Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
هل بدأ العد العكسي لنهاية حقبة 8 و14 آذار؟!
16 يناير 2014
المصدر : الأنباء
تتساوى كل الأطراف والقوى السياسية «في المأزق» الذي لا يستثني أحدا والذي دفع الطرفين الرئيسيين حزب الله والمستقبل الى تقديم «تنازلات متبادلة» وطي صفحة «الاتهامات المتبادلة». فحزب الله تخلى عن صيغة 9 ـ 9 ـ 6 ولم يعد متمسكا بالثلث المعطل وصار مستعدا للبحث في صيغ لغوية جديدة لثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، والمستقبل تخلى عن نظرية الربط بين الأزمة السورية والملف الحكومي ولم يعد يربط مشاركته في حكومة مع حزب الله بانسحابه من سورية.
ويتساوى فريقا الصراع السياسي 8 و14 آذار في المأزق الداخلي وفي وجود مشكلة عند كل منهما كانت ظهرت ملامحها في أوقات واستحقاقات سابقة وتعاود الظهور الآن في معرض الاستحقاق الحكومي ومرشحة للتصاعد والتفاقم في المرحلة المقبلة على تحولات ومتغيرات كثيرة.
مع فتح الملف الحكومي والتقدم في اتجاه التأليف، برزت مشكلة سياسية جدية داخل 14 آذار التي لم تكن على موجة سياسية واحدة في هذا الموضوع. وبينما «مشى» تيار المستقبل في العملية وصعد الى قطار التأليف من محطة الانطلاق، امتنع حلفاؤه من «مسيحيي 14 آذار» عن الصعود وأظهروا موقفا اعتراضيا مبدئيا وقويا. وإذا كان تيار المستقبل قد فوجئ بحجم وجدية موقف الحلفاء، فإن هؤلاء فوجئوا أيضا بحجم قرار سياسي اتخذه المستقبل من دون تنسيق وتشاور معهم وشرع في تنفيذه مع قبوله مبدأ التفاوض ودخوله في التفاصيل.
وأظهرت الوقائع أن رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع هو الذي يقود الموقف السياسي للطرف المسيحي في 14 آذار وهو الذي أخذ المبادرة الى تحديد هذا الموقف الرافض لحكومة شراكة مع حزب الله في ظل الظروف الراهنة، ونجح عبر هذا الموقف في «استقطاب تأييد وتعاطف» قطاع واسع في 14 آذار شمل الأمانة العامة لـ 14 آذار والأحزاب المسيحية (الأحرار والكتلة) والمسيحيين المستقلين و«صقور المستقبل». وحتى حزب الكتائب الذي كان أقرب الى مبدأ المشاركة في الحكومة ومازال، فإنه اضطر الى تعديل لهجته وموقفه بحيث صارت «موافقته مشروطة» وصار موقفه من ضمن موقف 14 آذار وليس من خارجه.
وهذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها تباين في وجهات النظر بين جعجع والمستقبل. حدث ذلك عدة مرات: مباشرة بعد انتخابات العام 2009 عندما تحفظت القوات على حكومة وحدة وطنية برئاسة سعد الحريري لا تترجم انتصار 14 آذار في الانتخابات، ويوم قرر الحريري الذهاب الى دمشق في إطار معادلة «س.س» وتقارب سعودي ـ سوري لم يدم طويلا وانتهى الى إطاحة حكومة الحريري. وعندما تم استئناف الحوار الوطني في قصر بعبدا وقرر جعجع مقاطعته لاقتناعه بعدم جدواه، وعندما طرحت مسألة وضع قانون جديد للانتخابات العام الماضي و«مشى» جعجع بقانون «اللقاء الأرثوذكسي» بطريقة غير منسقة مع المستقبل ووضعته في صدام سياسي معه، بغض النظر عن الأسباب التي دفعته الى تأييد هذا القانون، وسواء كان الأمر عن قناعة أو مناورة.
الوضع في 8 آذار ليس أفضل حالا. العلاقة بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون «حدث ولا حرج».
