل المناخ الايجابي والسائد بالتفاهم على الحكومة الجامعة.
رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع تلقى تأكيدات من الرئيس سعد الحريري، بحسب وكالة الأنباء المركزية المحلية الموثوقة، بعدم المشاركة في الحكومة قبل الشروع بمناقشة التركيبة الوزارية، كما كلف احد نواب المستقبل العاملين على خط المشاورات الاتصال بمعراب للتأكيد بأن لا موافقة على الحكومة قبل تأكيد 8 آذار على «اعلان بعبدا» بكل متدرجاته. جعجع ابلغ قناة «الجديد» قوله امس: لم نقرر بعد المشاركة بالحكومة، وان الرئيس الحريري لم يتخذ قراره النهائي بعد، ولم يقنعني، والمداولات مستمرة. وقال ردا على سؤال ان السياسة لا تخاض في صالون الفيسبوك.
واضاف: سعد الحريري اعتبر انه من المناسب التوقف عند الطرح الجديد (حكومة الثلاث ثمانيات)، والنقاش قائم داخل 14 آذار ككل، ويجري بحث مفتوح وودي وعلمي بهذا الشأن.
وعن موقف القوات اللبنانية من الطرح، قال جعجع: موقفنا واضح، نحن نطالب بحكومة شرط ان تكون حكومة قادرة على الاجتماع واتخاذ القرارات، وبلا وزير ملك او وزير مقنع، والاهم في شكل الحكومة بالنسبة لنا هي الادارة السياسية لشؤون البلاد، لأن الحكومة هي من تدير البلاد وليس فريق 8 آذار كما كان في الحكومة السابقة.
واضاف: اذا تشكلت حكومة بمشاركة حزب الله الآن، والحزب مازال يقاتل في سورية، معنى ذلك ان الوضع الامني في لبنان سيبقى على ما هو عليه، والوضع الاقتصادي على ما هو عليه، من هنا ضرورة التوقف مطولا عند هذه المواضيع، وعلينا نحن في 14 آذار ان نتوافق على الحد الادنى من الامور، قبل الانتقال الى الامور الاخرى. وقال ردا على سؤال ان مواقف القوات اللبنانية السياسية ليست جامدة، انما تتحرك مع المعطيات، الآن نقول اننا لن نشارك في الحكومة مع حزب الله طالما انه يقاتل في سورية.
ونفى جعجع ان يكون الرئيس سعد الحريري اتخذ قرارا بالمشاركة في الحكومة، وقال: لا سعد الحريري اخذ مثل هذا القرار ولا اقنعني بالمشاركة في الحكومة بهذا الشكل والمداولات مستمرة.
بدوره، قال الرئيس فؤاد السنيورة عبر بيان ان اجتماعه بالرئيس سليمان تناول كل المسائل التي تتصل بموضوع تشكيل الحكومة، وانه طرح على الرئيس العناوين التي بلورها تيار المستقبل. واضاف: ان اجتماعات واتصالات ستتبع هذا الاجتماع وفي الاتجاه عينه مع المعنيين، تمهيدا لاتخاذ الموقف المناسب. وعليه، فقد بات مستبعدا انطلاق قطار الحكومة اللبنانية قبل نهاية هذا الاسبوع الذي يشكل بداية انطلاق المحاكمات في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فضلا عن زيارة وزير خارجية ايران محمد ظريف الى بيروت اليوم، الا اذا تضمنت جعبة الوزير الايراني بعض التسهيلات المساعدة على ولادة الحكومة اللبنانية. رئيس حزب الكتائب امين الجميل عول على المحكمة الدولية، آملا ان يكون اغتيال نجله بيار الجميل والنائب الكتائبي انطوان غانم في صلب اهتمام هذه المحكمة.
ودعا الجميل حزب الله الى العودة لكنف الدولة، وقال: الحزب سيصل الى مرحلة يقتنع معها ان مساره طريق مسدود وسيصل الى مرحلة نحن سنساعده عليها لتسريع عودته الى كنف الدولة، واعتقد اننا قطعنا جزءا من الطريق لأن الاهتراء بدأ يأخذ مداه عنده، أكان على الصعيد الاجتماعي حيث هناك تململ على مستوى الطائفة الشيعية وأنا أعرف ما أقول، إذ هناك قيادات شيعية بدأت تشعر بأن ثمة أمورا غير «ضابطة» في علاقاتها مع الآخرين، حتى مع حلفائها، مما بات على الحزب بأن يشعر بالحاجة إلى العودة إلى كنف الدولة.
لكن منسق 14 آذار د.فارس سعيد لاحظ أن حزب الله قرر العودة إلى لبنان بشروطه، بعدما أدرك حجم خسارته في سورية، وعندما يقرر العودة بشروط لبنان يكون على الطريق الصحيح.
د.سعيد خاض نقاشا ساخنا مع الرئيس السنيورة خلال اجتماع بيت الوسط، وكان النائب السابق سمير فرنجية في طليعة الرافضين، من حيث المبدأ، مشاركة حزب الله في أي حكومة قبل سحب مسلحيه من سورية.
أما فريق 8 آذار فيتصرف وكأن كل مكوناته متوافقة على التراجعات والاستدارات التي نفذها حزب الله عشية وصول وزير خارجية إيران محمد ظريف إلى بيروت، وغداة مشروع المحكمة الدولية بمحاكمة عناصر منه، بجرم اغتيال الرئيس الحريري، مقللا من أهمية اعتراض العماد ميشال عون المحصور بقضية الحصص والحقائب.
العماد عون علق على ما نسب إليه من إجابات على أسئلة في موضوع تشكيل الحكومة، مؤكدا في تغريدة على حسابه على موقع «تويتر» أن هذه الأسئلة لم تطرح أصلا، معربا عن دهشته باستغراق البعض في قراءة النوايا ونسج الأوهام والتخيلات، وقال: لم ادل حتى الآن بأي رأي، بخصوص تأليف الحكومة، حيث لا شيء واضحا إلا مسألة العدد.