Note: English translation is not 100% accurate
كيف يقرأ 8 و14 آذار مواقف الحريري الأخيرة؟
29 يناير 2014
المصدر : بيروت
الدعوة التي وجهتها «جبهة النصرة» في بيان لها إلى أهل السنة في لبنان لتجنب المناطق التي لحزب الله وجود فيها، لأنها ستضربها ردا على تدخله في سورية، إضافة إلى إعلان مشبوه ومموه من طرابلس صادر عن «أبو سياف الأنصاري» بمبايعة تنظيم «داعش» الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، هذان التطوران دفعا الرئيس سعد الحريري إلى تحذير «اللبنانيين عموما والسنة خصوصا من الدعوات المشبوهة التي تطلب زج لبنان في حروب مرفوضة ومدانة»، مؤكدا أن أبناء الطائفة السنية يرفضون أن يكونوا جزءا من أي حرب في لبنان أو المنطقة بين حزب الله و«القاعدة».
موقف الحريري قابلته قراءات سياسية متفاوتة:
1- مصادر في 14 آذار قريبة من تيار المستقبل اعتبرت أن الحريري يثبت مرة أخرى جرأة استثنائية في مواجهة الرياح العاتية التي خلفها قتال حزب الله في سورية والتي يسببها في شكل ممنهج النظام السوري الساعي إلى ضرب الاعتدال في سورية ولبنان والمنطقة ليبرر لنفسه الاستمرار في قمع الشعب السوري، ويحاول استعادة وظيفة الشريك للمجتمع الدولي فيما يسميه مواجهة الإرهاب.
ورأت المصادر أن مهمة الحريري غير السهلة في مواجهة التكفيريين هي مهمة محفوفة بالمخاطر ولكنها لا تندرج إلا في سياق المسؤوليات التاريخية التي لا مفر منها. فهو يدرك أنه مسؤول عن قيادة الاعتدال إلى الانتصار، ويدرك أن خيار الاعتدال هو مشروع رفيق الحريري الذي كسب الثقة في صناديق الاقتراع.
لكنه يعرف أن المواجهة مع التكفيريين من الأنبار إلى صيدا وطرابلس مواجهة طويلة الأمد. (تعرب مصادر في المستقبل عن خشيتها من أن يؤدي الانفتاح الحريري الأخير تلى «مواجهة مع شارعه الذي بات أقرب إلى المتطرفين منه إلى المعتدلين، وقد يرى في مواقفه الأخيرة، وخصوصا رده على بيان «النصرة»، «تقاطعا مع خطاب حزب الله والنظام السوري اللذين يطلقان حملة كبيرة في وجه التطرف السني».
وتقول المصادر إن الرئيس الحريري وضع نفسه في مواجهة هؤلاء إلى جانب حزب الله الذي عليه أن يبادله في مكان ما).
2- مصادر 8 آذار قريبة من حزب الله تنتقد وضع الحريري لحزب الله و«القاعدة» في سلة واحدة، وتعتبر أنه يأتي في سياق عزل حزب الله وإضعافه محليا وإقليميا، معتبرة أن بيان الحريري يشرع الأبواب أمام احتمالات شديدة الخطورة في البلاد، خصوصا أن الحريري يتعمد بلبلة الرأي العام من خلال إيهامه بأن الحرب هي بين حزب الله والقاعدة، وهذا غير صحيح، لأن هذا التنظيم بفروعه يكن العداء أولا للجيش اللبناني «الصليبي»، وهو عدو لكل طرف آخر لا يشبهه في العقيدة أو في السياسة.\