Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
سلام أمام خيارات السيئ والأسوأ: التراجع.. الاعتذار.. الاستقالة
13 فبراير 2014
المصدر : بيروت
تمام سلام يطفئ محركاته مجددا، نبيه بري «خدم عسكريته»، وليد جنبلاط الى الخارج في إجازة، عون مرتاح الى تضامن حزب الله معه والى تفهم البطريرك الراعي له، الحريري يتصرف كما لو أنه أصبح في حل من التزامه بعد نقض حزب الله للاتفاق، وحزب الله يوحي في موقفه بأنه راجع حساباته وخلص الى أن تحالفه مع عون أهم من حكومة يمكن أن تفقده زمام المبادرة، والجميع يتصرفون أن فرصة ولادة الحكومة قد تبددت وأن عملية التأليف عادت إلى نقطة الصفر والسباق بين الحكومة والاستحقاق الرئاسي سيزداد حماوة. مؤشرات سقوط الحكومة الجديدة كانت تتجمع تباعا وأمكن رصدها من خلال:
٭ دعوة بري وجنبلاط الى التريث في إعلان الحكومة، وهذه الدعوة التي يمتزج فيها النصح والتحذير موجهة بشكل مباشر الى سليمان وسلام وتنطوي على رسالة سياسية واضحة بأن بري وجنبلاط غير قادرين على تغطية «حكومة أمر واقع سياسية جامعة» والسير بها، وأنهما ملتزمان موقف حزب الله.
٭ «التصعيد المتقابل» من الجهتين بحيث أن التشدد في الموقف لم يعد مقتصرا على حزب الله في رفضه المداورة وتمسكه بوزارة الطاقة لعون، وإنما شمل المستقبل في تمسكه بالمداورة ووزارة الداخلية وتسمية اللواء أشرف ريفي.
٭ الرسائل الدولية الواردة الى كبار المسؤولين وفحواها التمسك بصيغة الحكومة الجامعة التي تضم في تركيبتها كل القوى الأساسية في البلاد، والتريث وعدم الاستعجال في إعلانها إذا كانت ستؤدي الى تأزيم الوضع الهش أمنيا وسياسيا في لبنان والقابل للانزلاق نحو الفوضى والفتنة في كل وقت، ولقد بدت الدوائر الديبلوماسية - المتشائمة من فرص «جنيف - 2» ومن اتجاه الوضع في سورية الى مزيد من العنف والقتال والمشددة على أهمية استقرار لبنان وتحييده عن الأزمة السورية - ميالة بوضوح الى التريث وعدم الاستعجال في الموضوع الحكومي والى التركيز على الاستحقاق الرئاسي.
٭ موقف البطريرك الراعي الواضح والحازم في تحذيره من عواقب «حكومة الأزمة» وفي رفع الغطاء عنها قبل أن تولد وكي لا تولد، الراعي الذي يتملكه هاجس الفراغ الرئاسي قال بلهجة سياسية حادة ومخاطبا رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بشكل مباشر: نريد حكومة لا تشكل أزمة أو تحديا لأحد، وليس من المناسب وعلى مشارف انتخاب رئيس للجمهورية خلق أزمة جديدة في البلد، وليس من كرامة رئيس الجمهورية ولا من كرامة الرئيس المكلف أن تشكل حكومة من الممكن ألا تأخذ الثقة، وهل من الواقعية أن يوقعا على حكومة لا تأخذ الثقة بعد مضي عشرة أشهر؟ وهل تستأهل حكومة شهرين فقط لخلق أزمات ومشاكل مداورة ومناورة؟ أمام هذا الواقع يصبح الرئيس المكلف تمام سلام هو الخاسر الأول وأكثر من يواجه الإحراج والضيق السياسي مع اكتمال حلقة الحصار عليه من كل الجهات، سواء الحصار السلبي من الخصوم أو الحصار الإيجابي من الحلفاء وإغراقه في لعبة ودوامة الشروط والشروط المضادة والمناورات المتبادلة، وعمليا اقترب تمام سلام من ساعة الحقيقة والقرار ويقف عند ثلاثة خيارات ليس بينها خيارات جيدة وإنما تتراوح بين سيئ وأسوأ وهي:
1 - الاعتذار عن تشكيل الحكومة بعد التأكد من صعوبة إكمال المهمة وفق المواصفات والرؤية التي حددها والتزم بها لتركيبة الحكومة حقائب وحصص وتوازنات، وبعدما يكون سلام قد أيقن أنه يواجه حصارا متعدد الأوجه لإحراجه وإخراجه من اللعبة التي دخلها عن طريق الخطأ، أو أن الظروف تغيرت ولم يعد هو رجل المرحلة.
2 - الاستقالة بعد التشكيل، فيبادر سلام الى «حكومة بمن حضر» التي تكون في تركيبتها وظاهرها متوازنة طائفيا وسياسيا ولكنها عمليا حكومة أمر واقع لأنها غير منسقة مع القيادات السياسية التي لم توافق عليها، وهذه الحكومة «تولد ميتة» وغير قابلة للحياة مع انسحاب وزراء 8 آذار زائد جنبلاط، وانهيار على طريقة أحجار الدومينو على أن نقطة البداية في مسلسل السقوط السريع تبدأ من موقف عون، وهذا السيناريو يوصل الى استقالة سلام انسجاما مع موقفه الرافض لترؤس حكومة لم تعد ميثاقية.
3 - التراجع عن موقفه وعن التصور الذي أعده لحكومته، وخصوصا لجهة صرف النظر عن المداورة في الحقائب والقبول ببقاء وزارة الطاقة في يد الوزير جبران باسيل، وهذا التراجع يتيح له تشكيل حكومة ولكن يجعل منه رئيسا ضعيفا لحكومة انتقالية سواء حصلت انتخابات رئاسية أم لم تحصل.