والعلاقة بين عون وحزب الله لم تعد في مستواها السابق وهي عرفت العام الماضي تصدعا هو الأوضح منذ توقيع «ورقة التفاهم» عام 2006. فمع اختلاف الأولويات بين حزب الله الذي «انغمس» في الحرب السورية واعتبرها حربا وجودية يتوقف عليها مصيره ومستقبله في لبنان، وبين عون الذي يعمل على أجندة محض داخلية، حدث أول افتراق في المصالح والخيارات. وهذا ما ظهر على نحو جلي في الانتخابات النيابية ومسألة التمديد للمجلس النيابي، ولاحقا في المؤسسة العسكرية ومسألة التمديد للعماد جان قهوجي. وهذا ما يظهر الآن في موضوع الحكومة التي بادر حزب الله الى اتخاذ القرار السياسي بشأنها وأعطى الضوء الأخضر لكل من نبيه بري ووليد جنبلاط كي يتحركا في هذا الاتجاه، فيما لم يكن عون في أجواء هذا التحول وخلفياته وتفاصيله. ولكنه لم يكشف عن غيظه أو غضبه السياسي ومارس هذه المرة سياسة «ضبط النفس» ولكن سكوته حتى الآن هو علامة عدم رضى عبر عنه بالابتعاد والسفر الى روما لأيام في زيارة اكتنفها الكثير من الغموض توقيتا ومضمونا. وهذا التفاوت بين عون وفريق 8 آذار مرشح للتصاعد والبروز في إطار «نتوءات سياسية متزايدة» عندما تدق ساعة الاستحقاق الرئاسي الذي يخوضه عون من خلفية أنه مرشح جدي أو على أقل تقدير أنه «صانع الرئيس والناخب الأول»، فيما يخوضه حزب الله من خلفية أن الظرف وميزان القوى هو الذي يحدد اسم الرئيس وهويته السياسية.
وبعدما كان السيد حسن نصرالله ألمح الى احتمال وضرورة أن يكون لقوى 8 آذار مرشح واحد وألمحت أوساط حزب الله الى أن الخيار محصور بين عون وفرنجية مع أفضلية للأول الذي يمتلك قاعدة شعبية ونيابية واسعة، فإن التطورات الحكومية تنبئ بتحول في الوضع من حال المواجهة الى حال المهادنة، وبتحول في الاستحقاق الرئاسي من «الرئيس الطرف» الى الرئيس التوافقي وارتفاع حظوظ هذا الخيار.
الاستحقاق الحكومي يسلط الضوء على العلاقات والتحالفات داخل فريقي 8 و14 آذار ومدى التزام حزب الله بمعادلة «لا حكومة من دون عون» ومدى التزام الحريري بمعادلة «لا حكومة من دون جعجع»، أو مدى التحول في اتجاه آخر هو البحث عن مرتكز مسيحي ثالث للحكومة من خارج كتلتي عون وجعجع وعبر الرئيس ميشال سليمان وربما حزب الكتائب، وتغطية من بكركي التي تؤيد بقوة قيام حكومة جديدة تفتح الطريق أمام انتخابات رئاسة الجمهورية وتمهد الأجواء لها.
وهناك حالة ترقب لكيفية تطور الأوضاع والتحالفات داخل فريقي 8 و14 آذار في الفترة الفاصلة عن موعد الاستحقاق الرئاسي إذا ما نجحت عملية تشكيل حكومة جديدة، وفي الفترة الواقعة بين انتخابات الرئاسة والانتخابات النيابية، وسط توقع سياسي يشير الى بدء العد العكسي لحصول تبدل في الخارطة السياسية اللبنانية، خارطة العلاقات والتحالفات، وبمعنى آخر بدء العد العكسي لحقبة 8 و14 آذار والتحول الى تحالفات ثنائية أو تحالفات على القطعة وبالمفرق وليس بالجملة. فالانقسام السياسي على أساس 8 و14 آذار آخذ في التلاشي لمصلحة انقسامات ومحاور جديدة بعدما كان الصراع السياسي شهد انكفاء في الأشهر الماضية لمصلحة احتدام الصراع المذهبي السني ـ الشيعي، وهذا التبدل في الخارطة الداخلية، الذي بدأت بوادره وملامحه الأولى في الظهور لن تتضح وتأخذ شكلها النهائي قبل نهاية العام، ينسجم مع التحول الحاصل في المنطقة التي تمر بمرحلة تغييرات كثيفة مترابطة يصعب اللحاق بها بما يوازي انقلابا وزلزالا سياسيا بدأت ارتداداته في الوصول الى لبنان.