Note: English translation is not 100% accurate
الأمن السياسي ضرورة لبنانية
23 فبراير 2014
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
يقع لبنان على فالق جيوسياسي خطير. فهو معرّض لهزات من العيار الثقيل، ولارتدادات لا تقل خطورة. فالتداخلات الإقليمية والدولية وضعته في عين العاصفة. والعاصفة هوجاء، في أجواء مضطربة تحطمت فيها مقاييس الطقس، فالشتاء الهادئ من دون مطر وثلوج، تحول الى مساحة ساخنة، بينما كان الصيف غريقا بالأمطار والترقب، ومن دون سواح ولا مصطافين.
الدول التوتاليتارية أنشأت دوائر متخصصة بالأمن السياسي، لكن ذلك كان للدفاع عن الحكام، ولتوقي الأخطار التي تهدد النظام. فهي نسجت خيوطا مع المعارضين لكشفهم، ودللت زعماء القبائل والمتنفذين المحليين، وحمت تجاوزات بعض المجرمين والمنحرفين واستخدمتهم لتخويف العقلاء، ورجال العلم والناشطين السياسيين، كي ينصرف هؤلاء عن اي تفكير جدي بمعارضة النظام، او الانقلاب عليه. وما صنعته هذه الأنظمة، او الدول، ارتد عليها، وانقلب المتطرفون والإرهابيون، وحتى زعماء المجموعات المحلية على هذه الدول، او الأنظمة، أما الأمن السياسي في لبنان فله مفاهيم مختلفة، وله دور ضروري في توفير الأرضية المناسبة للاستقرار. فالتركيبة المجتمعية اللبنانية تفرض على الدوام استمرار التوافقات السياسية، لتأمين الغطاء لأجهزة الدولة كي تقوم بواجباتها في الحفاظ على الأمن.
ان ينكب وزير الداخلية الجديد نهاد المشنوق، ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص، ورئيس شعبة المعلومات العميد عماد عثمان ـ وجميعهم من الطائفة السنية، ومحسوبين سياسيا على تيار المستقبل ـ على وضع خطة عملية لمكافحة الإرهاب «خصوصا السيارات المفخخة» والتي تستهدف مناطق نفوذ حزب الله «الشيعي» مسألة في غاية الأهمية، ولها إيحاءات إيجابية واسعة، بصرف النظر عن القدرة العملانية لهؤلاء على تجفيف منابع الإرهاب، وإقفال المعابر غير الشرعية التي تربط لبنان وسورية، والسيطرة على المناطق التي يلجأ اليها سارقو السيارات في البقاع الشمالي، على حد ما طرح الوزير نهاد المشنوق. كما ان مرافقة رئيس وحدة التنسيق والارتباط في حزب الله وفيق صفا لوزير الداخلية في جولته على اماكن الانفجارات التي حصلت في بئر حسن، دلالة بيضاء في العتمة السوداء التي تضلل سماء العلاقات السياسية المتوترة بين حزب الله وتيار المستقبل.
وإذا كانت العمليات الإرهابية التي تحصل في لبنان مرتبطة الى حد بعيد بما يجري في سورية، الا ان الانقسام السياسي الداخلي يساعدها على توفير مقومات الاستمرار، رغم تنكر جميع فئات الشعب لها.
فالأمن السياسي الضروري للبنان، يستوجب ـ على ما أشارت مراجع سياسية عليا ـ ميثاق شرف بين القوى السياسية، يقضي بعدم توفير اي شكل من أشكال التغطية للمخلين بالأمن، لاسيما منهم الذين يتلطون تحت أجنحة أحزاب لها نفوذها، وربما لديها مربعاتها الأمنية التي يلجأ إليهم بعض هؤلاء، خصوصا سارقي السيارات. وكذلك لبعض المشبوهين من المتدينين الجدد، الذين أساءوا للإسلام، وشوهوا صورته الناصعة.
إن تشكيل الحكومة الجديدة، والانفراجات التي رافقتها، تعتبر شكلا من أشكال الأمن السياسي المنشود.
والإيجابية السياسية التي أبدتها قوى الانقسام ـ والتي يؤمل ان تمتد الى إنجاز الاستحقاقات الدستورية القادمة ـ هي ايضا أمن سياسي يحمي مؤسسات الدولة، ويخفف من حالات التشنج المذهبي والاجتماعي.
ومزيد من إعادة النظر في بعض المواقف ـ لاسيما منها الانسحاب من أتون النار السورية ـ يوفر الدعائم للأمن السياسي في لبنان، وقد يساهم في إعادة الأمل الى المواطنين الذين يعيشون على حافة اليأس.
ليس للبنانيين مفرا من العيش بسلام مع بعضهم البعض، ولن يحفظ مستقبل أولادهم التطرف، ولا الارتباطات الخارجية الثقيلة، ووحدة الدولة وقوة أجهزتها هي الضمانة الأساسية للجميع، بعيدا عن وهم الانتقام، او طموحات الأمن الذاتي الخائبة.